ليست أمور الرئيس سعد الحريري المالية ولا السياسية على ما يرام. وليست إدراة الازمات عن بعد مثل التواجد في خضمها.
مالياً يعيش الرئيس الشاب أزمة تنعكس سلباً على موظفي مؤسساته، وسياسياً يتخبط تياره في خلافات ما خفي منها كان أعظم.
إنزوى الحريري في غربته، وابتعد قسرياً عن الحياة السياسية اليومية تاركاً تسيير الأمور الى وكلائه فصار عرضة لاستياء ظاهر من مناصريه وحلفائه في آن معاً، ويتزامن هذا مع انحسار للدعم السعودي بشكل كبير لجهة الرهان على دور مستقبلي له، فضلاً عن تراجع الدعم المادي.
وعلى رغم كون المملكة السعودية عمدت الى اعطاء شركات الحريري تلزيمات مشاريع بمبالغ طائلة، الا أن الأخير لا يزال يعاني أزمة مالية، أو اقله هذا واقع ما تعيشه مؤسساته في لبنان.
يقول مصدر مطلع ان حضور سعد الحريري سعودياً لم يعد على ما كان عليه في السابق. وفي القاموس السعودي لا يزال الحريري الابن يصرِف من رصيد والده المعنوي، ولكن هناك تساؤلات كثيرة حول ما ستؤول اليه الاوضاع نتيجة تراجع الخدمات، ما انعكس تراجعاً ملموساً لشعبية "التيار الازرق" في المناطق البعيدة، فيما تكابر بعض قيادات "المستقبل" على التسليم بالوقائع الميدانية.
وبلُغةِ الارقام فإن نسبة كبيرة من شباب السنة هم موظفون في مؤسسات الحريري، وكلها تعاني من أزمة مالية، ما يعني ان هذا سينعكس مباشرة على وضع أبناء الطائفة، فضلاً عن بيوتات كانت تعتاش من التقديمات "الحريرية" صارت اليوم تبحث عن بدائل.
ويقول المصدر ان الدعم السعودي للحريري لم يعد على سابق عهده وحتى اسلوب التعاطي معه سعودياً صار مختلفاً. ويتابع: قد "يتشرف" الحريري بلقاء الملك ويلتقي هذا المسؤول السعودي أو ذاك من وقت لاخر، ولكن الوهج السابق ولى.
وما يعتري الشارع السني من ارباكات هو مؤشر لما يعانيه الحريري، والمؤشر الآخر الذي يمكن التدليل عليه هو الصراعات الخفية بين "صقور" "المستقبل"، وقد لا يكون بُعد الحريري عن الساحة هو السبب المباشر، وانما انعدام قدرته على السيطرة على بيته الداخلي، إما لعدم معرفته بتفاصيل ما يجري او لانعدام قدرته، وثمة من يدرك اليوم من بين قيادات "المستقبل" تبدل النظرة السعودية للحريري ويحاول كل واحد منهم حجز مقعده مستقبلاً على سلم المجد السعودي.
حين يضخ المال يتجاوز تيار "المستقبل" العقبات، ولان لا مال حالياً لضخه فإن المشكلة تبدو كبيرة، فضلاً عن الاستحقاقات الكبيرة المحيطة من الأزمة السورية الى أزمات المنطقة تباعاً، ما خلف شعوراً سنياً بالاحباط صار التعبير عنه بالتعاطي المتشدد مع المكونات الاخرى في الداخل.
وقد يسأل سائل: أين السعوديه من دعم شارعها السني ("المستقبلي")، وهل ستسمح له بالتدهور أكثر؟ الجواب هو التالي حسب المصدر المقرب: منذ فتحت السعودية أبواب "عاصفة الحزم" انصرفت كلياً الى التصدي لايران وعلى كل الجبهات. أما وان لبنان ساحة من الساحات فهو ليس أولوية في سلم الاهتمامات، لانه نتيجة وليس محركاً أساسياً. ومن هنا يمكن فهم لماذا يعاني السنة ("المستقبليون")، ولماذا لم يتم الاتفاق على رئيس للجمهورية.