حذّر الكاتب الأميركي المتخصص في الشؤون الخليجية سايمون هندرسون في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية من اندلاع حرب بين القوى السنية الخليجية وإيران نتيجة للأزمة الواقعة بين قطر من جهة والسعودية والبحرين والإمارات واليمن ومصر من جهة ثانية، داعياً الولايات المتحدة الأميركية إلى التحرّك بسرعة.
في مقاله، تساءل الكاتب عما إذا ستكون الدوحة في العام 2017، فهل ستكون كما سراييفو (عاصمة البوسنة) في العام 1914، مفترضاً أن يكون العالم يشهد حالياً على لحظة تاريخية مثل اغتيال وريث الإمبرطورية النمساوية-المجرية المفترض آنذاك، الحدث الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
في هذا السياق، وضع هندرسون قطع الرياض وغيرها من العواصم الخليجية بالإضافة إلى القاهرة علاقاتها بقطر وإغلاقها المجالات الجوية والبحرية والبرية في وجه الدوحة في خانة الأسباب المباشرة التي من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع حرب، مشيراً إلى أنّ إغلاق مصر مضيق تيران في وجه إسرائيل أشعل فتيل حرب العام 1967.
توازياً، تناول الكاتب قرصنة وكالة الأنباء القطرية ومواصلة السعودية والإمارات استخدام التصريحات المغلوطة التي نُسبت إلى الأمير تميم بن حمد آل الثاني، مفترضاً وقوف إيران وراءها كردّة فعل على قمة الرياض.
هندرسون الذي تطرّق إلى الأزمة الديبلوماسية الخليجية في العام 2014، استطرد بالتأكيد أنّ جذور الأزمة اليوم يعود إلى العام 1995، وتحديداً عندما انقلب حمد، والد الأمير تميم، على والده، موضحاً أنّ السعودية والإمارات وصفتا الانقلاب العائلي بالخطر وغير المسبوق في دول الخليج وبدأتا التخطيط ضد حمد.
في هذا الإطار، نقل الكاتب عن ديبلوماسي كان يقيم في الدوحة آنذاك قوله إنّ السعودية والإمارات أعدتا مئات رجال العشائر لاغتيال حمد واثنين من أشقائه ووزيرَي الخارجية والطاقة وإعادة والده إلى الحكم، كاشفاً أنّ أبوظبي وضعت طائرات هجومية وطائرة مقاتلة في حالة التأهب آنذاك، قبل أن تفشل هذه العملية بعد انشقاق أحد الرجال قبل ساعات من موعدها.
في ما يتعلّق بأولويات الأمير تميم الذي يحكم في ظل والده، الذي تنازل عن الحكم لصالحه في العام 2013، فلعلّها تشمل البقاء حليفاً جيداً للولايات المتحدة وعدم إزعاج إيران، على حدّ ما رأى هندرسون.
إلى ذلك، أكّد هندرسون أنّ واشنطن قادرة على لعب دور بارز في نزع فتيل هذا الوضع المتفجّر، فلن يفيد اندلاع نزاع طويل الأمد بين الرياض والدوحة أو أزمة من شأنها دفع الأخيرة إلى الارتماء في أحضان طهران أحداً، على الرغم من اعتقاد المسوؤلين الأميركين أنّ الدوحة لم تكن منصفة بين بلادهم وإيران.
في هذا الصدد، ذكّر الكاتب بتصريحات وزير الدفاع الأميركي ريكس تيلرسون التي دعت دول الخليج إلى معالجة الاختلافات والتوحد، مشيراً إلى أنّه يعرف صنّاع القرار الأساسيين جيداً، نظراً إلى أنّ شركة "إكسون موبيل" التي شغل منصب مديرها قبل توزيره، تُعدّ اللاعب الأكبر في قطاع الطاقة القطري.
عسكرياً، ألمح هندرسون إلى أنّ الرياض وأبوظبي تحاولان الترويج لأنفسهما كمركزيْن بديليْن للقوات الأميركية المنتشرة في قاعدة العُديد في قطر، لافتاً إلى أنّه السعودية طردت في العام 2003 القوات الأميركية من قاعدة الأمير سلطان الجوية، وإلى أنّ الإمارات تستضيف ناقلة وطائرة استطلاع أميركيتين، وتحتاج إلى الوقت لإنشاء مركز قيادة مجهزة بشكل كامل ليكون بديلاً عن العُديد.
ختاماً، خلص الكاتب إلى أنّ خيار المواجهة يشكّل اختباراً لإدارة ترامب الفتية، مشيراً إلى أنّ مستشاريه لم يأتوا على ذكر هذه الأزمة في معرض حديثهم عن أزمات الشرق الأوسط المحتملة.
(ترجمة "لبنان 24" - Foreign Policy)