كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار": ارتدادات مشاركة لبنان "الملتبسة" في قمة الرياض طغت في الساعات القليلة الماضية على ما عداها من ملفات سياسية داخلية، ومع استمرار "الجمود" المثير للريبة في ملف القانون الانتخابي، برز انقسام في موقف الوفد العائد من المملكة، وبدأت الاسئلة تتوالى حول "نصيب" الساحة اللبنانية من التصعيد السعودي - الاميركي تجاه حزب الله في ظل معلومات تفيد بوجود تفاهمات امنية تم اقرارها على هامش القمم الثلاث في السعودية، تستدعي الترقب والحذر في ظل اعادة الاعتبار لاستراتيجية تسليح "مجموعات مسلحة معتدلة" تحت عنوان "مكافحة الارهاب".
"تهميش دور باسيل"
اما لماذا شعر وزير الخارجية جبران باسيل بأنه "تم تجاوز دوره كوزير للخارجية" في هذه القمة؟ فالاسباب عديدة بحسب اوساط التيار الوطني الحر، ومنها تغييبه عن صورة المشهد في الرياض حيث لم يستطع التواصل مع اي مسؤول سعودي رفيع، وشعر هناك ان ثمة تهميشاً مقصوداً لشخصه، وادرك ان التعامل معه هو امتداد لموقف الرياض من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تجاهلته المملكة بشكل "مهين" عندما لم توجه اليه الدعوة... وبعد القمة لم يطلعه الرئيس سعد الحريري مسبقا على السبب الحقيقي لبقائه في السعودية، وكان قد ابلغ الوفد انه يريد متابعة بعض الامور الخاصة بمصالحه الاقتصادية، وقد علم وزير الخارجية من وسائل الاعلام ان رئيس الحكومة التقى ولي ولي العهد محمد بن سلمان بعد مغادرته الرياض...
وهنا يبرز التساؤل حول اسباب عدم انعقاد لقاء موسع مع الوفد اللبناني؟ وهكذا جاءت "تغريدات" وزير الخارجية "الغاضبة" ازاء عدم علمه ايضا بوجود بيان سيصدر بعد القمة، معبرا عن رفضه تبني مضمونه وتمسكه بالبيان الوزاري وخطاب القسم، وقد حصل ذلك دون التنسيق مع الرئيس الحريري التي اكدت اوساطه انه يؤيد مضمون البيان ولا يوافق على ما ورد في تغريدات باسيل.
وتساءلت تلك الاوساط، هل يقوم وزير الخارجية بخداع نفسه قبل الاخرين؟ وهل كان يظن ان قمة عنوانها مكافحة الارهاب وايران وحزب الله لن تصدر بيانا يدين هؤلاء؟... اسئلة تبقى معلقة لكن الخشية تبقى لدى اوساط سياسية مقربة من الطرفين في ان تؤثر "رحلة" الرياض على التفاهم بين الحريري - باسيل في مقاربة قانون الانتخابات، وهو الامر الذي سيتبلور خلال الساعات القليلة المقبلة!
"تفخيخ الحكومة"
في المقابل ابلغت اوساط وزارية ان لا مصلحة لاحد بتفخيخ الحكومة او هزّ الاستقرار الداخلي خصوصا ان ما تسرب من معلومات عن لقاء الحريري - بن سلمان لا يشير الى مطالب محددة تتجاوز الموقف المعتاد لرئيس الحكومة وتياره السياسي، والحكومة غير ملزمة باصدار موقف من قمة الرياض، لان الاعلان اصلا غير ملزم، لكن هذا لن يمنع من اثارة التساؤلات في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء حول المكاسب التي حققها لبنان من هذه المشاركة التي لم تسمح خلالها السعودية لرئيس الحكومة من القاء كلمته، كما ستتم مناقشة تناقض المواقف بين وزير الخارجية ورئيس الوفد، لان "تبادل" الادوار السياسية قد يكون مسموحا في "اللعبة" المحلية الداخلية، لكن هل من المسموح ان يشارك لبنان في قمة بوفد موحد وتكون لكل عضو في الفريق "وجهة نظر"؟
حزب الله
واذا كان النائب سليمان فرنجية قد عبّر على طريقته من خلال تغريدة قال فيها "شاهد ما شفش حاجة"، فان موقف حزب الله سيكون حادا ودون "قفازات" من قمة الرياض، في كلمة السيد حسن نصرالله في خطاب ذكرى التحرير يوم الخميس المقبل، سيعيد السيد التأكيد على اهمية الاستقرار الداخلي، لكنه سيحذر البعض من الرهان على تطورات خارجية يمكن استغلالها في الداخل اللبناني لاضعاف المقاومة التي باتت اليوم اقوى بعشرات المرات... لن يغادر حزب الله مربع التواصل مع تيار المستقبل طالما ارتضى الطرف الاخر الاستمرار باستراتيجية "ربط النزاع"، و"الرسالة" الاهم التي ستصل الى الجميع في الساعات المقبلة ان حزب الله ليس محشورا، ولا يمكن بالتالي ابتزازه بقانون الانتخابات لان المسؤولية في مكان آخر و"الكرة" ليست في "ملعبه" وعلى الآخرين الاسراع في ايجاد التسوية المناسبة، لان ما بعد 20 حزيران لن يكون كما قبله...
(
الديار)