لأكثر من 30 يوماً، انتظرت عائلة مناسا الى جانب سرير ابنها ايدي، عساه يستفيق من الغيبوبة التي دخلها حزناً على حال صديقه جان أبو جودة بعد الحادث الذي تعرضا له على اوتوستراد انطلياس خلال عودتهما من بيروت على دراجة نارية مطلع الشهر الفائت.
لم يعُد ايدي، بل إختار الارتقاء الى جانب والده الذي شاءت الصُدف أن يرحل هو الآخر جرّاء حادثٍ مأساوي. على مدى شهر كاملٍ غصّت بها جدران "فايسبوك" بالصلوات لينجو ابن الـ25 ربيعاً ويعود سالماً من غيبوبته التي اختارها لنفسه.
ما عليك سوى ان تكتب اسم ايدي مناسا عبر محركات البحث لتكتشف أكثر من مجموعة محبين متداعين سوياً بهدف الصلاة والتضرّع لله كي يُنقذ الشاب المحب للحياة، الذي "غيّر حياة أصدقائه للأفضل"، وللتعرّف على الخسارة الفادحة التي تكبدّها محبو ايدي بفقدانهم أخاً وصديقًا وابناً باراً لوالدته.
اليوم استفاق هؤلاء على خبر رحيل جسده الذي عشق إمتطاء الدراجة النارية، لينضم الى عشرات الشبان التي اختارتهم السرعة على الطرقات ضحايا لها. نشروا صوراً للفقيد بجوار القديسين، وكتبوا عن فرحه الدائم والايجابية التي إختارها للتعامل مع الحياة.
من جهته كتب صديقه جان أبو جودة، الذي رافقه لحظة وقوع الحادث: "لا أصدّق ما حدث، ولن استوعب أني سأستفيق كل يوم دون ان الجأ اليك، خسرت أخاً وصديقا جعل مني إنساناً أفضل، لن تُنسى.. ستكون فخوراً بي حيث انت.."
في حين إعتبرت صديقة إيدي أنه "اليوم ولد من جديد"، كاتبةً: "اليوم إنت خلقت من جديد بين إيدين يسوع والعدرا وحدّ بيّك جورج والقديسين هلأ صار دورك تصليلنا و خلي عينك عإمّك إخواتك و كل يلي حبوك...نحنا حبيناك كتير بس الله حبك أكتر منا ..ما إلنا إلا الذكرايات و الصور..رح نشتقلك يا غنّوج و ما رح ننساك باقي بقلوبنا..رح يجي يوم و نتلاقى بالسما ... "أنتم السابقون و نحن الاحقون"".
أما أقرباءه فأجمعوا ان ايدي اليوم "بات في المكان الأجمل، بجوار والده والقديسين، بالرغم من الغصّة الكبيرة التي سترافقهم مدى الحياة". وكتبت قريبته: "لم يتسنَ لي ان أشاطرك كل اللحظات التي أريد، رحلت بعد عام واحد على الرحيل الكبير.. رحيل والدك، أرادك الله بجواره في يوم مار مارون، انتظرت العائلة على مدى شهر كامل أن يُقال لها أن المعجزة تمّت وانك استفقت من غيبوبتك، لكننا اليوم نسلّم حياتك بأسىً للرب".
يُشيّع الشاب ايدي مناسا غداً من ساحل علما لينتقل الى مسقط رأسه في بلدة نهر الدهب. الفاجعة كبيرة، وتزداد بعد معرفة أن مناسا الذي خطفته الطرقات مؤخراً، سينضم بأسفٍ الى أكثر من 650 قتيل منذ عام 2014 بسبب حوادث السير وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي. فالى متى يستمر نزيف الأرواح على طرقاتنا؟
("لبنان 24")