بحسب العاملين على انضاج طبخة قانون الانتخابات؛ يُفترض، إذا سارت الرياح كما تشتهي سفن هؤلاء، أن يكون هذا الأسبوع حاسماً على مستوى إنجاز القانون، ليتمّ إقرارُه في مِثل هذا اليوم من الأسبوع المقبل، حيث ينعقد مجلس النواب في أولى جلساته من عقدِه الاستثنائي الذي ينتهي في العشرين من الجاري. لكن، حتى الساعة وبالرغم من كل المؤشرات الايجابية، لا شيء نهائياً وثمة نقاط ما يزال المفاوضون يعملون على تدوير زواياها لتناسب حسابات حقلهم الانتخابي.
ماذا في آخر التطورات المتصلة بالقانون الانتخابي؟
أشارت "الديار" إلى أنه على مقربة من موعد جلسة مجلس الوزراء، ارتفع منسوب التفاؤل بقرب انجاز مشروع الانتخاب على اساس النسبية في 15 دائرة، بحيث يمكن القول ان الساعات المقبلة ستُخصص لوضع اللمسات الاخيرة على هذا المشروع الذي يفترض ان يكون حاضرا على طاولة الحكومة في اجتماعها الاربعاء، وإلا الخميس على ابعد تقدير، من أجل إقراره وإحالته الى الجلسة النيابية العامة في 12 حزيران.
ولفتت "اللواء" إلى أن النقاشات تقدمت ليل أمس نحو إنجاز مسودة شبه نهائية لصيغة قانون الانتخابات الجديد على اساس النظام النسبي، من دون أن تكون الدعوة وجهت إلى اللجنة الوزارية للانعقاد اليوم.
وعلمت "اللواء" أن جدول أعمال مجلس الوزراء لم يوزع بعد على الوزراء لأنه يخضع لبعض التعديلات، وفهم أن الجلسة ستعقد بالمبدأ في السراي يوم الأربعاء الا إذا طرأ تغيير يستوجب نقل الجلسة إلى قصر بعبدا وقالت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن ما من نص لقانون الانتخاب ليتم رفعه إلى مجلس الوزراء، إنما هناك نوع من مسودة تخضع للتقييم من قبل الاطراف.
وأكّدت مصادر مواكبة لـ"الجمهورية" أنّ قراراً جدّياً اتّخِذ بإنجاز مسوّدة مشروع قانون الانتخاب لتكونَ على طاولة اللجنة الوزارية التي سيَدعوها الحريري إلى الاجتماع غداً الثلثاء لوضعِ اللمسات الأخيرة عليها، لتكون بنداً أوّلاً على طاولة مجلس الوزراء بعد غدٍ الأربعاء في قصر بعبدا.
بري: لا للتشاطر
ويبدو لـ"الديار" ان الجميع يتصرف على قاعدة ان يوم 12 حزيران المقبل هو الحد الفاصل الحقيقي وليس 19 حزيران، كما يؤكد الرئيس نبيه بري الذي يشير الى انه يجب التعاطي مع الجلسة العامة المقبلة باعتبارها مفصلية وحاسمة، منبها الى انه لا يجوز العبث بالوقت او "التشاطر" عليه وبالتالي لا يصح الافتراض ان بالامكان ان نستمر في الاخذ والرد حتى الساعات الاخيرة من ولاية المجلس النيابي، لان كلفة اي دعسة ناقصة او خطأ في الحسابات ستكون عندئذ مكلفة.
وبحسب "الجمهورية"، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره إنّ الاجتماعات بدأت لإنجاز قانون الانتخاب الذي اتفِق على خطوطه العريضة، مشيراً إلى أنّ اجتماعاً عقِد مساء أمس وهناك اجتماع آخر سيُعقَد اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري. وأضاف: "يجب أن ننتهي لأنّ الوقت باتَ ضيقاً". وردّاً على سؤال، قال بري إنه لا يؤيّد تمديداً لفترةٍ طويلة لمجلس النواب، إذا تَقرَّر أن يقترع الناخبون بالبطاقة الممغنَطة إذ مِن شأن هذه البطاقة أن تؤمّن شفافية العملية الانتخابية ونزاهتَها وتمنَع الرشاوى والفساد، فضلاً عن أنّها تخفّف عبءَ الانتقال عن الناخبين، بحيث يكون في استطاعة الناخب أن يقترع في مكان إقامته من دون حاجة للانتقال إلى مسقط رأسه ليدليَ بصوته، كذلك من شأن هذه البطاقة أيضاً أن تزيد نسبة المقترعين.
اجتماعات ليليلة
وعلمت "الديار" ان اجتماعين عُقدا ليل امس في اطار استكمال البحث في تفاصيل قانون الانتخاب، الاول ضم الوزير جبران باسيل والنائب جورج عدوان، والثاني جمع باسيل وعدوان والوزير علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري. وقد قطع النقاش خلال الاجتماعين شوطا كبيرا في اتجاه التفاهم على الامور العالقة. وفي المعلومات ان النقاش توصل الى الآتي:
بالنسبة الى عتبة التأهيل: بات هناك شبه توافق حول اعتماد الحاصل الانتخابي كأداة قياس( أي عدد المقترعين في الدائرة مقسوما على عدد المقاعد. وعلى سبيل المثال 100 ألف ناخب % 10 مقاعد = 10 آلاف صوت تشكل عتبة قبول اللائحة).
في ما خص نقل المقاعد: يتواصل البحث في مطلب الوزير باسيل بتخصيص ستة مقاعد للمغتربين تتوزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فيما رجحت اوساط واسعة الاطلاع ان تطرأ حلحلة على هذه المسألة. الى ذلك، عُلم ان مقعد الاقليات سيصبح، بعد التوزيع الجديد للدوائر، في الدائرة الاولى.
في ما يتعلق بكيفية احتساب فوز المرشح، يصر باسيل على وجوب ان يحظى المرشح بنسبة مئوية معينة من اصوات طائفته حتى يفوز، وذلك لكيلا يصل الى المجلس على ظهر اللائحة التي تضمه من دون ان يكون صاحب حد أدنى من التمثيل في بيئته، بينما يرفض آخرون هذ الطرح الذي ينطوي في رأيهم على فرز طائفي مرفوض. وقد طمأنت الاوساط الناشطة على خط المشاورات الى ان هذه العقدة قابلة للحل.
اما على صعيد الاطار السياسي للقانون الانتخابي المرتقب، فان من بين الخيارات المطروحة هو ان يتم التفاهم على مبادئ عامة تتصل بالمناصفة ومجلس الشيوخ واللامركزية الادارية، من دون الدخول مسبقا في التفاصيل التي لا تزال موضع تباين.
وبحسب مصادر المتفاوضين لـ"الأخبار"، فإن الخلاف انحصر في نقطة واحدة، وهي كيفية احتساب الفائزين في كل دائرة. ويطالب التيار الوطني الحر والقوات بأن يتم احتساب الفائزين وفقاً لعدد الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها من طوائفهم. فإذا حصل مرشح مسيحي في دائرة مختلطة على 10 آلاف صوت تفضيلي، فيما حصل منافسه على 9 آلاف صوت تفضيلي، وكان الاول قد تفوّق على الثاني بأصوات ناخبين مسلمين، يفوز الثاني. وتعارض غالبية المفاوضين الآخرين هذا الاقتراح، وترى أنه قد ينسف الاتفاق من أساسه، كونه "أرثوذكسي مقنّع" يعيد تثبيت الطروحات الطائفية التي جرى إسقاطها في جميع مراحل المفاوضات.