يحاول "حزب الله" حل الخلاف المستفحل حول الجلسة الحكومية، وفي تقديره ان اصل الخلاف هو بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل"، وليست في الاساس بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري. فمهمة "حزب الله" لا تبدو سهلة حيث دخل كل الافرقاء في أزمة.
الجنرال عون رفع سقف مطالبه عالياً وصار تراجعه عنها صعباً، فيما "حزب الله" يريد تأييد مطالبه، لكنه لا يريد اسقاط الحكومة. اما الرئيس سعد الحريري فيريد الحفاظ على السلطة من دون تقديم تنازلات. ومع أزمة الحكومة أو من دونها يبدو الافق مسدوداً فيما الخارج مشغول بأمور اكثر أهمية.
يعطي "حزب الله" أحقية لعون في تحركه، حيث لم يعد لديه خيارات كثيرة، فعاد الى حضن الشعب. اما الى أين يمكن ان يذهب بعيداً في تحركه، فالاجابة غير متوافرة لا عند صاحب التحرك ولا عند الآخرين غيره، حيث الآفاق غير واضحة، ولا تنازلات متبادلة لكن كلمة السر المتفق عليها حتى مع الجنرال عون هي عدم تطيير الحكومة.
يدرك العماد عون، كما حلفاؤه، أن ثمة من يريد دفع "التيار الوطني الحر" خارج الحكومة، لكن القرار هو بعدم السماح لا لاستفزازات "المستقبل" ولا لسلوك رئيس الحكومة المستجد بدفع الجنرال الى خارج الحكومة.
المفهوم من قبل "الجنرال" وحلفائه أن تيار "المستقبل" أخذ قراره بالمواجهة مع "حزب الله" و"التيار الوطني" عبر رئيس الحكومة الذي تحول فجأة الى صاحب مواقف صلبة وأصّر على عقد جلسة لحكومته، وهو الذي كان يرفض الدعوة الى جلسة حكومية الا بعد تأمين التوافق المسبق على جدول أعمالها. المؤكد لديهم أن ثمة قراراً ضد عون في مواضيع تتعلق برئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وحتى بوجوده في الحكومة. يريدون إحراجه لاخراجه، واظهارالامور وكأنها قادرة على السير من دونه، لكن الوضع بدا محرجاً لهم من ناحية التوقيت والظروف.
ففي سباق مع الوقت تنشط الاتصالات على وقع تحرك مناصري التيار الوطني، وقد يكون أقصى طموح الساعين إرجاء الجلسة أو عقدها بما تيسر من دون بنود خلافية والذهاب فوراً الى عطلة عيد الفطر والى ذلك الحين يبنى على الشيء مقتضاه.