كتب حسن سلامة في صحيفة "الديار": "يبقى احتلال المجموعات المسلحة في تنظيمي «داعش» و«النصرة» الارهابيين بجرود رأس بعلبك وعرسال جرحاً يهدد استقرار البلاد، طالما لم يتخذ القرار بضرب هذه المجموعات المتطرفة هناك وعلى الرغم من ان الجيش اللبناني يسد عليهم كل منافذ الدخول والخروج باتجاه المناطق اللبنانية المحاذية وكذلك الامر يفعل مقاتلو حزب الله والجيش السوري من الجهة الاخرى داخل الاراضي السورية.
بداية، تشير مصادر امنية لبنانية الى ان المفاوضات التي يتولاها الجانبان القطري والتركي مع «جبهة النصرة» تراجعت في الايام الماضية بعد الازمة بين قطر ودول خليجية وعربية على اعتبار ان المفاوض القطري جمد الاتصالات مع المسلحين، الا ان معطيات المصادر تشير الى ان «النصرة» كانت تريد الوصول الى تسوية لانسحاب مسلحيها من جرود عرسال، خصوصاً بعد احكام الحصار على مواقعهم في الجرود من جانب الجيش اللبناني والسوري، وبعد قيام تنظيم «داعش» بفتح الجبهة مع التنظيم المذكور في محاولة للسيطرة على مخيم اللاجئين السوريين في جرود عرسال، على اعتبار ان وجود هذا المخيم يتم استغلاله من «النصرة» للحصول على مواد التموين ولذلك حاول «داعش» الدخول اليه للتخفيف من الحصار المحكم على مسلحيه من الجانبين اللبناني والسوري.
وتوضح مصادر عسكرية ان وضع مسلحي «داعش» في جرود رأس بعلبك اصبح سيئاً جداً، ولا امل لهم بالانسحاب باتجاه سوريا او الاراضي اللبنانية، اما في جرود عرسال فلا يمكنهم الدخول الا بعد ابعاد مسلحي جبهة «النصرة»، خصوصاً ان كل المواد التموينية شبه مقطوعة باستثناء كميات قليلة جداً، قد يتمكن مسلحو التنظيم من ادخالها عبر مجموعات صغيرة تتسلل من بعض المناطق السورية عبر الجبال، وهذا يعني ان امكانية التغذية للمسلحين فيه معدومة، ولهذا فتحوا في الايام الماضية المعركة مع مسلحي «النصرة» في جرود عرسال في محاولة للدخول الى مخيم النازحين في الملاهي هناك، كونه خارج سيطرة الجيش.
وتكشف المصادر ان اياً من مسلحي التنظيمين المذكورين غير قادر على حسم المعركة في وجه الاخر وبالتالي فكل محاولة يقوم بها احد التنظيمين في وجه الاخر، هي نوع من العمل الانتحاري، لان كل الطرقات والمعابر مقطوعة في اتجاه الجانبين اللبناني والسوري، ولهذا فتحت «النصرة» باب المفاوضات عبر الجانبين القطري والتركي للانسحاب من جرود عرسال، وبالتالي كلما ضيق الجيش اللبناني الحصار عليهم من الجانب اللبناني، وكلما حقق الجيش السوري تقدماً جديداً في مناطق سيطرة المسلحين بخاصة في ريف دمشق سنضطر الى تسريع المفاوضات لتأمين طرق امنة للانسحاب باتجاه ادلب، اما تنظيم «داعش» فهو لم يبد اي استعداد للتفاوض من اجل الانسحاب، ولذلك فالخيار الوحيد امام مسلحيه في جرود راس بعلبك الموت او الاستسلام او تسلل بعض المجموعات الصغيرة باتجاه سوريا، عندما تحين الظروف للحسم العسكري مع هؤلاء.
وتشير المصادر الى ان لا قرار حتى الان بالحسم، طالما ان المعارك قائمة بين الطرفين، وان كان الجيش جاهزاً للتدخل في اي لحظة، والمبادرة باتت في يده، فهو يقوم باستمرار باستهداف اي تحرك يتم رصده لدى التنظيمين.
في كل الاحوال تشير المصادر رداً على سؤال الى ان الوفد العسكري الاميركي الذي زار بيروت مؤخراً برئاسة قائد المنطقة الوسطى الجنرال جوزف فوتيل قال للجانب اللبناني ان موضوع قرار الحسم العسكري في الجرود يخضع للقرار في لبنان وبالتالي يخص الدولة اللبنانية، لكنه ابلغ قيادة الجيش ان المساعدات التي يقدمها الجيش الاميركي للجيش اللبناني لن تتوقف وتتأثر بالتخفيضات في الموازنة الاميركية الا انه وضع قيادة الجيش في اجواء حصول تخفيضات في المساعدات التي تقدمها الخارجية الاميركية، وقال ان قيادته تجري مباحثات مع الخارجية من اجل عدم ادخال تخفيضات في المساعدات للبنان، واوضح الوفد الاميركي ان دفعة جديدة من السلاح ستصل الى الجيش في خلال فترة قصيرة تتضمن اسلحة برية".