إهدن، في الأصل، لا تنام. فكيف لجنّة ان تغمض عينيها عن النور؟ وهي، وان كانت في كل فصل تستحيل لوحات ساحرة ترفعها الغيوم، الا ان صيفها يتمددّ على بساط الاحلام والروائع، فيغدو متحفاً للفنّ والثقافة والترفيه بحلول "إهدنيات"...
ينطلق مهرجان "إهدنيات" الدولي لعام 2015 في 25 تموز ويستمرّ لغاية 22 آب. شهرٌ من النشاطات المتنوعة، سيجعل عروسة مصايف الشمال قِبلة اللبنانيين والسيّاح.
تتحدث رئيسة لجنة مهرجان "اهدنيات" الدولي السيدة ريما فرنجية بشغف عن البرنامج الصيفي الشامل لهذا العام. في صوتها كثيرٌ من ايقاعات الامل والسلام، هي المؤمنة بأن الموسيقى قادرة على تغيير العالم. تلفت في حديث لـ "لبنان 24" ان "ما يميّز "نسخة" العام 2015 عن "اهدنيات" الاعوام السابقة هو هذا التحدي الذي نخوضه مع انفسنا بغية التطوّر وتقديم الافضل دوماً: ان من حيث التنظيم او اختيار النجوم المشاركين في الحفلات او الافكار الجديدة والاهداف".
لكن "إهدنيات" ليست مجرد حضور سهرة فنيّة وموسيقية. هي ليست مهرجاناً وحسب. وفق فرنجية، "انها تجربة مميّزة بحدّ ذاتها، يختبر فيها الحاضر جمالية "اهدن". يتفاعل مع ناسها. مع كرمهم وحسن ضيافتهم. مع موائدهم الغنيّة. يلتمسون شغفهم ولهفتهم. يسكنوها وتسكنهم. وطبعاً بالاضافة الى "كادر" المسرح الذي يميّز "اهدنيات" عن بقية المهرجانات. فهنا، ليس اجمل من "ديكور" الطبيعة".
يغدو المسرح اذاً، جنيناً في رحم الاشجار. وهنا يولد ضوء. فالشمس والقمر لا يطلّان في الغرف المغلقة...
ولعلّ ميزة برنامج "اهدنيات" الفنيّ تكمن في التنّوع. تقول فرنجية:" الذوق اللبناني واسع ومرهف. محكومٌ علينا ان نفتّش دائماً عمّا هو افضل. عمّا بوسعه محاكاة انفتاحه وتاريخه مع الثقافة واللغات". وتضيف بفخر:"قلّما نجد مهرجاناً واحداً "يتكلّم" بأربع او خمس لغات".
وعليه، سينطلق المهرجان في 25 تموز مع عرض مسرحي راقص، حيث ستجسد فرقة "The Royal Moscow Ballet" رائعة ويليام شكسبير "روميو وجوليات" يرافقها راقصون من أعرق مدرسة باليه في العالم "Bolshoi".
اما في 30 تموز، فالموعد سيكون مع الفنان زياد الرحباني. تشرح فرنجية:"هذا المبدع قادر على ان يأخذنا في كل سفن الفن والموسيقى العالمية، لكننا اتفقنا ان تكون السهرة هذا العام لبنانية بامتياز".
وفي 31 تموز سيردد الجمهور I will survive مع GLORIA GAYNOR، وطبعاً يتمايل على وقع First be a Woman واغان كثيرة اخرى.
وكيف لا تحضر الرومنسية في فردوس الحبّ والجمال؟ ليلةُ من "النوستالجيا" يتوق اليها الجمهور الفرنكوفوني مع CLAUDE BARZOTTI و JANE MANSON في 7 آب.
واذ تحاكي "اهدنيات" مختلف الفئات والاعمار، فسيكون للشباب موعد مع جوّ حماسي يضفيه الفنان اللاتيني ENRIQUE IGLESIAS في 20 آب.
مسكها ختام طبعاً، مع من تصفه فرنجية بـ "الفنان الساحر" الذي باتت تربطه علاقة مميّزة بجمهور اهدن. في 21 و22 آب، موعدٌ مع العشق والاحساس والشعر بصوت كاظم الساهر.
ولكن ثمة سهرة لافتة في الاول من آب. تشرح فرنجية:" مسرح "اهدنيات" سيشارك في احياء الذكرى السبعين على تأسيس "الاونيسكو". وفي هذا اليوم يصادف ايضاً عيد الجيش. الجميع مدعو للمشاركة والاحتفال في سهرة يحييها كورال الفيحاء من طرابلس والسيدة جاهدة وهبي بالاضافة الى استعراضات للدبكة اللبنانية، علماً ان الدخول مجانيّ". تشرح فرنجية المغزى والرسالة فتقول:" لدى تأسيس الاونيسكو بعد انتهاء الحرب العالمية، ادرك العالم ان السياسة والاقتصاد ليسا كافيين لزرع السلام في قلوب البشر. الموسيقى، هذه اللغة العالمية التي تمسّ الروح...الفنّ والثقافة والتراث الحضاري...قادرون على ذلك".
تأمل انطلاقاً من هنا، ان توّحد الموسيقى اللبنانيين. ان تجمعهم وتنشلهم من الاحباط الذي بات يسكنهم. ان تمدّهم بطاقة تمكنهم من النهوض ثم المضيّ الى الامام.
ولعلّ اكثر ما يضيف "اهدنيات" بريقاً ورونقاً، هو البعد الانساني. فهذا المهرجان الدولي لا يتوّخى الترفيه والمرح وحسب، بل من اسمى اهدافه المساعدة. تشرح فرنجية ان "ارباح الحفل ستعود لجمعيتين هما "Kids first" التي تعنى بالأطفال المصابين بالسرطان وبأمراض الدم، ومركز الشمال للتوحد "NAC" .
تتوّقع فرنجية حضوراً كثيفاً ومشاركة لافتة، خصوصاً ان تسهيلات كثيرة متاحة وعلى رأسها تأمين النقل من بيروت الى اهدن. هنا، يتحضر الجميع لاستقبال الوافدين الراغبين باختبار تجربة تجمع الفن والتراث والسياحة والتاريخ والطبيعة الخلابة. تؤكد فرنجية ان "هذه البلدة لا تنام. اروع مشهد حين يتلاقى الساهر بالمستيقظ حديثاً لتناول السحلب الشهير"، لافتة الى ان المنطقة قبلة للسياحة الدينية كما التاريخية".
وبدءا من هذا العام، تنطلق لجنة مهرجان "اهدنيات" الدولي في تأسيس غابة من الارز، بحيث ستزرع ارزة تحمل اسم كل نجم شارك ويشارك في الحفلات، وبات جزءاً من تاريخ هذه البلدة التي تراقص الغيوم والخيال الملموس وكأنها... شقةٌ في السماء!
("
لبنان 24")