توقفت الأوساط اللبنانية والاقليمية والدولية عند استقبال القيادة الروسية اللافت لوزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد كل اللغط الذي ساد حول حقيقة الموقف الروسي من الازمة السورية، في ضوء سلسلة الزيارات المتلاحقة التي قام بها مسؤولون سعوديون لموسكو، وكان آخرها زيارة ولي ولي العهد الامي محمد بن سلمان.
ويقول سياسيون متابعون لمسار العلاقات السعودية ـ الروسية لـ"لبنان 24" ان هذا الانفتاح السعودي على روسيا، معطوفا عليه الانفتاح المماثل على فرنسا والمجموعة الاوروبية عموما، يعكس انزعاج القيادة السعودية من واشنطن التي لم تدعم الرياض بفعالية في "عاصفة الحزم" التي تخوضها في اليمن، إذ تشعر الرياض ان الادارة الاميركية تتصرف وكأنها لا يضيرها ان تتحول "عاصفة الحزم" في اليمن "عاصفة استنزاف" سياسي وعسكري للمملكة العربية السعودية في ظل استمرار الآفاق مسدودة وعدم تحقق النتائج المرجوة من هذه العاصفة، وهي ارساء حل للأزمة اليمنية يكون للرياض اليد الطولى فيه.
ويضيف هؤلاء السياسيون ان الرياض تشعر بالانزعاج نفسه من الموقف الاميركي من الازمة السورية، التي تريد لها حلا يبدأ بتنحي الرئيس بشار الاسد او إزاحته، فيما ترى ان موقف واشنطن "متذبذب" بين القول بحل لسوريا يكون الاسد شريكا اساسيا فيه وقول آخر يؤكد "ان الرجل فقد شرعيته ولا مكان له في مستقبل سوريا".
ويكشف هؤلاء السياسيون معلومات عن مضمون مسلسل المحادثات السعودية ـ الورسية، وتفيد بأن المسؤولين السعوديين طرحوا بإلحاح على المسؤولين الروس امر تنحي الاسد، وانهم لا يريدون لطبيعة النظام السوري ان تتغير، وانما تغيير رأسه واستبداله بشخصية علوية إعتبارية أخرى، وتمنوا على القيادة الروسية ان تصب جهودها في هذا الاتجاه لما لها من تأثير فاعل في مسار الازمة السورية.
ويضيف السياسيون انفسهم ان الجواب الروسي على هذا الطرح السعودي برز من خلال المواقف التي عبر عنها الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف اثر محادثاتهما مع المعلم، حيث اكدا في هذه المواقف استمرار الدعم الروسي لسوريا قيادة شعباً، وان سوريا هي في صميم السياسة الاستراتيجية الروسية الاقليمية والدولية. كذلك اكدا ان روسيا ما زالت ممسكة بناصية الحوار السوري ـ السوري، الذي تعمل له في موسكو وتجمع فيه بين ممثلي النظام واطياف من المعارضة، وان لا اسقاط للأسد وان الحروب العسكرية لن تنال منه، وان الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الازمة السورية.
ويلفت السياسيون الى ان زيارة المعلم لموسكو تزامنت بالتوقيت مع الفعل الميداني، حيث استعاد النظام زمام المبادرة في الجنوب باحباطه الهجوم على درعا، الذي سمي "عاصفة الجنوب" وتقدمه الكبير في القلمون الى تقدم في الشمال وصده الهجمات على الحسكة. كذلك تزامنت هذه الزيارة مع تخبط الموقف التركي في ازمته مع الاكراد، والموقف السعودي في ضوء ازمته مع "داعش" التي بدأت تضرب في عمق دول مجلس التعاون الخليجي وما الهجوم الأخير في الكويت الآمنة الا خير دليل، فضلا عن انسداد الافق امام ايجاد حل للأزمة اليمنية، ما يدفع الرياض الى ان روسيا في امكانها ان تلعب دورا مساعدا على انهاء هذه الازمة التي قد تطول اذا ظلت على وتيرتها الراهنة.