نشرت قناة "أخبار الآن تقريراً حمل عنوان: "من سيكون المسؤول عن الضربة القاضية في صراع "القاعدة" الداخلي؟"، اعتبرت فيه أنّ المعنى الحقيقي للعديد من الأعمال السابقة والحالية لـ"أبو محمد الجولاني" أصبح الآن أكثر، وضوحاً: لقد خان "القاعدة"، وهو يبذل حالياً كلّ ما في وسعه للحصول على سيطرة كاملة على "القاعدة" في سوريا، وربّما حتّى أبعد من ذلك، بحسب التقرير.
ويلفت التقرير إلى أنّ "القاعدة" الآن في سوريا تنقسم إلى معسكرين، الأول مع الجولاني، والآخر مع عناصر "القاعدة" القدامى، مع تحريض الجولاني المباشر ضدّ الظواهري وبقية الأعضاء، لن تستطيع "القاعدة" الحفاظ على هذا الوضع لفترة أطول. وباعتبارها حرباً داخلية حتمية لا مفرّ منها ضمن "القاعدة" في سوريا، خالصاً إلى السؤال الآتي: ما هي المواقف والقوّة النسبية للجانبين؟
يعتبر التقرير أنّ الخطوط قد رُسمت، وباتت الإصطفافات واضحة، من جهة الإرهابي المطلوب دولياً أبو محمد الجولاني، وعلى الجهة الأخرى، فريق الظواهري الذي يتهم الجولاني بالخيانة. الجولاني قوي ولكنّ أعداءه ليسوا بضعفاء جداً، ويقودهم المتطرّف أبو جليبيب الأردني، بالإضافة إلى سامي عريدي بمجرّد أنّ عمل الأردني تحت حكم الجولاني، وعليه يبدو أن الفريقين المتنافسين في وضعية لمعركة حاسمة بينهما.
لماذا "القاعدة" في سوريا منقسمة؟
حدث الانقسام في صيف عام 2016 عندما حاول جولاني إعادة تسويق جماعته في محاولة يائسة لإبعادها عن صبغة القاعدة. وقد رأى المتطرّفون الأكبر سناً والأعضاء الأقدم في تنظيم "القاعدة" في جماعة جولاني مثل أبو جليبيب وبلال خريسات وسامي العريدي أنّ هذه المناورة هي قمة الغدر والخيانة وقاموا بالانفصال علناً عن الجولاني، بالنسبة لهم، كان الجولاني يحاول كسر يمين الولاء للظواهري، التي يعتقدون أنّها كانت سمة يتصف بها الجولاني بشخصيته المزدوجة.
كيف حاول الجولاني خداع "القاعدة"؟
يجيب تقرير "أخبار الآن" عن هذا السؤال بالقول، قام الجولاني بحملة علاقات عامة حيث أظهر وجهه وحاول أن يصبح النجم الجديد للحركة الجهادية، حاول الجولاني استرضاء أتباعه من خلال محاولة اقناعهم بأنّه حصل على إذن لإعادة تسمية فرع "القاعدة" من مبعوث أقوى في سوريا، وهو أبو الخير المصري الذي نشر شريط فيديو يبدو أنّه يعطي تصريحاً للجولاني من خلاله لتغيير الأسماء، لكن التوتّر بين الجولاني والمؤيدين لـ"القاعدة" الذين يرأسهم بقي قائماً، وأصبح من الواضح للغاية أن هناك تمزقاً خطيراً في الفرع التابع لـ"القاعدة" في سوريا.
وفاة أبو الخير المشبوهة
وينقل التقرير عن محلّلين في مكافحة الإرهاب إشارتهم في وقت لاحق إلى أنّ بيان أبو الخير تمّ نشره من قبل المؤسسة الإعلامية "جولاني"، وليس وسائل الإعلام التابعة لـ"لقاعدة" (الفجر ميديا)، مما أثار تساؤلاً عمّا إذا ما كانت هذه الرسالة قد قدمت تحت ضغط شديد من الجولاني.
