كتبت نور نعمة في صحيفة "الديار": "المستفيدون كثر من الازمة الحاصلة بين قطر من جهة وبين السعودية والامارات والبحرين من جهة اخرى. ولعل اكبر المستفيدين من ذلك هو الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يهزأ بالقادة العرب في قرارة نفسه، خصوصا ان واشنطن استمرت في تسليح قطر وكذلك السعودية. والخلاف الحاصل هو تحديدا ما اراده ترامب ولذلك كانت زيارته الى المملكة العربية السعودية لتحويل «امنياته» الى حقيقة وامر واقع وعليه عمل ترامب على تأجيج الخلاف بين هذه الدول واللعب على «الوتر الحساس» للسعودية عبر دفعها الى تطويق قطر واللجوء الى مواجهة شرسة ضد ايران.
طبعا الرئيس الاميركي لا يمل التعبير عن قلقه واستيائه حيال الازمة الخليجية الا ان تصريحاته لا تجوز على احد فهو عازم على افساد وتفتيت مجلس التعاون الخليجي الذي قد يكون المؤسسة الوحيدة والاخيرة التي تعكس تضامن العرب فيما بينهم. فهل اوقفت واشنطن بيع الاسلحة لقطر طالما ان الاتهامات الموجهة للدوحة تقضي بأنها تدعم جماعات ارهابية؟ هل اتخذت واشنطن موقفا واضحا وصريحا حيال الدول المتناحرة ام انها تحتال على الطرفين وتلعب على التناقضات بين السعودية وقطر؟
والحال ان صفقات السلاح بين الولايات المتحدة وبين قطر وكذلك السعودية متواصلة اذ وافقت واشنطن قبل اسبوعين على بيع 36 مقاتلة من طراز اف - 15 للدوحة مقابل 12 مليار دولار وذلك بعد وقوع الخلاف بين السعودية والامارات والبحرين وبين قطر. اما السعودية فقد حصلت ايضا على حزمة كبيرة من السلاح الاميركي ضمن صفقة تزيد عن 100 مليار دولار لتعزيز قدراتها الدفاعية. من هنا، لا يمكن للمرء الا ان يتساءل عن حقيقة نيات الادارة الاميركية حيال القادة العرب وعن مقاربة ترامب لأوضاع منطقتنا. بيد ان صفقات الاسلحة التي ابرمتها واشنطن مع كل من الدوحة والرياض وفي آن واحد يقطع الشك باليقين بأن الادارة الاميركية بقيادة ترامب تسعى الى استنزاف جيوب العرب لمصلحتها عبر الهائهم بخلافات تجعل الدول العربية في حاجة دائمة الى شراء السلاح الاميركي.
انه امر محزن بأن تسمح السعودية والامارات والبحرين وقطر للولايات المتحدة بالتلاعب بها رغم كل المصائب والويلات والمخططات التقسيمية التي عاشتها المنطقة من جراء سياسة واشنطن. فمتى كانت سياسة واشنطن تخدم مصلحة العرب؟ لقد هدمت العراق وحولته الى دويلات وفي ليبيا اسقطت القذافي ومن بعدها تركتها للمتشددين لتصبح لاحقا ليبيا تحت هيمنة «داعش» ناهيك بدور واشنطن السلبي في سوريا وفي مصر من دون ان ننسى ظلمها الابدي تجاه الفلسطينيين.
فهل سيستمر هذا الخلاف الخليجي دون التوصل الى حل؟ هل ستتفاقم الازمة الخليجية اذا رفضت قطر تلبية شروط السعودية والامارات والبحرين لتنزلق الى مواجهات والى تصعيد يزيد من التهاب المنطقة؟ فهذا السلاح الاميركي الذي تشتريه الدول العربية لم يوجه يوما ضد اسرائيل او اي دولة غير عربية لان العرب لا يقتلون الا العرب".