تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

مفارقات الحرب السورية.. "فارس" و"حسين"

Lebanon 24
11-07-2015 | 10:16
A-
A+
مفارقات الحرب السورية.. "فارس" و"حسين"
مفارقات الحرب السورية.. "فارس" و"حسين" photos 0
Documents 5404
Documents 5404 Photos
Documents 5403
Documents 5403 Photos
Documents 5402
Documents 5402 Photos
Documents 5401
Documents 5401 Photos
Documents 5400
Documents 5400 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا شيء يبرر للأقدار قتل "فارس". مات بائع الورد الوسيم الذي بنى أسطورته في شارع الحمرا. كانت الطائرة تبحث عن "داعش"، فقتلت فارساً في قريته السورية. كانت الساعةُ صفراً، عندما تناثر هذا الطفل - الرجل أشلاءً. "غار الله من عيّنيه فأخذهما" كما كتب شقيق فارس. وكأن ابتسامته صُمّمت لتناسب صوَر الموتى. لم يكن "فارس الخضر" سوى طفل بريء قبل أن يضطره اللهيب السوري ليكون لاجئاً مع أمه في أزقة بيروت. هكذا وجد نفسه مضطراً ان يكون بائعاً للورد ليتمكن من العيش الكريم. كان يذهب الى المدرسة نهاراً ويبيع الورد مساءً، إلى أن قرر، فجأة، ان يبيع كل الورود ويرحل. خان "فارس" رفاقه في الحمرا. تركهم، كما يترك الحبيب حبيبته غدراً. لم يبرر ولم يترك خبراً. اكتفى بالرحيل، وبورود ذبلى، وعشرات الصور. من يعرف شارع الحمرا، يدرك أن لا مكان فيه للصور مع المشاهير، الكل في هذا الشارع "متسكعون"، إلا فارس، بائع الورد المبتسم، ركض الجميع إليه ليوثّقوا الأسطورة.. ليوثّقوا رحيله. مات فارس ليخبرنا أنه كان رجلاً صغيراً. مات ليخبرنا أن لبائعي الورد قصصاً. مات ليخبرنا قصصه، وأنه لم يكن يتسوّل. مات ليخبرنا أن له أصدقاء في الحمرا يكبرونه عمراً، وأنه كان يرغب في ان يصبح محامياً ليدافع عن أولاد ظلمتهم الأقدار، وأن ويليام شكسبير سرق منه نصوصه التي وصلت اليه عبر الزمن. مات ليخبرنا أنه اسطورة، وان أميركا ايضاً تقتل أطفالاً في سوريا. قُتِل فارس بصاروخ، ثمنه قد يشتري كل ورود الكون ليعيش كل أطفال الورد سعداء، هذه مفارقة. قتل في بلده، ليُبكى عليه في بلدٍ آخر، هذه مفارقة اخرى. مفارقات الحرب السورية، لا تنتهي.. "حسين خليل علي منصور" أحد عناصر "حزب الله" الذي قيل إنه كان أبرز منفذي عملية اغتيال العميل عقل هاشم، كبير عملاء انطوان لحد، سقط أمس في سوريا. قاد وشارك منصور بعشرات العمليات العسكرية والامنية ضدّ العدو الاسرائيلي، عمره وانجازه المُعلن، يوحيان بذلك. قبل سنوات لم يكن أحد يعرف منصور، لكن المهللين لانجازاته كانوا كثراً، ليتغيّر المشهد اليوم، إذ فرح لموته، نصف من هَلَّلَ لانجازاته يوم لم يكن معروفاً. لا يجدي هنا، الدخول في أحقية الحرب السورية من عدمها، لكن منصور يستحق إجماعاً. يستحق هذا الرجل، الإجماع على "شهادته"، وأن يحزن لموته كل من يستعدي اسرائيل. هي الأقدار مجدداً، شاءت ان يقاتل منصور ضدّ عدو آخر، غير مُجْمَعْ على عداوته، وأن يموت او يستشهد في قتال هذا العدو! بين "فارس الخضر" و"حسن منصور" تتكشف مفارقات تفرضها الحرب السورية. مفارقات لا تعد ولا تحصى، لكن الأكيد أنها حرب تأخذ منّا، بلا استئذان، الكثير. تأخذ إنجازات، وابتسامات، وأحباباً.. والكثير الكثير من الحبّ والبراءة. (علي منتش – "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك