قد يكون إسم العميد المغوار شامل روكز من بين الأسماء الأكثر تداولًا في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، بغض النظر عن صلة القربى التي تجمعه بالعماد ميشال عون، وهي لم تخدمه كثيرًا، نظرًا إلى ارتباط اسمه باسم عديله الوزير جبران باسيل، من حيث الأفضلية على سائر النشطاء في "التيار الوطني الحر".
ومردّ شعبية روكز هو تاريخه العسكري الحافل بالبطولات في ساحات الوغى، وسجله النظيف من حيث المسلكية العسكرية والانضباطية، وهو الذي يجمع في شخصيته تواضعًا وعنفوانًا، سمحا له بالتقرب من الجميع من دون أن يكون له خصم بالمعنى الحصري للكلمة، إذ لا خصم له إلاّ من يعتدي على سيادة الوطن ومقدساته.
فجميع الذين يتحدثون عنه، سواء كانوا من الأصدقاء أو من أخصام عمه السياسيين، إنما يتحدثون عن مناقبيته وكفاءته، وهم لا يشككون لحظة بقدرته على تسلم القيادة. إلاّ أن من يضع العصي في دواليب وصوله إلى القيادة العسكرية إنما يفعلون ذلك من منطلقات سياسية ونكاية بـ"الجنرال" ليس إلاّ.
حتى أن البعض منهم يذهب الى حدّ اتهام عون بأنه تقصدّ حرق أوراق صهره، لأنه يعرف أنه يشكل مشروعًا مستقبليًا بحجم الوطن أولا، وبحجم "التيار" ثانيًا، وبذلك يكون قد ازاح من طريقه منافسًا خفيًا على المستويين العام والخاص، مع العلم أن لا شيء يمنع "العميد" من خوض غمار معركة الرئاسة، ولو بعد حين.
إلاّ أن من يعرف الجنرال روكز، ومدى العلاقة الوطيدة التي تربطه بالعماد عون، قبل أن يكون صهره، يستغربون مثل هذا الكلام الذي يراد به باطلًا، وهو لا يعدو كونه سوى صب الزيت على نار أزمة تتخطى الإطار الضيق لأي كلام يهدف الى الحرتقة في السياسة.
وعلى رغم كل ذلك، وسواء وصل روكز الى قيادة الجيش ام لم يصل، فإن الذين يعرفونه عن قرب يتوقعون له مستقبلا قد يفاجىء كثيرين، أقله على مستوى الدور الذي يمكن أن يلعبه داخل البيت البرتقالي الداخلي، وهو الذي يقف على مسافة واحدة من جميع "العونيين"، وقد يكون المرشح الطبيعي، ولو غير ظاهري، لرئاسة التيار العوني. وهذا الأمر لا يروق لكثيرين ممن يرون فيه منافسا جديا لهم، وهو الذي يسبقهم بأشواط في مجال شعبيته البرتقالية، خصوصًا أن اسمه لم يرتبط بأي مصلحة خاصة، وهو لا يتعاطي لا مع الكبير ولا مع الصغير بشيء من النرجسية او بفوقية، وهو بالتالي لا عداوات له لا داخل "التيار" ولا خارجه، وبالاخص داخل المؤسسة العسكرية، وهو يلقى احتراما من جميع عناصر الجيش، وبالاخص في فوج المغاوير. وهو يتقدم على غيره كونه يلبس البدلة المرقطة، التي تذكر الكثيرين ببدلة "الجنرال"، التي كان لها الفضل الاكبر في تكوين جزء كبير من شعبيته.