أثارت الأزمة الخليجية مع قطر لا سيما بعد رفض قطر "مطالب التسوية"، والذهاب إلى مهلة لـ"48 ساعة"، كثيرا من الجدل والتساؤلات حول مستقبلها وإلى أين تتجه، وإن كان هناك توجه إلى اللجوء لحل عسكري أم لا، إذ تنامت هذه المخاوف لا سيما في ظل تعقد الأزمة وتصعيد أطرافها، وفشل الوساطات لحلها.
وبحسب"عربي21"، فإن هناك استبعادا للحل العسكري في الأزمة مع قطر، لأسباب عدة أهمها.
وفي آخر تصريحات له، قال وزير الدفاع القطري خالد العطية، إن بلاده "مستعدة للدفاع عن نفسها إذا لزم الأمر"، وإن "دول الحصار تخطط للإطاحة بأميرها" تميم بن حمد آل ثاني.
وقال العطية: "آمل أن لا نصل إلى مرحلة التدخل العسكري، ولكن نحن دائما على أهبة الاستعداد (…) نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا".
ولكن وفق التحليل الذي تبناه الخبراء، فإن أسباب استبعاد الحل العسكري في المرحلة القادمة هي كما يأتي:
أولا: لم يكن الخيار الأول
فرضت السعودية والإمارات وباقي الدول التي أيدتهما حصارا بدأ بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وأتبعت ذلك بحصار بري وبحري وجوي، في حين لم تبدأ أي خطوة عسكرية في الأزمة، ولم تهدد أو تلوح بهذا الخيار. وكان واضحا أن الخيار العسكري لم يكن متاحا، بحسب محللين ذهبوا إلى أن الخيار العسكري لو كان متاحا لبدأوا به فورا عوضا عن الحصار، إلا أن هناك من المعوقات الكثيرة التي حالت دول الخيار العسكري.
ثانيا: لا اختراق كبيراً بسياسة الدوحة
وكان الكاتب والمحلل الفلسطيني، ساري عرابي، أشار في وقت سابق إلى أنه "لا يوجد أي اختراق واضح لسياسة قطر عن السابق، أو اختلاف جديد مع السياسة الإماراتية والسعودية"، ما يعني عدم وجود أسباب مقنعة أمام المجتمع الدولي لتصعيد خطير مثل التدخل العسكري. وأوضح أنه "على العكس من ذلك، فمنذ عام 2014 قدمت قطر تنازلات كبيرة مثل إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، وتغيير في السياسة التحريرية في الجزيرة، بالإضافة إلى مشاركة قطر مع السعودية في الحرب في اليمن".
ثالثا: لا وجود لمعارضة في الداخل يمكن استغلالها
وتحظى قطر بتماسك في جبهتها الداخلية، لا سيما أنها لا تعاني من وجود تهديدات داخلية تتمثل بمعارضة قوية للنظام القطري، وإمكانية الاستفادة منها في نشر مخاوف لدى الداخل القطري أو زعزعة الاستقرار السياسي أو تبرير التصعيد العسكري، أو دعم انقلاب ضد النظام القائم حاليا في الدوحة.
رابعا: القانون الدولي
وأوضح الدكتور نافعة، في حديثه لـ"عربي21"، أنه لا يوجد أي قانون دولي يسمح بالتدخل العسكري ضد أي دولة، وهو أمر ممنوع ومحرم دوليا، مضيفا أن اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدام القوة، مسألة يحرمها ميثاق الأمم المتحدة تحريما قاطعا.
وشدد على أن القوة لا تستخدم في العلاقات الدولية بشكل شرعي إلا في حالتين فقط؛ الأولى في حالة الدفاع عن النفس، والثانية في حالة الترتيبات المنصوصة عليها في ظل الأمن الجماعي، حين يصرح مجلس الأمن باستخدام القوة ضد دولة معتدية أو انتهكت السلم والأمن الدوليين.
خامسا: لا سيناريو لما بعد الخيار العسكري
وذهب نافعة إلى أن الحل العسكري يجب أن ينظر إلى ما وراءه، وما الهدف منه، وهل استنفدت كل الوسائل ولم يبق إلا الحل العسكري؟ وقال إن "الحل العسكري يكاد يكون مستبعدا بشكل كامل"، مضيفا أنه "لن يكون هناك تدخل عسكري، ولا يوجد سيناريو لما بعده".
