تساءل الكاتب الأميركي الشهير المتخصص في الشؤون الخليجية بروس ريدل إذا كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيتنازل عن الحكم لابنه المفضل وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بعدما أصدر قراراً ملكياً بحلوله مكان الأمير محمد بن نايف الأسبوع الفائت.
في تقريره، أكّد ريدل أنّ العاهل السعودي منح ابنه صلاحيات غير مسبوقة، مشيراً إلى أنّه يُلقّب بـ"السيّد على كلّ شيء" لأنّه يتحكّم بالجيش والاقتصاد ومجال الترفيه، وإلى أنّه يشغل منصب وزير الخارجية بالأمر الواقع منذ سنتين.
ريدل الذي وصف أفراد العائلة السعودية بـ"الناجين" شدّد على أنّ رياحاً عاتية تعصف بهم، وتطرّق إلى التكتم حول وضع الملك الصحي، مستدركاً بالقول إنّه قادر على البقاء في الحكم للأعوام المقبلة بإعتبار أن أشقاءه توفوا في التسعينات من عمرهم، ومذكّراً بجولته الآسيوية وباستضافته ترامب وقادة 50 دولة مسلمة الشهر الفائت.
في السياق نفسه، عرّج ريدل إلى التحديات الإقليمية وانخفاض أسعار النفط وحمّل بن سلمان مسؤولية الخلاف مع قطر، مؤكداً أنّ السعودية تكبّدت كلفة باهظة بعد اتخاذ بن سلمان قرار التدخل في اليمن، حيث يعاني اليمنييون بسبب المجاعة وسوء التغذية وتفشي الكوليرا.
وعليه، ألمح ريدل إلى توقّع البعض تقاعد بن سلمان وتنحيه وتسليمه مقاليد الحكم لابنه، وأعاد إلى الأذهان تنازل الملك سعود الفيصل عن الحكم لصالح أخيه فيصل عبد العزيز في العام 1964 بعد صراع طويل على السلطة ونفي الأول إلى القاهرة، مستبعداً تكرار سيناريو مشابه اليوم.
وفيما افترض ريدل عدم إقدام الملك على تعيين ابنه ولياً لعهده بعد اتخاذ بن سلمان هذه الخطوة يوم الأربعاء الفائت، استدرك قائلاً إنّ الملوك السعوديين قادرون على تعديل المراسيم كما يحلو لهم.
في هذا الصدد، لفت ريدل إلى أنّ بن سلمان لم يسمِ أميراً لخلافة ابنه في منصب ولي ولي العهد، موضحاً أنّه ما من قاعدة تُجبر الملك على تعيين ولياً لولي العهد إذا كان يتمتع بصحة جيدة، ومستبعداً اختيار العاهل السعودي أميراً أكبر سناً من ابنه المفضّل.
ريدل الذي أكّد أنّ عامل السن ما زال يضطلع بأهمية كبرى في النظام السعودي وأن لا أمير في العشرينيات من العمر مستعداً لتولي منصب ولي ولي العهد، تحدّث عن احتمال بقائه شاغراً حالياً.
وهكذا، رأى ريدل أن الحدث الذي من شأنه التمهيد لتنحي بن سلمان يتمثّل في تعيينه ولياً لولي العهد، خالصاً إلى أنّ ترك العاهل السعودي هذا المنصب شاغراً يدل على أن احتمالات تنازله عن الحكم ضئيلة جداً.
ختاماً، تحدّث ريدل عن إمكانية بقاء بن سلمان ملكاً لسنوات بل لعقد واحد على أن يتولى ابنه الحكم فعلياً، متوقعاً حصول عملية تولية غير متوقعة وأكثر تعقيداً من تلك التي شهدت عليها السعودية في حال صدق توقعه هذا.
(ترجمة "لبنان 24" - Lawfare)