تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

"الدولة الإسلامية " تسعى لمقعد في الأمم المتحدة!

Lebanon 24
11-02-2015 | 04:29
A-
A+
"الدولة الإسلامية " تسعى لمقعد في الأمم المتحدة!
"الدولة الإسلامية " تسعى لمقعد في الأمم المتحدة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ربّما لم يكن تنظيم "داعش" يحلم بأكثر من ذلك. وضع يده بلمح البصر حيناً وبمعارك ضارية حيناً آخر على أراضٍ "على مدّ عينك والنظر". هي ليست أراضٍ قاحلة، بل أراضٍ حبلى بالنفط والزراعات والصناعات. استحدث لنفسه حدوداً جغرافيّة وقضى على خصومه الميدانيين، وحفظ لنفسه موارد ماليّة تمكّنه من خوض الحروب بجيشٍ فيه عناصر وضباط وأسلحة وأعتدة لا يستهان بها، وبالدعاية الإعلاميّة أيضاً وأشياء أخرى. ربّما لم يكن تنظيم "داعش" يحلم بأكثر من ذلك. لم يعد يكتفي بـ"مرشدين روحيين" ينظّرون عن الشريعة، بل استحدث محاكم شرعيّة وقضاة مهمّتهم تطبيق الشريعة، التي تعتبر قانون "التنظيم". أطبقت "الدولة" يدها على الكثير من المؤسّسات التي كانت تابعة للنظام السوري، فبدلّت أسماءها لتتناسب مع "حكمها"، وصار هناك "شرطة إسلاميّة" و"دار الحسبة" (مشابهة لهيئة المعروف والنهي عن المنكر)، بالإضافة إلى مؤسّسات تعنى بشؤون المواطنين المباشرة كـ"دائرة الخدمات الإسلاميّة (بدلاً من المجالس البلديّة) و"دار حماية المستهلك"، حتى افتتحت للقاطنين في مكان نفوذها "مول تجاري" للتسوّق، بالإضافة إلى الكثير من المؤسّسات التي كانت باكورتها: سفارة "الدولة" في حلبّ. ربّما لم يكن تنظيم "داعش" يحلم بأكثر من ذلك. تنظيم سياسي عقائدي صار له متابعين ومريدين ومنضوين من كافة أنحاء العالم. حاول تنظيم "الدولة" أن يثبت زيف النظريّات التي ربطت يوماً بين المهمّشين والفقراء وتمدّد الإسلام المتشدّد.. ها هي أجهزة المخابرات في أكثر من دولة تشير إلى انضمام فنان راب إلى "الدولة"، وأكثر من ثلاثة لاعبي كرة قدم كان أحدهم قد يصبح زميل ليونيل ميسي، واعتناق آخرين متخصصين بعالم التصوير والإخراج "دين داعش". إذاً، استطاع "داعش" أن يستقطب إلى أراضيه "مواطنين" عاديين وآخرين من النخبة، في ظلّ هيكليّة إداريّة محكمة لتوزيع المهام. ربّما لم يكن تنظيم "داعش" يحلم بأكثر من ذلك. صار لـ"الدولة" علاقات خارجيّة وحلفاء استراتيجيين في عدد من الدول، ولو من تحت الطاولة. وقد كشفت التقارير الأمنيّة خلال السنوات الماضية أن لـ"داعش" علاقة مباشرة بعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين. ببساطة، لم يعد "التنظيم" تنظيماً بل انتقل ليكون "دولة حقيقيّة": دولة لها حدودها وسيادها ودستورها وأعرافها الاجتماعية ومواطنيها وسياستها الخارجيّة. لا مبالغة بهذا الكلام، إذا ما أردنا إسقاط علم السياسة على "داعش"، فتعريف الدولة فيه واضح لا لبس فيه: "الدولة هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين يتولى شؤون الدولة، وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى تقدّمها". "الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كياناً ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة". "العناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة والاعتراف بهذه الدولة بما يكسبها الشخصية القانونيّة الدوليّة".. وهذا يعني أنّ "داعش" استوفى تقريباً كافة شروط تعريف الدولة، ولا ينقصه سوى: الاعتراف الدولي. ولكن لا بأس في ذلك إذ أنّها ليست الدولة الأولى التي قامت من دون اعتراف دولي، والاتحاد السوفياتي أبرز شاهد في التاريخ الحديث. غير أن ذلك لا يعني أن "تنظيم الدولة الإسلامية" قد استسلم لفكرة عدم حصوله على "اعترافنا"، بل العكس الصحيح. التنظيم يسعى جاهداً لذلك، وما الدعاية الإعلامية إلا دليلاً كافياً على حاجته للاعتراف وفرض شروطه السياسية للدخول كـ"شريك مضارب" في المعادلة الدوليّة. كيف؟ أصرّ تنظيم "داعش" على تأخير إعلان قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة لأسابيع. لم يرضَ أن يكون الكساسبة مجرّد ضحيّة تنفّذ بحقة "عقوبة الإعدام" على "أفعاله"، تماماً كما لم يقبل "التنظيم" بأن يزيح الطيار الأردني قدمه سنتمتراً واحداً عندما وصلت النيران إلى جسده. فقد أخّر "داعش" إعلان قتل الكساسبة حتى يتمّ توليف فيلم عالي الكفاءة بمؤثراته الصوتيّة ونوعيّة الصورة والإخراج والمونتاج وبراعة التصوير. لا خطأ واحداً ارتكبه المنفّذون بل استقصدوا إعطاء "الرهينة الأردنية" الأدوية المخدّرة حتى لا يقوم بردّة فعل تطيح بهدف الفيلم وكفاءته العاليّة، وهو لذلك أيضاً رمى بالبنزين على جسده: مشهد الحريق يختلف بين جسد جاف وجسد مبلول بمواد قابلة للاشتعال. استغنى "داعش" عن المعتقلين الذين ينتمون إليه في السجون الأردنيّة، لم تستهوه كثيراً فكرة استرجاعهم بقدر نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. أهداف "داعش" كانت واضحة، وهي على الأقلّ: أن يكون للفيلم مظاهر عنف تجعله يتمدّد إلى كلّ العالم. وإرعابنا ليس بهول الحريق الذي شبّ في جسد الكساسبة، بل خوفنا من تنظيم يمتلك كلّ هذه الامكانيّات التي يسخّرها لتأكيد قوّته وقّوة عنفه. إذاً هو الخوف الذي دبّ في داخلنا: خوفٌ يزداد على وقع العنف، قد يقودنا يوماً إلى الاعتراف؟ "داعش" قد يتشابه مع الاتحاد السوفياتي الذي لم ينل الاعتراف الدولي إلا متأخراً. ولكن نقاط الالتقاء بين "داعش" وإسرائيل لا تعدّ ولا تحصىفي مسألة قيام "الدولة اليهوديّة" على الأراضي الفلسطينية: إسرائيل قامت تلبيةً لمصالح أجنبيّة. إسرائيل استخدمت القوة والعنف لتظهير صورتها التي لا تُهزم. إسرائيل العقائديّة ترى أنّها طبّقت التوراة واقامت دولتها على "أرض إسرائيل التوراتية". إسرائيل أقامت دولتها من دون تحديد حدودها على أمل التوسّع "من النيل إلى الفرات". بعد سنوات على عمليّات الاستيطان اعترفت الأمم المتحدة بإسرائيل. وبعد سنوات من الصراع والحروب التي خيضت، صار هناك حوالي 6 دول عربيّة بين من تعترف بإسرائيل بطريقة رسميّة أو شبه رسميّة، وأكثر منها تفتح مع إسرائيل خطوطاً من تحت الطاولة. الخلاصة: هل نرى يوماً ممثلاً لـ"داعش" في الأمم المتحدة؟ (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك