كتب ابراهيم ناصر الدين في "الديار": عشرة ايام فاصلة تنهي "مسلسل التشاطر" الممل حول القانون الانتخابي، التفاوض على "حافة الهاوية" لم يعد الوصف الدقيق للمرحلة الراهنة، العقد المتبقية سواء تم حلها او بقيت على حالها، لن تؤثر على التفاهمات السياسية الكبرى التي انتجت "ولادة" قانون الدوائر الـ"15"، "فاللعب" الان مضبوط داخل خطوط "الملعب" "البطاقات الحمراء" ممنوعة، "الفولات" القانونية تبقى متاحة حتى نهاية الوقت الاصلي والاضافي، الكل سيخرج راضيا بالنتيجة حتى ولو لم تنجح "تبديلاته" في حسم المبارة لصالحه.
هذا التوصيف لاوساط عاملة على خط انضاج القانون الانتخابي، وقد اكدت للصحيفة ان لا مصلحة لاحد بنسف هذا الاتفاق، خصوصا ان احدا لا يمكنه ان يتحمل تداعياته السلبية على البلاد، واذا كان التيار الوطني الحر ما يزال يمارس سياسية "رفع الاسقف" فانه لن يستمر في الامر طويلا، خصوصا ان وزير الخارجية جبران باسيل قد تفاهم مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في لقائهما الاخير بأن "الفراغ" ممنوع، وهو تعهد بذلك، وهذا كان الجزء الاهم من الاتفاق على "الخمسين" سنة القادمة، كما سربت اوساط "التيار".
وهذا يعني ان سقف التفاوض محكوم بالتوصل الى نتائج قبل 19 حزيران، ولا ضير في الفترة الفاصلة من محاولة تحصيل بعض الشروط الاضافية. وبانتظار عودة الرئيس سعد الحريري من السعودية لاعادة الزخم الى الاتصالات، ثمة ملف آخر "ينضج" بصمت بعيدا عن الاضواء، ريثما تكتمل عناصره "اللوجستية" المتوقع ان تنتهي بعد نهاية شهر رمضان، والحديث هنا عن تحضيرات عملانية للمقاومة على الحدود الشرقية، وبشكل خاص في المواقع الفاصلة بين مواقع الجيش اللبناني وما تبقى من مجموعات مسلحة في الجرود.
"التفاهم المحتوم"
في الملف الانتخابي، اكدت اوساط "الثنائي" الشيعي للصحيفة ان القرار بانجاح "تفاهم بعبدا" متخذ ولا عودة الى الوراء، التفاصيل المتبقية يعرف التيار الوطني الحر ما هو مقبول منها، وما هو غير مقبول، وغير قابل للمساومة، كل ما هو عنوانه "طائفي" ويعيد الامور الى القانون "الارثوذكسي" لن يمر، سواء في الصوت التفضيلي او العتبة الوطنية، وثمة امور اخرى تحتاج الى نقاش مستفيض لا يمكن حسمها فيما تبقى من وقت، ومنها مسالة المقاعد المخصصة للمغتربين، وبراي تلك الاوساط فان ما تحقق من انجاز على المستوى المسيحي من حيث تعزيز التمثيل امر لا يستهان به ومن غير المتوقع ان يضحي التيار الوطني الحر بهذا الانجاز، ولذلك ثمة امل كبير بالتفاهم.
وعن اسباب مغادرة الرئيس الحريري لاداء مناسك العمرة في هذا التوقيت الحرج، وفي ظل ضيق المهل القانونية، تؤكد اوساط تيار المستقبل للصحيفة ان هذا الامر يعطي دليلا اضافيا بان الامور ذاهبة الى الحلحة حتى لو بقي الامر معلقا الى "ربع الساعة" الاخير، والحريري لو كان يستشعر خطرا لكان ارجأ زيارته الى السعودية، ولكنه يعتقد ان "الفسحة" الراهنة من الوقت ضرورية لكي يراجع كل طرف مواقفه وخياراته، قبل الدخول في اللحظات الحاسمة التي ستنتهي حكما "بولادة" قانون الدوائر الـ15 على الرغم من المخاض الصعب. كما ان "ملائكة" رئيس الحكومة في بيروت حاضرة لمواكبة اي تطور ازاء الملف الانتخابي، ومن غير المتوقع ان تنحو الامور نحو اي مفاجئة سلبية.
وتلفت اوساط معنية بالاتصالات الى ان باسيل وجد نفسه محاصرا في اللقاءات الاخيرة بعد ان فوجىء بانضمام القوات اللبنانية الى المطالبين بان يكون الصوت التفضيلي ضمن الدائرة لا القضاء، وهو موقف تؤيده الكتائب وتيار المردة، لانه يعزز قدرة الاقليات الطائفية في الدوائر على التاثير ضمن الدائرة، وطرح النائب عدوان مثالين على ذلك، مسيحيي مرجعيون وحاصبيا، وشيعة دائرة كسروان جبيل.
عين "التيار" على 10 مقاعد
وفي وقت لا تبدو تلك الاوساط متفائلة بالتوصل الى اتفاق قبل جلسة المجلس النيابي الاثنين المقبل، وتعتقد ان "شد الحبال" سيستمر حتى الرمق الاخير، تشرح للصحيفة اسباب اصرار باسيل على عتماد الصوت التفضيلي الطائفي لان نتائج آخر الاحصاءات لم تكن مرضية كفاية، وهو في "الامتار الاخيرة" من السباق يحاول تحسين موقفه الانتخابي على الرغم من ان القانون القائم على الدوائر الخمسة عشرة يعطي المسيحيين القدرة على انتخاب 55 نائباً مسيحياً باصواتهم.
وفي هذا السياق تفيد النتائج بان قوى 8آذار ستحصل على 37 نائبا، وقوى 14 آذار مع القوات اللبنانية ستحصل على 48 مقعدا، فيما تكتل التغيير والاصلاح يحصل مع الطاشناق على 26 نائبا، و14 نائبا لشخصيات مستقلة عن الاصطفافات الحالية، وتبقى ثلاثة مقاعد غير محسومة احدها في دائرة البترون ـ الكورة ـ زغرتا ـ بشري ـ. وهنا "عين" الوزير باسيل على كيفية تحصيل ما امكن من المقاعد 17 الاخيرة، ومن هنا تاتي المطالبة بالصوت التفضيلي الطائفي، وعتبة ال40 بالمئة.
(الديار)