عاش زعيما "التيار الوطنيّ الحرّ" العماد ميشال عون وتيار "المستقبل" سعد الحريري شهر عسل دامت مفاعيله ما يفوق العام ونيّف تخللها استقبال ملوكي لعون في منزل الحريري في باريس، وقالب حلوى تعلوه الشموع للإحتفاء بالعيد الثمانين للجنرال في "بيت الوسط"، ولقاءات ودية عدّة بين لبنان وباريس بين مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أثمرت تعاوناً في التعيينات الأمنية والإدارية و"تمريرات" تصبّ في مصلحة "الزّرق" و"البرتقاليين" على حدّ سواء.
لكنّ شهر العسل هذا لم يثر غيرة حلفاء الطرفين، نظراً إلى الخلفية المكشوفة له، والتي لم يكتشفها العماد عون إلا متأخرا، فتيار "المستقبل" كان يشتري الوقت لسببين: تمرير مشاريع تهمّه في مجلس الوزراء وفي البرلمان، وتمييع الإستحقاق الرئاسي معتقدا بأنّ العماد عون سيقتنع في النهاية بالتراجع عن ترشحه الرئاسي تمهيدا لانتخاب رئيس وفاقي.
أوّل مرّة، شعر فيها عون بـ"نقزة" كان أثناء لقاء ثان جمعه في باريس مع سعد الحريري حيث جاء الجواب: إتفق مع حلفائك المسيحيين ثمّ عد إلينا.
لكن بعد مرور وقت طويل على الشغور الرئاسي بات الإستحقاق داهماً أكثر فأكثر ولم يعد من حيّز للعب على النوايا، بحسب أوساط الجنرال عون، وبات المطلوب من قبل تيار "المستقبل" الحسم: إما أبيض وإما أسود، أي إمّا الجنرال عون وإما لا... وهذا ما لم يحدث.
بقي الحريري مناورا لكنّ الفارق أنّ عون لم يعد يستطيع الصبر وسط التحوّلات المتسارعة في المنطقة والتوقيع شبه المؤكد للإتفاق النووي بين إيران والغرب.
لم تعد الرئاسة ترفاً، عنها يصرّح الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، وعنها يكتب سفير بريطانيا، وفيها يفاوض الفاتيكان إيران والسعودية. كلّ ذلك وعون ينتظر الحريري.
تداعيات الإتفاق النووي آتية حتماً، وسيكون لبنان من أوائل الساحات المستفيدة من الرياح الإقليمية المتجددة، لأنّه من أهدأ الساحات الإقليمية قياساً مع ملفات اليمن والعراق وسوريا.
وبحسب أوساط سياسية لبنانية واسعة الإطلاع تحدثت الى "
لبنان 24" فإنّ جميع الدول المتناحرة متفقة على الحؤول دون تفجير لبنان وإبعاده من ترددات الزلزال في المنطقة والدليل الأكبر تهافت الجميع من السعودية الى الولايات المتحدة الأميركية على دعم الجيش اللبناني.
هكذا يقرّأ الجنرال المشهد الإقليمي أيضاً الذي لم يغشه كما غشّه الحريري، بحسب تعبير أوساط الجنرال التي تقول لـ"لبنان 24":" "إن الوعود الحريرية لم تعد تنفع والمطلوب أفعالا لا أقوالا".
وتشير الأوساط إلى ما تطلق عليه "خداع الحريري" الذي حصل مرّتين: الأولى حين أقل الحريري العماد عون بطائرته الخاصة من روما الى باريس، ثم عاد ليجتمع به في روما، والثانية حين احتفل بعيد ميلاد الجنرال الثمانين في "بيت الوسط" ووعده بقيادة الجيش.
يومها يروي العارفون بأنّ العماد عون أخبر الرئيس بري بوعد الحريري: فسأله الأخير هل أنت متأكد من ذلك لأن الحريري لم يضعني بهذا المناخ؟
فهل "انفخت الدّف وتفرّق "العاشقان" عون والحريري؟"
يعلّق نائب عوني لـ"
لبنان 24":" لم يكن لدينا تحالف مع تيار "المستقبل"، بل إن تحالفنا الوحيد هو مع "حزب الله" وحركة "أمل"، وسبب الخلاف هو أنّ الجنرال عون رجل صادق يضع يده بيد الجميع من زاوية الرغبة بالشراكة وليس من زاوية الإستجداء، لم يقصد الجنرال الحريري يوما ليستجدي منصبا، وهو لم يطلب يوما المقايضة بين رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وبين قيادة الجيش، بل إن الحريري هو الذي بادر الى عرض الأمر، والجنرال تعرض لعملية غش موصوفة".
يضيف النائب:" تحدّث الجنرال عون الى الحريري من الندّ للندّ، لكن يبدو أنّ هذا النوع من الكلام لا ينفع مع آل الحريري وهذا ما تأكد للجنرال".
(خاص "
لبنان 24")