ممّا لا شك فيه، أن تداعيات الحرب السورية قد أرخت بثقلها على الواقع اللبناني، من أزمة النازحين التي تبدو حتى الآن مستعصية الحلّ، إلى تفشي المجموعات الإرهابية في منطقة جرود عرسال منذ أكثر من اربعة اعوام، إلى الخلايا النائمة في اكثر من منطقة.
لكنّ الأخطر في جملة التداعيات، هو "إحتلال" تلك المجموعات الارهابية منطقة جرود عرسال بالكامل، وتهديد البلدة وسكّانها، وتنفيذ الهجمات على وحدات الجيش المنتشرة على طول الحدود الشرقية.
علماً أن تلك المجموعات متنوعة ومتعددة الولاءات، ومتناحرة فيما بينها، تتقاتل على السلطة والنفوذ وتقاسم السيطرة على الأرض، وقد سقط لها مئات القتلى والجرحى في إقتتالها الدامي.
داعش والنصرة.. وأحرار الشام
وفي قراءة ميدانية سريعة للوضع في الجرود نرى التالي:
تتوزّع المجموعات الارهابية في جرود عرسال جغرافياً على ثلاث مناطق.
أولاً: من جرود بريتال ( حام ومعربون )حتى جنوب شرق بعلبك، تحت سيطرة "جبهة أحرار الشام".
ثانياً: من جرود بعلبك حتى جرود عرسال، تنتشر "جبهة النصرة".
ثالثاً: من شمال شرق عرسال حتى رأس بعلبك وجرود القاع شمالاً، تتحصّن المجموعة التابعة لـ"داعش".
بين العديد والتحصينات.. أين نقطة الضعف؟
تتقارب أعداد المسلحين المنضوين تحت لواء كل مجموعة من المجموعات الارهابية الموجودة في جرود عرسال، اذ يصل تعداد كل فصيل إلى 400 مقاتل أو أكثر ، متمرّسون على القتال، ومتحصنون في مواقع ذات تضاريس وعرة، تحميهم من رمايات المدفعية والطيران، وقد أنشأوا مخازن للذخيرة والعتاد والمواد الغذائية والطبية، وكل ما يلزمهم للاستمرار في تلك المنطقة الجردية القاحلة.
لكن نقاط ضعفهم تكمن في :
التنازع على السلطة، والولاء الخارجي والإرتباط العضوي بدول خارجية لكل منها أجنداتها، والنقطة الأهم هي فقدان التواصل الجغرافي مع قياداتها في العمق السوري. وهنا يبرز السؤال:
بما أن هذه المجموعات هي شبه محاصرة، وتفتقر إلى الدعم المباشر من مناطق نفوذ قياداتها في الداخل السوري، وتتقاتل فيما بينها بشراسة، وبعضها قد تمّ خرقه أمنياً، وعديدها ليس كبيراً، فلماذا لا يعمد الجيش إلى القضاء عليها وتحرير الأرض اللبنانية في جرود عرسال؟ هل هو قادر على تنفيذ هذه المهمة؟ وما هي المعوّقات والصعوبات؟
الجيش مستعدّ للحسم!
مصدرٌ عسكري مطلع، أكدّ "للبنان 24" بأن الجيش قد أعدّ الخطط اللازمة لمهاجمة مواقع المجموعات الإرهابية في جرود عرسال، وقد حشد لهذه الغاية وحدات المشاة المؤللة والدبابات والمدفعية وسلاح الجو والوحدات الخاصة، ويعمل على تجميع المعلومات عن مراكز وتحصينات ومخازن الإرهابيين، وطرق تموينهم، لكنه ينتظر القرار السياسي، وتهيئة الرأي العام في بلدة عرسال التي تتعاون بشكل وثيق مع الجيش، عبر مناصرين يعملون مع مديرية المخابرات، كذلك مع بعض قيادات في المجموعات الإرهابية أظهرت رغبتها في التعاون نظراً للأفق الميداني المسدود أمامها.
وافاد المصدر بأن الجيش يرغب في أقرب وقت، بالتخلّص من هذه الآفة الغريبة عن مجتمعنا، والقضاء عليها نهائياً في عملية عسكرية سريعة وحاسمة، تصبح بعدها الحدود الشرقية مع سوريا آمنة، ويسهل بالتالي القضاء على الخلايا الإرهابية في الداخل، التي ستفتقد بدورها إلى الدعم المادي والاستخباراتي، وستجد نفسها معزولةً تماماً!
نعم، إن الجيش يريد حسم الموقف في جرود عرسال والحدود الشرقية وهو قادر على ذلك..