لفتت صحيفة "الراي" الكويتية الى أنه لم تتأخّر التفاعلات السياسية لمعركة جرود عرسال التي يخوضها "حزب الله" في البروز على الساحة اللبنانية من خلف ظهر "الانضباط" الذي ساد المشهد الداخلي تحت سقف التسوية التي كانت أنهت الفراغ الرئاسي قبل نحو تسعة أشهر.
ففيما كانت "الدولة" بمرجعياتها والقوى السياسية بغالبيّتها تلوذ بصمتٍ أقرب إلى "الرضى" حيال انفراد "حزب الله" بشنّ عملية "تطهير" جرود عرسال وامتدادها السوري في القلمون الغربي بمؤازرة الجيش السوري، باغتتْ بيروت الحملة الاعلامية من الحزب، عبر نواب له ووسائل إعلام قريبة منه وحلفاء له وناشطين محسوبين عليه التي استعانتْ بلغة التهديد العلني بالقتل واستعادت منطق التخوين وهدر الدم واتهاماتٍ بالعمالة.
واعتبرتْ دوائر سياسية أن الاندفاعةَ السياسية - الإعلامية لـ"حزب الله" وحلفاء له هي في سياق مزدوج، الأول "هجومٌ استباقي" يُراد منه "تثبيت" عملية التطويع للواقع السياسي اللبناني والاستثمار "على الحامي" لخلاصاتِ معركة عرسال التي يريدها الحزب لتكريس دوره الأحادي في حماية لبنان تارةً من إسرائيل وطوراً من الإرهاب، والثاني توجيه رسالة "بالبريد السريع" الى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي بدأ لقاءاته أمس في واشنطن على أن يتوّجها اليوم بمحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعقبها مؤتمر صحافي مشترك.
وفي هذا الإطار، ترى الدوائر نفسها أن "حزب الله" اختار هذه المرّة عبر الحملة القول للحريري عشية دخوله البيت الأبيض إن "الإمرة لي"، لا سيما ان اللقاء مع ترامب يأتي وسط جعْل الأخير المواجهة مع إيران و"حزب الله" أولوية.
(الراي الكويتية)