م
نذ هجمات الحادي عشر من أيلول ويُكرِّس جيم كرايندلر آلاف الساعات في شركته القانونية، وينفق ملايين الدولارات، في محاولةِ تأمين ما يرى أنه عدالةٌ لعائلات أولئك الذين قُتِلوا في الهجمات.
وفي وقت سابق من هذا العام رفع كرايندلر دعوى قضائية ضد السعودية نيابةً عن أسر الضحايا الـ850 الذي قُتلوا، والـ1500 الذين أُصيبوا. وقال: "لم تكن هجمات الحادي عشر من أيلول لتُنفَّذ دون الدعم السعودي للقاعدة"، وفق تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
وفي إطار رحلته الخارجية الأولى كرئيسٍ للبلاد، في شهر أيار الماضي، زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعودية، حيث اتفق على صفقةِ أسلحةٍ تُقدَّر بـ100 مليار دولار، في وقت لطالما أنكرت فيه السعودية أنها تورَّطت في الهجمات التي خلَّفت ما يقرُب من 3000 قتيل، الا أن كرايندلر يعتقد الآن أن مشاركة ترامب مع الرياض خلقت موقفاً قد تميل فيه السعودية إلى تسوية.
قال كرايندلر، جالساً إلى مكتبه المُطل على حي مانهاتن: "أعتقد أن هذه المشاركة تساعد في الأمر". وأضاف: "إذا كنت بصدد ربح مليارات الدولارات من صفقات بُنى تحتية، في حين تظل العائلة الملكية كما هي، ربما يخرج شخصٌ حكيم ليقول: إننا بحاجةٍ للخروج من فوضى الحادي عشر من أيلول. لأن هذه الفوضى لا تنتهي".
وتُعد هذه المسألة شائكةً بالفعل، إذ إن رفع دعوى قضائية ضد السعودية لم يكن ممكناً إلا فقط في وقتٍ سابق من هذا العام، بعد تمرير قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، وهو تشريعٌ يسمح للأميركيين بمقاضاةِ دولٍ أجنبية في محاكمٍ أميركية. وكان الرئيس السابق باراك أوباما قد عارَضَ القانون، لكن مجلس الشيوخ رفض اعتراضه، في حين ان ترامب، على العكس، أيَّد مشروع القانون بشدة.
وقد اعتبرت وزارة الخارجية السعودية، العام الماضي، أن القانون الأميركي الخاص بهجمات الحادي عشر من أيلول الذي سيُسمح بموجبه لأسر الضحايا مقاضاة المملكة وطلب تعويضات "مصدر قلق كبير".
يشار الى أن الدعوى القضائية التي رُفِعَت أمام محكمةٍ فيدرالية في المقاطعة الجنوبية لولاية نيويورك وسينظر فيها قاضي المحكمة الجزائية الأميركية جورج دانيالز، تستهدف فرض تعويضاتٍ مالية غير مُحدَّدة على السعودية.
وقد أكد المحامي مايكل كيلوج قبل عامين للمحكمة ان المدعين الذين يطالبون بتعويضات فشلوا في تقديمِ "أدلةٍ مقبولة، وملموسة، وجديرة بالاعتبار" تؤكد ضلوع السعودية في الهجمات.
وحين طُلِبَ من كيلوج التعليق على الدعوى المُقدَّمَة بعد تمرير قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، قال: "آسف، لكني لا أتحدَّث عن قضايا مُعلَّقة".
وقال كرايندلر إن السعودية لديها مُهلة حتى الأول من آب لتقدِّم طلباً برفض الدعوى المرفوعة من شركته. وإذا ما فعلت ذلك، فسيرد على الطلب في الأول من تشرين الاول. ويعتقد كرايندلر أن القضية ربما تبدأ إما في كانون الأول من العام الجاري، أو كانون الثاني من العام المقبل، إذا سارت الأمور وفق هذه الخطة.
وقال: "لدينا أدلةٌ وفيرة. معظمها مبنيّ على أمورٍ قالتها الحكومة - سواء الحكومة الأميركية أو حكومات أخرى مثل الحكومة الألمانية".
(هافينغتون-اندبندنت)