صنّفت الكاتبة في مجلة "بوليتيكو" سوزان غلاسر رئيس الحكومة سعد الحريري ضمن الزعماء العرب الذين "يكرهون" الرئيس الأميركي باراك أوباما و"يحبّون" خلفه دونالد ترامب، موضحةً أنّ هؤلاء يعزون الانتصار الروسي في سوريا إلى عدم تحرّك الأوّل، ويروْن في الثاني شريكاً أفضل.
ووصفت غلاسر التي أجرت حواراً مع الحريري في أعقاب لقائه ترامب نبرته بـ"الموزونة"، مستدركةً بأنّها قرأت في تصريحاته إدانة شديدة لأوباما وللسياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط مؤخراً.
ورأت غلاسر أنّ الحريري ألمح إلى أنّه يأمل في أن يعتمد ترامب مقاربة أكثر تشدّداً مع مؤيدي سوريا في إيران، حيث أخذ المساومات التي قام بها الرئيس الأميركي بهدف إبرام الاتفاق النووي مثالاً ليوضح أنّ الأسلوب التي انتهجته واشنطن في عهده أدى إلى خسارتها دورها الإقليمي.
وعليه، قالت غلاسر إنّ الانتقاد الذي وجهه الحريري لأوباما يعود بشكل أساسي إلى "سذاجة" الأخير وإلى الفرق الشاسع بين خطاب الرؤساء الأميركيين وأفعالهم، مؤكدةً أنّه تعاطى ببراغماتية عند التطرق إلى موضوع "حزب الله"، على حدّ زعمها.
في هذا السياق، نقلت غلاسر عن الحريري تأكيده أنّ الرئيس السوري بشار الأسد والروس خذلوا أوباما عندما اتفق معهم على نزع الأسلحة الكيميائية، وأنّه كان الأجدر به قصف الأسد عندما تخطى الخطوط الحمراء باستخدامه الغاز الكيميائي ضد شعبه.
توازياً، أشارت غلاسر إلى أنّ الحريري انتقد المقاربة الأميركية الجديدة في المنطقة التي تحدّث عنها أوباما في العام 2009، وذلك في ظل فشل الجهود التي بُذلت في عهده لإبرام اتفاق للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
إلى ذلك، أوضحت غلاسر أنّ الحريري نصح الأميركيين بـ"الإصغاء إلى حلفائهم (العرب)"، مذكّراً بمعارضة هؤلاء غزو العراق في العام 2003 وانسحاب الجنود الأميركيين في العام 2011.
في ما يتعلّق بالتعقيد السياسي في لبنان، استشهدت غلاسر بوضع الحريري، معتبرةً أنّه تبوأ منصب رئاسة الوزراء وحمل صفة سياسي بـ"الصدفة" إثر اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، على حدّ ما أوردت.
وعن الاتفاق الذي أوصل الحريري إلى رئاسة حكومة، كشفت غلاسر أنّه قبِل به بعدما خيّر بين تشكيل حكومة يشارك فيها "حزب الله" والمخاطرة بحرب أهلية ثانية، ملمحةً إلى أنّه وجد نفسه مرغماً على السير به بعد 3 سنوات من الشغور الرئاسي، وإلى أنّه كان متخوّفاً من أن يكون مصير لبنان مشابهاً لسوريا، إذ تساءل: "أيّ خيار حقيقي كان أمامنا؟".
وفيما أكّدت غلاسر أنّ "حزب الله" يُعدّ القوة المسلحة الأقوى في لبنان وأنّه يستحيل إبرام اتفاق من دونه، ألمحت إلى أنّ الحريري يخاطر بإسقاط حكومته إذا ما أخل باتفاقه معه، إذ نقلت عن خبير في سياسة الشرق الأوسط قوله: "الحريري بل لبنان رهينة بيد "حزب الله".
بالعودة إلى زيارة الحريري إلى البيت الأبيض، وصفت غلاسر تصريح ترامب بأن لبنان يحارب "حزب الله" أمامه بـ"الفخ القاسي"، خالصةً إلى إنّه وجد نفسه أمام خيارين: تصحيح الخطأ الذي ارتكبه الرئيس الأميركي وبالتالي إهانته في الوقت الذي تهدد فيه إدارته بوقف مساعدة الجيش، أو الموافقة على ما قاله على مستوى الحاجة إلى محاربة "حزب الله" والمخاطرة بإسقاط حكومته.