تحت عنوان "قراءة عسكرية في معركة الجيش ضدّ داعش" كتب جورج نادر في صحيفة "الجمهورية": كثرت الشائعات والسبَق الإعلامي حول العملية المرتقبة التي سينفّذها الجيش ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في جرود رأس بعلبك والقاع، وأصبح مجرد مرور دورية روتينية للجيش في تلك البقعة، يعني الإستعداد للمعركة، وصوت قذيفة مدفعية تطلقها مرابض الجيش ضد أهداف معتلمة مسبقاً للإرهابيين، هي إيذان بإنطلاق الهجوم.لكنّ الحقيقة أنّ تلك العملية الموعودة تُدرس بعناية ودقّة من جوانبها كافة من قبل أركان القيادة وقادة الوحدات المعنية وضباطها، إنما الضغط الإعلامي المتسارع والتحليلات غير المنطقية التي يطلقها "خبراء" و"محلّلون" عسكريّون، تزرع الشكَ في نفوس المواطنين، وتكثر حينها التساؤلات حول "إحجام" وقدرة، أو عدم قدرة الجيش على تنفيذ العملية أو التأخير بتنفيذها، ويقارنها مع تلك العملية التي نفّذها "حزب الله" وحلفاؤه في جرود بعلبك وعرسال ضد منظّمتي "أحرار الشام" و"جبهة النصرة" الإرهابيّتين.
في تحليل واقعي ومنطقي للمعطيات الميدانية للقوى المتقابلة، ولطبيعة الأرض والتأثيرات المباشرة المحتملة على مجريات المعارك المرتقبة، يقتضي ذكر العناصر المؤثرة في الميدان، وتحديد نقاط القوة والضعف لدى تنظيم "داعش" الإرهابي الذي ينوي الجيش سحقه في جرودنا الشرقية، وتبرز نقاط قوته في:
1- طبيعة الأرض الجبلية الوعرة وتضاريسها الصعبة تشكّل نقطة قوة للتنظيم كونها تعيق تقدّم قوات الجيش ولا تسمح بحركة للآليات المدرّعة التي تؤمّن الدعم الناري المباشر.
2- الطقس الجاف والحار نهاراً والبارد ليلاً في الصيف، والشديد البرودة شتاءً إعتاد عناصر التنظيم على التآلف معه وعلى الحركية في الظروف المناخية الصعبة.
3- التمركز الجيد في نقاط قتالية محصّنة وإنشاء مراكز قتال بديلة، وطرق تموين وإتصال بين المراكز مموّهة ومحمية.
4- الإحتراف في القتال حتى الرمق الأخير (مدة ست سنوات ونصف من عمر الحرب السورية) والتعايش مع الواقع الميداني وحماية المراكز لبعضها البعض بالنار، والخبرة العالية بأعمال التفخيخ والتلغيم.
5- العقيدة الجهادية التي تحكم فكر عناصر التنظيم الذين يقاتلون رغبةً بالموت وحيازة الجنّة، وهم لا يفاوضون ولا يهادنون، وبغالبيتهم الساحقة غير سوريين، أي ليس بإمكانهم الإنخراط في المجتمع السوري الذي يرفضهم حتى المتطرفين كـ"جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، فتنظيم "داعش" قاتل كل المجموعات المعارضة أكثر ممّا قاتل الجيش السوري خلال الحرب السورية المستمرة.
أما نقاط ضعف التنظيم فتتجلّى بـ:
1- الحصار شبه الكامل لبقعة إنتشار التنظيم وعدم وجود طرق للإمداد والتموين، وقد إشتبك عناصره مراراً مع عناصر "جبهة النصرة" بهدف الإستيلاء على المساعدات الغذائية التي ترسلها المنظمات الدولية الإنسانية لمخيمات النازحين السوريين في خراج بلدة عرسال حيث تسيطر "جبهة النصرة".
2- صعوبة الإتصال مع قياداته في الداخل السوري (الرقة) والتصرّف كقوى معزولة تقرّر مصيرها بنفسها.
3- الإرهاق الذي سبّبته الرمايات شبه اليومية لمدفعية الجيش على أهداف له في بقعة إنتشاره رُصدت بدقة ودُمّرت في أحيان كثيرة بالكامل، كذلك الأهداف التي دمّرها الطيران وهي نقاط محصّنة ومخابئ اسلحة وذخائر.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جورج نادر - الجمهورية)