تحت عنوان "عون ـ برّي: كباش الصلاحيات لا كباش القانون فقط" كتب نقولا ناصيف في صحيفة "الأخبار": أعاد الرئيس نبيه بري التفاوض على مسودة قانون النسبية الى النقطة الصفر ما ان ربط موافقته على الدوائر الـ15 بسحب الثنائي المسيحي شروطه، وأولها نقل مقاعد من الاطراف الى الداخل المسيحي. لكن الشق الدستوري في ما قاله اكثر اثارة للجدل وفتح ابواباً على سوابق.
قد يكون الرئيس نبيه بري من قلة من السياسيين لهم مواقف يومية تقريباً عندما يتحدث الى زواره في عين التينة، ومن قلة ايضاً من السياسيين الذين يعقدون مؤتمرات صحافية في الغالب نادرة. عندما يتحدث في مؤتمر صحافي ثمة حدث او ان الرجل يقود معركة سياسية ما. فعل ذلك في حرب تموز 2006 عندما اضحى مفاوضاً باسم المقاومة حينما كان حزب الله يخوضها على الارض.
عقد ايضاً مؤتمراً صحافياً في 29 حزيران 2013 معلناً حق مجلس النواب في التشريع بلا قيود، ومن قبل في 8 حزيران 2011 مدافعاً عن وجهة نظره من الميثاقية، وفي 13 كانون الثاني 2010 داعياً الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، والسلسلة طويلة.
ما عناه توقيت المؤتمر الصحافي البارحة، المفاجىء، انه وجه اكثر من رسالة في اكثر من اتجاه:
1 ــــ في موقف غير مسبوق وغير مألوف، تحدث عن حق انعقاد المجلس خارج المواعيد القانونية التي حددها الدستور في العقود العادية والاستثنائية. ومع ان من المبكر التحدث ــــ وان على مسافة ايام قليلة ــــ عن التئام البرلمان خارج العقد العادي ومن غير ان يسبقه مرسوم عقد استثنائي في الجلسة التي حدد موعدها 5 حزيران، الا ان فحوى ما اثاره البارحة عن المادة 59 انها تقيّد المجلس بالزامه تجميد اجتماعه خلال شهر، من غير ان تحرمه من استرجاع حق الالتئام بعد انقضاء الشهر في عقد عادي او استثنائي او خارجهما.
وهي وجهة نظر مغايرة تماماً لفلسفة استخدام المادة 59، اذ ترمي في الغالب الى «معاقبة» المجلس بمنعه من الانعقاد اذا تبدّى لرئيس الجمهورية ان ثمة خلافاً بين السلطتين التشريعية والاجرائية، فيحول دون تفاقمه بتأجيل انعقاد المجلس، او تعطيل اعماله اذ تبين ان الغلبة له.
ومع ان رئيس الجمهورية لم يشأ، وهو يستخدم المادة 59 للمرة الاولى، "معاقبة" البرلمان مقدار اتاحة الفرصة امامه للتوافق على قانون جديد للانتخاب، الا ان مقاربة رئيس المجلس لامتناع رئيس الجمهورية عن اصدار مرسوم عقد استثنائي يصب في خانة "الاقتصاص". بل ينظر الى امتناع الرئيس عن توقيع مرسوم العقد الاستثنائي ــــ ويعد اجراء طبيعياً وحتمياً عندما يتطلبه المجلس ــــ على انه مكمل لامتناعه عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. الامر الذي حمل بري، وهو يشرح المادة 33 من الدستور، على القول انه ينتظر مرسوم العقد الاستثنائي، ولا يميل في الوقت نفسه الى فرضه على رئيس الجمهورية من خلال عريضة الاكثرية النيابية المنصوص عليها في المادة نفسها، ويضع سوى ذلك كله المبادرة بين يديه: بسبب تأجيل انعقاد المجلس ما بين 13 نيسان و13 ايار، في وسع المجلس تمديد حق انعقاده شهراً اضافياً وإن بعد انقضاء العقد العادي الاول.
2 ــــ اياً تكن الاجتهادات الدستورية التي يتسلح بها رئيسا الجمهورية والمجلس حيال العقد الاستثنائي، على ان المشكلة سياسية اولا واخيرا. الواقع ان العقد الاستثنائي ليس كافيا لانعقاد البرلمان ما لم يكتمل نصابه القانوني، كذلك الامر بالنسبة الى التلويح بعقد جلسة عامة خارج مظلتي العقدين العادي او الاستثنائي. تالياً وحده النصاب القانوني هو المعبر السياسي الى التئام الهيئة العامة.
لقراءة المقال كاملا
إضغط هنا
(نقولا ناصيف - الأخبار)