سادسا: علاقات قطر وحلفاؤها
تحظى قطر بعلاقات دولية وثيقة مع دول مهمة، مثل تركيا التي أعلنت موقفا مؤيدا للدوحة عقب الأزمة الخليجية، وقدمت مساعدات غذائية بعد الحصار الذي فرضته دول المقاطعة. وزادت تركيا في عديد قواتها العسكرية في قطر، بعد أن أقر البرلمان التركي، قانونا يقضي بالسماح بنشر قوات تركية في القاعدة العسكرية التركية في قطر، وفق الاتفاقية الموقعة مع الدوحة في العام 2007.
وأكد المحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز أن "البرلمان سرع بالموافقة على القرار، ويعتبر ذلك في الظرف الحالي دعما لقطر"، لافتا إلى أن "أردوغان أعلن صراحة أن العقوبات التي فرضت على قطر غير صائبة وأن بلاده تتضامن مع قطر".
سابعا: علاقات قطر مع الناتو
وكان بارزا مطلب دول الحصار من قطر إنهاء التعاون العسكري مع الناتو، شرطا من بين 13 أخرى لحل الأزمة. ولكن لماذا تطالب الدول بقطع علاقتها مع حلف الشمال الأطلسي (الناتو)؟ وفي معرض الإجابة عن هذا الأمر، تساءل نافعة أيضا: "وهل من مصلحة الدول الخليجية أن تطلب من قطر عدم وجود أي تعاون عسكري بينها وبين تركيا؟"
وأضاف أن كل الدول الأخرى لديها علاقات غير مباشرة مع الناتو، والدول الخليجية لديها علاقات تعاون وتدريب ومناورات مشتركة مع دول الناتو، بالتالي فإن الأمر المنطقي أن ما يطلب من قطر يجب أن يطلب من بقية دول الخليج.
ثامنا: الموقف الأميركي
وصفت الولايات المتحدة الأميركية قطر بأنها "حليف وشريك استراتيجي"، إذ تتمتع العلاقات بينهما بكثير من التعاون على مستويات عدة اقتصادية وسياسية وعسكرية. وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية قطر دولة يمكنها هندسة التوازنات في المنطقة، إذ كشف ديفيد بترايوس مدير "سي آي إيه السابق"، أن قطر "استضافت وفودا من حماس وطالبان بطلب منا"، وفق تصريحاته الأخيرة لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية.
وظهرت قطر "وسيطا نزيها" في الصراعات الدائرة في المنطقة، بما في ذلك نشاطها في ملف القضية الفلسطينية، والوساطات السياسية في سوريا، والوساطات ذات الطابع الإنساني في دول القرن الإفريقي والسودان ولبنان.
تاسعا: تصريحات من دول المقاطعة
وأكدت دول مشاركة في المقاطعةأبرزها الإمارات في أكثر من مناسبة أنها لا تسعى إلى تغيير النظام في قطر، وقالت إنها لن تصعّد عسكريا، ولكنه "الفراق". وجاء على لسان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الأحد، أنه لن يكون هناك "ضجة كبرى" بل بالأحرى "تصاعد تدريجي للضغوط الاقتصادية"، متوقعا أن تستمر المواجهة مع قطر لشهور.
عاشرا: طبيعة نظام الحكم في قطر
وتعد دولة قطر إمارة وراثية دستورية، ولديها مجلس وزراء يتم تشكيله بناء على مرسوم أميري، وهو السلطة التنفيذية العليا في البلاد، ويصادق الأمير القطري على جميع القوانين والتشريعات في البلاد. وللبلاد أيضا مجلس للشورى يتألف من خمسة وثلاثين عضوا ويقوم ببحث الشؤون السياسية والإدارية والاقتصادية التي يحيلها إليه مجلس الوزراء. ولدى قطر نظام التقديرية للقانون التي يسيطر عليها الأمير أيضا.
وما زالت قطر دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي، ولم يجر تجميدها أو انسحابها من المجلس، ويعد مستبعدا أن تشن دول في المجلس حملة عسكرية ضد بعضها.
(عربي 21)