تأهّل المرشح الوسطي ايمانويل ماكرون وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى الدورة الثانية للإنتخابات الفرنسية الرئاسية، بعدما حازا على أعلى نسب من أصوات الفرنسيين الذين أدلوا بأصواتهم في الجولة الأولى. ومن المقرر أن يتواجه ماكرون ولوبان في الدورة الثانية في 7 من أيار المقبل. وقد حصد ماكرون 23.7 % من الأصوات، فيما نالت لوبان 21.7 % بحسب تقديرات شركة "إيبسوس".
ولاحقاً أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أنه "بعد فرز 33 مليون صوت من أصوات الناخبين الفرنسيين تقدم ماكرون على لوبان بنسبة 23.1 في المئة من الأصوات مقابل 23 في المئة".
وقدّرت "Le Monde" نسبة المشاركة بـ77 في المئة، فيما كانت وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت أنّ "نسبة المشاركة بلغت عند الساعة 17,00 بتوقيت فرنسا (15,00 ت غ) 69,42 بالمئة، مسجلة تراجعاً طفيفاً مقارنةً بالجولة الأولى لعام 2012 (70,59 بالمئة)، لكنها تبقى من أفضل نسب المشاركة خلال الاربعين سنة الماضية
وجرت عملية الإقتراع وسط تدابير أمنية مشدّدة، خصوصاً بعد الإعتداء الإرهابي الأخير الذي ضرب الشانزيليزيه في قلب العاصمة الفرنسية باريس، والذي تبناه تنظيم "داعش". وتمّ نشر 50 ألف شرطي وسبعة آلاف عسكري في جميع أنحاء البلاد لضمان حسن سير عمليات الاقتراع.
وتعيش فرنسا التي شهدت منذ مطلع العام 2015 سلسلة اعتداءات نفذها "جهاديون" أوقعت 239 قتيلاً، تحت تهديد الإرهاب. وهي أوّل انتخابات رئاسية تجري في ظل حال الطوارئ التي فرضت بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني 2015 في باريس.
مفاجآت وتقلبات
وكانت الحملة الإنتخابية حافلة بالمفاجآت والتقلبات في المواقف، فقد شهدت سقوط المرشحين الرئيسيين الذين كانوا يشغلون الساحة السياسية منذ عقد الواحد تلو الآخر، ومن أبرزهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي خرج من السباق منذ الإنتخابات التمهيدية لليمين.
وكذلك اضطر الرئيس المنتهية ولايته الإشتراكي فرنسوا هولاند إلى التخلّي عن الترشح لولاية ثانية، في ظلّ شعبية متدنية أضعفت موقعه، في سابقة في فرنسا منذ أكثر من ستين عاماً، فيما فشل رئيس وزرائه مانويل فالس في الفوز بالترشيح الاشتراكي، وقد هزم في الانتخابات التمهيدية أمام مرشح أكثر اتجاها إلى اليسار هو بونوا آمون.
وفي مفاجأة أخرى من جانب اليمين، فقد تراجع المحافظ فرنسوا فيون الذي كان الأوفر حظاً بعد فوزه الكبير في الإنتخابات التمهيدية لحزبه، في استطلاعات الرأي بعد الكشف في نهاية كانون الثاني عن فضيحة وظائف وهمية في البرلمان استفادت منها زوجته واثنان من أولاده.
وبالرغم من توجيه التهمة إليه في آذار باختلاس أموال عامة، رفض سحب ترشيحه، مراهناً على خبرته في السياسة وصموده بوجه هذه القضية من أجل الوصول إلى الدورة الثانية.
وشهد الشوط الأخير من السباق مفاجأة أخيرة كانت تقدم مرشح آخر "من خارج الأحزاب" هو جان لوك ميلانشون، الاشتراكي السابق الذي جمع اليسار المتطرف تحت شعار "فرنسا المتمردة"، الذي نجح في تخطي الفارق مع فيون في استطلاعات الرأي.
ومع تقدم هذا الخطيب المفوه المستعد لإخراج بلاده من الإتحاد الأوروبي إن لم يصلح التكتل أنظمته، تعززت الشكوك بشأن نتيجة هذه الإنتخابات التي تلقى متابعة حثيثة في الخارج.
خمس الفرنسيين لم يشاركوا
وأظهر استطلاعان للرأي نشرا اليوم الأحد، أنّ نسبة الفرنسيين الذين امتنعوا عن المشاركة في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بلغ نحو 20 في المئة. وتعتبر هذه النسبة قريبة من تلك التي سجلت في الإنتخابات السابقة عام 2012.
وقدّر استطلاع لمؤسسة "هاريس إنترأكتيف" المعدل النهائي للإمتناع عن المشاركة بنسبة 21.5 في المئة، بينما أظهر استطلاع آخر أجراه مركز "إيفوب فوديسيال" أنّ معدل الإمتناع بلغ 19 في المئة، وفق ما أوردت "رويترز". ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية، فقد بلغت نسبة الإمتناع 20.52 عام 2012.
(وكالات)