عاد العماد ميشال عون الى عام 1989 حين كان عماداً يحارب الجميع، وها هو التاريخ يكرّر نفسه بعد أعوام ليقف الجنرال في جبهة وجميع الأفرقاء اللبنانيين في جبهة ثانية.
ولعلّ المفاجأة التي صعقت الجنرال عون باكتشافه المتأخر أنّ حليفه "الطارئ" سعد الحريري تركه على طريق قصر بعبدا وحيدا هي التي حوّلت مسار الأمور وبدّلت قواعد الإشتباك السياسي الداخلي، إذ لم تطابق حسابات حقل العماد عون على بيدر "بيت الوسط".
اليوم، تقف الكتل السياسيّة اللبنانية جمعاء بوجه الجنرال أو هكذا يصوّر هو داعيا "العونيين" ومن يناصره للنزول الى الشارع.
أما الفرقاء اللبنانيون الآخرون فلا يصوّرن المشهد على هذه الصورة.
برأي أطراف سياسية تخالف العماد عون، أن الجنرال يهرب الى الأمام بعدما لم يُترك له ممرّ عودة آمنا سياسيا، ولم يعدّ خطّ (باء) إحتياطية ، لذا لم يعد أمامه سوى لعب دور الضحية محاولا تفسير الإجماع اللبناني على أنّه استهداف له، في حين أن جميع القوى من "المردة" الى الطاشناق"، الى تيار "المستقبل"، الى حركة "أمل"، الى مسيحيي 14 آذار يصرّون على استقرار لبنان والحفاظ على الحكومة من خلال مساحة مشتركة ممكنة بين الجميع.
ولعلّ لعبة الشارع التي انزلق إليها عون، والتي تقول بعض الأوساط السياسية أنها كادت تكون أخطر بكثير لولا تدخّل بعض العقلاء تحمل محاذير جمّة أبرزها:
التحرك في الشارع يثير هواجس لبنانية عدّة، فبعدما عجز الجنرال عون عن تحقيق مطلبه الرئاسي بالسياسة تحت شعار المشاركة السياسية ها هو يحاول تحريك العصب المسيحي.
يولّد هذا الواقع المستجدّ هواجس عدة أبرزها: قيام تكتّل مسيحي ضدّ تكتّل سنّي قد يستغلّه المتطرّفون ضدّ الشارع العوني بهوّتيه المسيحية وضدّ الشارع السني المعتدل في آن واحد.
أما الهاجس الآخر فهو فرط المناعة الداخلية، وهنا تسأل أوساط سياسية مسؤولة في قوى 8 آذار، الجيش و"حزب الله" يحميان الحدود في حين أنّ الإستقرار سيفرط من الداخل بسبب هذا التحرّك غير المدروس لا أمنياً ولا سياسياً.
الهاجس الثالث هو إلهاء الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين ما يعني خلق بؤرة جديدة تستنزف قوى المؤسسة العسكريّة.
أما الهاجس الرابع فهو تدمير المؤسسات من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة وصولاً إلى البرلمان تمهيداً لقيام دستور جديد لا يضمن فيه أحد حقوق المسيحيين.
(خاص "لبنان 24")