تساءلت اوساط سياسية عبر صحيفة "الديار" ما اذا كان جميع الافرقاء لديهم الارادة لاقرار قانون جديد أو هناك فريق يريد أمرًا أخر. ما يدفع باتجاه هذا السؤال هو أنه كلما شارفت الأمور الى خواتيمها ، يتم تطرح مواضيع جديدة ومطبات جديدة تؤخر انجاز الحل. وأخر الطروحات هو العمل على تسوية سياسية شاملة تتضمن التفاهم على مجلس الشيوخ واللامركزية الموسعة وأمور اخرى، اضافة الى قانون الانتخابات.
هذا الطرح الذي تقدم به "التيار الوطني الحر" في اجتماع أمس لم يلق تأييداً من قبل "حزب الله" و"تيار المستقبل"، في حين واجه معارضة شرسة من الوزير علي حسن خليل الذي قال "اننا اليوم نحصر بحثنا في قانون الانتخابات وبعد اقراره نحن مستعدون للبحث في امور اخرى"، لافتا الى أن العودة الى طرح هذه الامور تعرقل ولا تسهل.
واشارت هذه المصادر الى أن المجتمعين فوجئوا بطروحات جديدة حول طريقة الفرز لا تتلاءم مع المبادئ العامة، كما بوضع شروط في كيفية احتساب فوز المرشح على قاعدة "نسبة الاصوات التفضيلية" لكل مرشح في طائفته والتي يجب أن تكون بنسبة أربعين في المائة. وهنا، رفض "حزب الله" وكتلة "امل" و"تيار المستقبل" هذه الطروحات والشروط بشكل مطلق، في حين بقي الوزير جبران باسيل متمسكا بإقتراحاته رابطا اقرار القانون بإقرار هذا المبدأ. وجدد باسيل طرحه بالعودة الى 108 مقاعد كما اقرها اتفاق الطائف، ودعا الى الغاء 20 مقعدا اضافتها الوصاية السورية، فجوبه طرحه مجددا برفض الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري. هذا واقترح رئيس "التيار الحر" الوزير جبران باسيل تخصيص ستة مقاعد للمغتربين من اصل العشرين مقعدا المضافة. وعندئذ طالب الوزير خليل بإضافة ستة مقاعد على 128 مقعداً، الامر الذي اعتبره الحاضرون أنه لا يصب في خانة تصحيح توزيع المقاعد في اطار تمثيل غير المقيمين. والحال ان تمثيل اللبنانيين الغير مقيمين في لبنان هو حاجة وطنية، ولكن في الوقت ذاته لا يجب ان يأتي تحت خانة تصحيح توزيع المقاعد المضافة.
وفي ظل هذه الاجواء، التي هيمنت على الاجتماع الذي حصل في بيت الوسط وعلى خلوات أخرى جرت بين مسؤولين رفيعي المستوى، شككت اوساط سياسية في جدية البعض في انجاز قانون جديد، معتبرة أن هؤلاء يريدون العودة الى قانون الستين، ولذلك يستمرون في المماطلة، رغم أن الوقت ينفد إذ بقيت ايام قليلة قبل حلول موعد 20 حزيران. وعلى هذا الاساس، سألت هذه الاوساط: "هل يتم وضع شروط جديدة لتحسين القانون المطروح حاليا ام لتطييره؟"
واشارت اوساط سياسية الى ان الرئيس سعد الحريري والنائب جورج عدوان يدفعان باتجاه اقرار القانون الجديد والذي يعتمد على النسبية الكاملة ضمن 15 دائرة، وكذلك حزب الله فيما يكتفي الوزير علي حسن خليل برفض طلبات الوزير باسيل.
اذاً هل البلاد مقبلة على ازمة سياسية كبيرة في حال بقيت الامور على حالها حيث ان شد الحبال سيقع ومساحة التفاهم تتقلص، ما جعل هذه الاوساط تعتبر ان وضع العهد والحكومة والمؤسسات الدستورية لن يكون في موقع يحسد عليه.
(الديار)