بشكل مفاجئ وقبل الموعد المعلن، يبدأ اليوم إخلاء نحو 50 من عناصر «جبهة النصرة»، بينهم 19 جريحاً، من داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق باتجاه ادلب، شمال سورية، مقابل إخلاء عدد مماثل من بلدتي كفريا والفوعة في محافظ ادلب.
وتوقفت صباح أمس أمام مدخل مخيم اليرموك الشمالي، خمسة حافلات خضراء، كما توقف عدد من سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر السوري، لكن الحافلات الكبيرة وسيارات الإسعاف غادرت المكان لاحقاً من دون أن تقل أحداً، بعدما أرجئ نقل جرحى «النصرة» إلى إدلب من أمس إلى اليوم، «لأسباب لوجستية»، حسب ما أكدت مصادر فلسطينية لـ «الراي»، موضحة أن من بينهم «جرحى ومرضى مرافقين»، على أن «يتم بعد أيام البدء بخروج المسلحين وعائلاتهم».
وقالت المصادر إن التسريع بتنفيذ البند المتعلق بمخيم اليرموك، في إطار الاتفاق الذي بات يعرف باسم «اتفاق البلدات الأربع: الزبداني - مضايا وكفريا - الفواعة» جاء تحسباً من قيام تنظيم «داعش» الذي يسيطر على ثلثي مساحة مخيم اليرموك من جهة جنوبه، بهجوم للاستيلاء على المساحة التي تقع حالياً تحت سيطرة «النصرة» في قلب المخيم.
وينص «اتفاق البلدات الأربع» الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، على إخلاء كامل بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب، من سكانهما البالغ عددهم 16 ألفاً وضمنهم المسلحون، على دفعتين، بحيث يتم إخلاء ثمانية آلاف في المرحلة الاولى، وتم ذلك، مقابل إخلاء بلدتي الزبداني ومضايا من مسلحي المعارضة وعائلاتهم الذين رفضوا تسوية أوضاعهم والبقاء في مدنهم بعد عودتها لسيطرة الجيش السوري. وبلغ عدد هؤلاء نحو 3500، على أن يتم في المرحلة الثانية البدء بإخلاء الثمانية آلاف المتبقين في كفريا والفوعة مقابل إخلاء مسلحي «النصرة» من مخيم اليرموك وعائلاتهم الذين قد يصل عددهم الاجمالي إلى نحو ألفين ما بين مسلح ومدني.
وتضمن الاتفاق المنشور الشهر الماضي، البدء بتنفيذ المرحلة الثانية بعد 60 يوماً من الانتهاء من المرحلة الاولى التي تمت في 19 ابريل الماضي، مع ادخال مساعدات انسانية إلى بلدتي يلدا وببيلا، لكن يبدو أن التخوف من اجتياح «داعش» مناطق سيطرة «النصرة» في المخيم، هو ما دفع إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية.
وتقدر المصادر الفلسطينية عدد عناصر «داعش» داخل مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود الملاصقة له من الجنوب بما بين 2000 إلى 2700 على الأكثر، وهؤلاء يسيطرون على ثلثي مخيم اليرموك. أما عدد عناصر «جبهة النصرة» وبعض الجماعات المتحالفة معها فيصل في أفضل الحالات إلى نحو 330 عنصراً، لن يستطيعوا الصمود أمام هجوم كاسح لـ«داعش» الذي حاول في الأيام الماضية تخريب «اتفاق البلدات الأربع» من خلال تحريض عناصر «النصرة» على عدم تنفيذ البند المتعلق بالمخيم مقابل تخفيف الحصار الذي يفرضه «داعش» عليهم من الجنوب، لكن «النصرة» لم تتجاوب مع هذه «الإغراءات» وسارعت لتنفيذ الاتفاق.
وأوضحت المصادر أن عدد عناصر «النصرة» داخل المخيم يقدر بما بين 170 و200، معظمهم من الفلسطينيين، ومتواجدون ما بين شارع الوسيم جنوباً وساحة الريجة شمالاً، ومن منطقة غرب اليرموك حتى شارع اليرموك الرئيسي شرقاً، وهو ما يعرف بـ«المربع الامني للنصرة»، ويحاصرهم تنظيم «داعش» من جنوب المخيم ابتداء من خلف جامع الوسيم، فيما يحاصرهم من الشمال الجيش السوري والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه، خصوصاً «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» و«جبهة النضال الشعبي» وغيرهما.
وإلى عناصر «النصرة» المتواجدين داخل المخيم، من المتوقع أن يستفيد من المرحلة الثانية من «اتفاق البلدات الأربع»، مجموعتان فلسطينيتان يطلق على الأولى اسم «القراعين»، ويتراوح عدد عناصرها ما بين 50 إلى 70 عنصراً واصطفوا أخيراً مع «النصرة» بمواجهة «داعش» ويتمركزون من شارع لوبيا جنوباً إلى شارع جلال كعوش شمالاً، والمجموعة الثانية هم «السراحين» ويقدر عددهم ما بين 50 و60 مقاتلاً. كما سيستفيد من الاتفاق نحو 70 من عناصر «أكناف بيت المقدس» التابعة لحركة «حماس»، ممن يقيمون حالياً في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب شرق المخيم.
وقالت المصادر إن عناصر «أكناف بيت المقدس» الذين كانوا السبب في سيطرة المعارضة على مخيم اليرموك، انقسموا في ما بينهم مع هجوم «داعش» على مخيم اليرموك قبل أكثر من سنتين، بحيث اتجه نحو 90 عنصراً منهم ليصطف إلى جانب الفصائل الفلسطينية والجيش السوري شمال مخيم اليرموك، فيما اتجه نحو 70 عنصراً آخر من بينهم زعيم «الأكناف» أبو احمد المشير والقيادي ابو همام المشير، إلى مناطق سيطرة «جيش الاسلام» و«الجيش الحر» في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، في حين قام «داعش» باعتقال وتصفية أكثر من 70 آخرين.
ورجحت المصادر أنه بعد إتمام تنفيذ خروج عناصر «النصرة» من المخيم، فإن العمل سيبدأ لخروج عناصر «داعش» الذين كان اتفاق سابق قد أدى إلى خروج قياداتهم وخصوصاً من غير السوريين، باتجاه الرقة قبل أشهر عدة.
واعتبرت المصادر أن بقاء «داعش» جنوب العاصمة بات احتمالاً ضعيفاً، تحديداً بعد انسحاب التنظيم من ريف السويداء ومناطق سيطرته في جنوب سورية باتجاه البادية ودير الزور، بحيث يقتصر تواجد عناصره حالياً على جنوب مخيم اليرموك والحجر الأسود ومناطق في وادي اليرموك بمحافظة درعا، حسب ما جاء في صحيفة "الراي".