ربط الكاتب في موقع "المونيتور" عبد الرحمن يوسف بين أزمة تيران وصنافير وحل أزمة القرن في الشرق الأوسط، إنطلاقاً من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط حيث كانت المحطة الأبرز في السعودية.
في تقريره، نقل الكاتب عن مصادر في الديوان الملكي السعودي تأكيدها أنّ الزيارة وكواليسها لا تبعد كثيراً عن إستعدادات تجري في المنطقة لإعادة تشكيلها وعن اتخاذ إجرءات جذرية نحو بعض القضايا فيها، وتلميحها إلى أن السعودية تسعى إلي إعادة تموضع لها بالمنطقة وإعادة صياغة علاقاتها وإلى أن قضية تيران وصنافير أحد أبرز الأدلة والشواهد على ذلك.
المصدر الذي كشف أنّ "طلب الحصول على الجزيرتين من مصر لم يكن سعودياً خالصاً، بل طلباً إسرائيلياً نفذته السعودية"، وضع توقيع الرياض مذكرة تفاهم لشراء ونصب منظومة القبة الحديدية ومنظومة صورايخ "حيتس" عبر الشريك المصنع "رايثيون" للصناعات الدفاعية، وهي شريك مع "رفاييل الإسرائيلية"، وخشية المملكة من التمدد الإيراني في المنطقة، ووجود إشارات من مسؤوليين سابقيين سعوديين للإستعداد للتقارب والتطبيع مع إسرائيل، في خانة الأسباب التي شجعت تل أبيب على التقدّم بطلبها هذا.
عن توقيت المطالبة بالجزيرتين، شرح المصدر بالقول إن "هناك رغبة إسرائيلية في الهمينة التامة على المياه في المناطق الحدودية لها، لاسيما المطلة على سيناء بعد تدهور الأوضاع فيها وكذلك خليج العقبة"، فضلاً عن "عودة إحياء مشروع البحر الميت الذي من خلاله سيتم إنشاء قناة مائية تغذي البحر الميت في الأردن من مياه البحر الأحمر، وهو ما يتطلب سيطرة وسيادة إسرائيلية على هذا الجزء من المياه الإقليمية".
ويتابع المصدر شرحه بأن "هناك طلباً أميركياً-إسرائيلياً بالإشتراك في إدارة الجزيرتين بذريعة خشية تدهور الأوضاع في سيناء، الأمر الذي يهدد الأمن القومي الإسرائيلي مباشرة".
وعلى الرغم من أنّ المصدر لم يوضح الرد الرسمي السعودي على هذا الطلب حتى الآن، عاد استطرد بالقول إنّ أن الاتجاه داخل الاستخبارات السعودية يوحي بأنّها لا تمانع في ذلك.
وبناء على هذه المعطيات، لفت المصدر إلى أن ترتيبات النقل للجزيرتين ستتضمن ترتيبات إقليمية بين كل من إسرائيل والسعودية ومصر والاردن حول خليج العقبة، وتقسيم المياه في البحر الأحمر، وتحويلها لمياه دولية.
إلى ذلك، فقد تطرق المصدر إلى إصرار إسرائيل على أن تكون استعادة المملكة سيادتها على تيران وصنافير من بين شروط التطبيع والدعم الذي ستقدمه للسعودية، بالقول إنّ "مصر في عام 2003 وضعت مراقبة متطورة على الجزيرتين لرصد حركة السفن والقطع البحرية بذريعة حماية الامن القومي المصري، وعندما أبدت إسرائيل إنزعاجها كان الرد المصري أن الغرض منها حماية الامن القومي المصري، لذلك عندما تتنازل مصر عن الجزيرتين سيتم فك المنظومة كونها ليست تابعة لمصر الآن".
على صعيد القضية الفلسطينية، نقل الكاتب عن مصدر مقرّب من دوائر دبلوماسية في واشنطن تربطها علاقة متينة بالسعودية قوله إن "ترامب طلب من السيسي اقتراحه الشخصي لمبادرة ممكنة لعقد اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين تقوم فيه كل من السعودية ومصر، بصياغة اتفاق جديد يتضمن جزءاً من المستوطنات كقسم من دولة إسرائيل، على أن يكون للقدس صيغة مستقلة متفق عليها بين الطرفين، العربي والإسرائيلي مقابل أن تقوم مصر بدور فاعل في حل أزمة غزة بالإتفاق إسرائيل".
وعن الأنباء المتواترة عن اجتماع في صيف هذا العام حول القضية الفلسطينة، قال المصدر إنه بالفعل تم تحويل مسودة الاجتماع إلى دول عربية لم يسمّها، تتضمن قائمة بأسماء الرؤساء المقترح حضورهم لقمة عربية حول القضية الفلسطينية، لبيان من هو على استعداد لعقد قمة مشتركة مع نتنياهو بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني عبدالله الثاني. ورجح المصدر أن مسألة القدس ربما ستكون هي العقبة الأكبر التي قد تعقد الأمور لاسيما أن الأردن قد لا تقبل ترك التنازل عن ولايتها على المدينة في الاتفاق الجديد. وأشار المصدر إلى أن السيسي سيكون عليه مهمة الضغط على أبو مازن "للدفع بعملية السلام" بالإضافة إلى مهمته في الضغط على غزة.
وفي هذا السياق، ذكر المصدر أن ولي ولي العهد، وزير الدفاع محمد بن سلمان، وخلال زيارته لواشنطن، التقى بأعضاء من منظمة إيباك في أحد فنادق واشنطن الشهيرة، ودار الحديث حول مسألة السلام مع إسرائيل وأن السعودية ليس لديها مشكلة مع الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
وأوضح المصدر أن إسرائيل ترغب في أن تكون تسوية منطقة المضايق والتبعات المترتبة عليها، والتقارب الدبلوماسي العربي-الإسرائيلي جزءاً من تسوية القضية الفلسطينية، في إطار إعادة صياغة العلاقات العربية-الإسرئيلية ككل "لاسيما أن كلا من السعودية ومصر في أفضل مراحل العلاقة مع إسرائيل".
(المونيتور)