كشف الكاتب الروسي في موقع "المونيتور" أنطون مارداشوف أنّه يتمّ الإعداد في غرف موسكو السياسية لتطبيق النموذج البوسني وذلك بعد الوصول إلى تسوية في سوريا.
وقال الكاتب إنّه في الوقت الذي تُقيم روسيا والولايات المتحدة الأميركية محادثات خلفيّة حول مناطق التهدئة في جنوب سوريا، يطرح سؤال أكبر حول ما إذا كانت الدولتان ستتوسّطان للوصول إلى سلام دائم للحرب السورية. ولفت إلى أنّ روسيا تعمل رسميًا لكي يكون الإتفاق على المناطق الآمنة ساري المفعول لوقت غير محدّد وتعتبر موسكو هذه المناطق مفيدة لتسوية النزاع. ومع ذلك فالإتفاق الذي تمّ التوصّل له في أستانة، يميل الى كونه يطرح أسئلة أكثر من إعطاء إجابات، بحسب الكاتب الروسي.
وأشار إلى أنّه ليس واضحًا حتى الآن كيف سيُعاقب الذين يخترقون هدنة وقف إطلاق النار ومن هي قوات حفظ السلام التي ستؤمّن تلك المناطق، ولا يفهم كثيرون من المعارضة معنى "المناطق الآمنة". وفي هذا الصدد قالت مصادر في الجيش السوري الحرّ للموقع إنّ المسلّحين يخشون أن يصبّ الإتفاق في مصلحة النظام، وأن يتم إرسالهم لقتال "جبهة تحرير الشام" وتنظيم "الدولة الإسلاميّة".
ورأى الكاتب أنّ الخروقات متوقعة لوقف إطلاق النار ، وهذه الهدنة بالأصل خطوة في طريق طويل يتعيّن على روسيا الحفاظ عليها. وأوضح أنّ روسيا تفكّر جليًا بكيفية الإستمرار بتنفيذ القرار الدولي من دون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، خصوصًا وأنّ الإنتخابات الرئاسية الروسية مزمع عقدها في آذار 2018، والشعب الروسي سيرى الإطاحة بالأسد فشلاً للكرملين.
لكن خبراء روسا ممّن لديهم نظرة غير منحازة للوضع السوري، يقولون إنّ سيناريو التسوية الأكثر جدوى هو اتفاقية الإطار العام للسلام في البوسنة والهرسك والمعروفة باسم اتفاقية دايتون للسلام، والتي انتهى بموجبها الصراع المسلّح الذي دار في البوسنة والهرسك بين 1992 و1995. وهو من شأنه أن يسمح لدمشق بالحفاظ على الجيش ودمج الحكومة والتشكيلات العسكرية المعارضة في القوات المسلّحة الجديدة.
وأكّد الكاتب الروسي أنّ مناقشات عديدة مع المعارضة السورية في موسكو تثبت ذلك، وفي جوهر المحادثات إقتراحات بشأن التسوية وصولاً إلى نموذج البوسنة.
وبالعودة إلى إتفاقية دايتون فقد نصّت على خمسة عناصر رئيسة هي: الالتزام بوحدة أراضي البوسنة، تقسيم البوسنة إلى قسمين أحدهما ذات طابع فيدرالي للمسلمين والكروات والثاني جمهورية للصرب، ويحصل المسلمون والكروات على ثلثي مقاعد البرلمان والثلث الآخر للصرب، الحكومة المركزية هي المسؤولة عن السياسة الخارجية وقضايا المواطنة والهجرة، عودة اللاجئين الذين شردتهم الحرب، وعلى أساس هذا الاتفاق يحكم البوسنة والهرسك مجلس رئاسي بدلاً من رئيس واحد، ويضم المجلس 3 رؤساء أحدهم يمثل المسلمين وآخر يمثل الكروات ويتم انتخابهما من قِبل سكان اتحاد البوسنة والهرسك أي فيدرالية المسلمين والكروات، أما الثالث فهو صربي ينتخبه سكان جمهورية صرب البوسنة، ومدة المجلس الرئاسي 4 سنوات ويتولى أعضاؤه الثلاثة الرئاسة بالتوالي لمدة 8 أشهر لكل منهم، فيترأس كل منهم البلاد مرتين، وجاءت اتفاقية دايتون بنصوص غير مرضية للمسلمين وقال الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش: "إن اتفاقاً غير منصف خير من استمرار الحرب".
أمّا بالنسبة إلى النسخة السورية لهذا الإتفاق، فتنصّ على دمج التشكيلات العسكرية في جيش واحد لا يتجاوز عدده الـ150 ألف جندي، ويتم خرطهم في الجيش عبر مراحل، في المرحلة الأولى يتم توحيد المجموعات والمسلّحين والمعارضة، ويمكن نقل بعض المسلّحين الذين كانوا يقاتلون إلى وظائف مدنيّة للمساعدة في اعادة البنى التحتية المدمرة. وبحسب النسخة السورية أيضًا فمن الأنسب إنشاء فيلق في المنطقة العازلة التركية.
ويمكن استخدام خطة البوسنة لإنشاء جيش وطني لدمج المقاتلين المعارضين في الجبهة الجنوبية مع قوات سوريا الديمقراطية والتي تضم وحدات حماية الشعب الكردية الشعبية وبالتالي المساهمة في التنوّع العرقي والطائفي بدلاً من التقسيم الطائفي.
مباشرة بعد وقف إطلاق النار، من المرجّح إقامة مجلس عسكري خاص يضمّ بين 20 إلى 30 شخصًا. وتحت إشراف دولي، يمكن أن يصبح المجلس منبرًا للمحادثات ومفاوضات بين قادة النظام ونظرائهم من المعارضة . هذا المجلس العسكري يُمكن أن يسهم أيضًا في الإصلاح السياسي، كما يمكن أن يكون سلطة مراقبة ويمسك بمفاتيح الدفاع وبسلطات إنفاذ القانون.
وعن طبيعة الإصلاح إذا كان يجب أن يكون سياسيًا أو عسكريًا، فهو أمر يأخذ حيزًا من النقاش، ولكن الأولوية للمجلس العسكري.
(Almonitor - لبنان 24)