أفادت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة وروسيا لضمان منطقة عازلة في جنوب سوريا لا يسمح لـ"حزب الله" وإيران بالتحرك فيها، موضحة أن الإسرائيليين كانوا موجودين على هامش محادثات في عمان بين الروس والأميركيين للتفاوض على مستقبل جنوب سوريا.
وأكدت مصادر دفاعية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثار مسألة المنطقة العازلة في محادثات مع كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين. ويفترض أن تمتد هذه المنطقة أكثر من 30 ميلاً شرق هضبة الجولان بمحاذاة مدينة درعا التي تعتبر المحور الرئيسي للمحادثات الروسية-الأميركية.
ويمكن أن تلامس هذه المنطقة بلدة السويداء التي تخضع لسيطرة النظام وتعد غالبية درزية.
"جيش لبنان الجنوبي"
وتقول الصحيفة البريطانية إن هذا الاقتراح أثار مخاوف من عودة حقبة "جيش لبنان الجنوبي" عندما اقتطعت إسرائيل منطقة أمنية على حدودها الشمالية باستخدامها ميليشيات محلية، وهو ما أدى إلى احتلال إسرائيلي للبنان طوال سنوات. وتشرح الصحيفة أن محادثات عمان منفصلة عن تلك الحاصلة في جنيف برعاية الأمم المتحدة، ومفاوضات وقف النار في أستانا والتي تشارك فيها تركيا وإيران وروسيا.
تقسيم محتمل
وتعكس المحادثات المتعددة الحاصلة في شأن سوريا احتمال تقسيم البلاد، مع مناطق أساسية للنظام المدعوم من إيران وروسيا، تكون منفصلة عن مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد وفصائل معارضة أخرى مدعومة من قوى إقليمية ودولية متنافسة. وثمة الكثير من مستقبل سوريا مرهون بترامب الذي لم يحدد بعد بوضوح ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد دوراً طويل الأمد في مستقبل سوريا.
تسليح كتيبة فرسان الجولان
وتلفت الصحيفة إلى أن إسرائيل تخشى أن تنسحب أميركا، تاركة المجموعات المدعومة من إيران مثل حزب الله تتمركز في جنوب سوريا، بما فيه المنطقة المحاذية للجولان. وتبدي حكومة نتنياهو استعداداً لتسليح مجموعة صغيرة من المقاتلين، المنضوين في كتيبة فرسان الجولان، وتحاول كسب عقول وقلوب السوريين بإرسالها مساعدات إنسانية والسماح بنقل الجرحى للعلاج في إسرائيل.
ويعتقد أن عدد الجرحى السوريين الذين تلقوا علاجاً في إسرائيل هم بالآلاف. ووصف المقاتل أبو خالد الذي أصيب بجروح خطيرة كيف نقل عبر خط وقف النار إلى مستشفى في نهاريا. وقال: "كان هناك ما بين 30 و50 سورياً آخرين. لقد عاملوني بطريقة جيدة جداً".
الجغرافيا السياسية
وتذكر الصحيفة بأن اتصالاً بإسرائيل كان يعتبر كارثة إنسانية للثوار في المرحلة الأولى من الحرب. ولكن مع تعدد اللاعبين الخارجيين، وتراجع الآمال بحلول، لم يعد كثيرون يأبهون بالجغرافيا السياسية.
ويتواصل القتال في درعا على رغم أنها جزء من "منطقة خفض التصعيد" التي أمكن الاتفاق عليها في أستانا. ويبدي المقاتلون تشكيكاً في نتائج المحادثات. ويقول جهاد الكتانة، أحد أفراد كتيبة العمري: "يدرك الجميع ما يقوم به الروس، وكيف تسمح الدول الضامنة للنظام بمواصلة القتل".
(ذا تايمز - 24)