قتل أبو الخير في وقت لاحق في غارة جوية في سوريا في شباط 2017، ومن المستغرب أنّه لم يُرثى من قبل الجولاني أو من قبل أيمن الظواهري، وهو أمر غير عادي للغاية، ربما كان هذا انعكاساً للفوضى الحالية داخل "القاعدة" حول الولاء لكلا الطّرفين، والتّضارب في ما يتعلق بالفعل الأخير لأبو الخير.
الإنذار الأخير للظواهري
وبحسب التقرير، فقد وضعت خيانة الجولاني العلنية الظواهري في موقف محرج، لم يتمكن أمير "القاعدة" من الظهور علناً منذ قيام الجولاني الذي لطالما تفاخر به بإدارة ظهره للظواهري، في نيسان / أبريل 2017، أقدم الظواهري أخيراً على توجيه تحذير من خلال إصدار رسالته الأولى بعد إعادة التسمية والتي حاول التحدث عن سوريا من خلالها، وفي رسالته أيضاً، كان يناقض تماما استراتيجية الجولاني و"هيئة تحرير الشام"، وأنهى الفيديو الخاص به بصورة للجولاني دون ذكر اسمه أو الإشارة إليه مباشرة، وقد تم ذلك لتذكيره بمكانه، وليبين للعالم كله بشكل واضح جدا لمن لا يزال الجولاني يعمل حتى الآن.
في نيسان 2017، أصدر إعلام "القاعدة" أيضاً كتاباً آخر فيه أحد نقّاد الجولاني وهو سامي العريدي، مع الظواهري في مقدّمة الكتاب، وقد رأى الكثيرون ذلك بمثابة توبيخ مباشر آخر لجولاني من قبل الظواهري.
من صاحب اليد العليا في هذا الاشتباك ومن سيسود؟
ينقل التقرير عن خبراء الإرهاب إشارتهم إلى أنّه على الرغم من أنّ أبو جليبيب وعريدي ومجموعتهم يحظون بدعم التنظيم الأكبر، بما في ذلك الظواهري والبعض يضيف عليه سيف العدل، يبدو أن الجولاني الذكي والمضلل في آن لا يزال الأكثر قوّة على الأرض في سوريا.
في نيسان 2017، صدر بيان نسب إلى أبو جليبيب الذي ذكر أنّ رجال الجولاني هاجموا أسرة أبو جليبيب، في أيلول 2017، أشار بيان آخر نسبه إلى العضو المخضرم الاخر في القاعدة أبو وفا السعودي إلى أن رجال الجولاني هاجمواعائلته ايضا، لذلك كلّ الدلائل تشير إلى أنّ الجولاني لا يزال يملك السلطة، ولكن من غير الواضح إلى متى.
خائن "القاعدة" الآن قلق من إمكانية الغدر به
مؤخراً كان هنالك تقارير تشير إلى أنّ الجولاني منع أفراد من مجموعته من إستخدام أجهزة الإعلام بالكامل، على الأغلب هذا هو إستعراض للقوة، وأيضاً مؤشر على أنّ الجولاني لا يثق بهؤلاء الذين هم من حوله، وأنه يفقد السيطرة على أفراد جماعته، وهو الآن قلق من أن تتم خيانته، دائماً وفق تقرير "أخبار الآن".
المعركة الحتمية
ويخلص التقرير إلى أنّه ليس واضحاً من الذي سوف ينتصر في هذه المعركة، التي من الممكن أن تتسبب ليس فقط بنهاية مجموعة الجولاني، بل بنهاية "القاعدة" بالكامل. في الوقت الحالي الظواهري يحافظ على صمته بينما يراقب الأحداث بلا حول ولا قوة، والجولاني بتعنته يحاول إستعادة صورته من كونه خائناً ودجالاً ويلعب على الطرفين، وأيضاً يحاول الحفاظ على ما تبقى له من سلطة على الأرض.
(أخبار الآن)