تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الإدارة الأميركيّة.. ولعبة "المعايير المزدوجة" مع روسيا!

جمال دملج

|
Lebanon 24
06-08-2017 | 11:49
A-
A+
الإدارة الأميركيّة.. ولعبة "المعايير المزدوجة" مع روسيا!
الإدارة الأميركيّة.. ولعبة "المعايير المزدوجة" مع روسيا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما بين لغة التخاطب الهادئة التي عبَّر عنها مهندس الديبلوماسيّة الروسيّة الحديثة إيغور إيفانوف عندما دعا بلاده إلى التكيُّف لمدّةٍ طويلةٍ مع الظروف الناجمة عن العقوبات الأميركيّة المفروضة عليها باعتبارها أصبحت أمرًا واقعًا لا مفرّ منه، وما بين لغة التخاطب الهجوميّة التي عبَّر عنها السفير الروسيّ المنتهية فترة عمله في الولايات المتّحدة سيرغي كيسلياك عندما وصف بعض شروط واشنطن الموضوعةِ حاليًّا أمام موسكو بأنّها وقحةٌ ونابعةٌ من إيمان الأميركيّين المفرِط باستثنائيّتهم المطلقة، كان لا بدّ لإدارة الرئيس دونالد ترامب من أن تسمَع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نبرتين روسيّتين مختلفتين تمام الاختلاف عن بعضهما البعض، لم يجمع بينهما سوى قاسمٌ مشتركٌ وحيدٌ تمثَّل بتمايزهما بالكثير من الواقعيّة السياسيّة في مواجهة ما بات يُعرَف بالسياسات القائمة على أساس المعايير المزدوجة التي لا يختلف اثنان في الوقت الراهن على أنّها أصبحت إحدى أبرز سمات السلوك الرسميّ الأميركيّ في العالم. هذه المعايير المزدوجة التي تجلّت في فحوى كلام السفير كيسلياك لدى تفنيده الأسباب التي أوصلت العلاقات الأميركيّة – الروسيّة إلى مستوى غير مسبوقٍ من التدهور على خلفيّة إصرار الأميركيّين على الاحتفاظ بـ "حقّهم المزعوم في إملاء ما هو جيّد وما هو سيّىء على الآخرين"، سرعان ما شكّلت مادّةً دسمةً لهجومٍ وُصِف بأنّه الأعنف من نوعه لكيسلياك نفسه ضدّ الاتّهامات الموجَّهة له بخصوص تدخُّله المفترَض في حملة الرئيس ترامب الانتخابيّة العام الماضي، ولا سيّما أنّه لم يتردّد في القول إنّه تعرّض أثناء قيامه بمهامّ عمله بصفة سفيرٍ لروسيا في واشنطن لعملياتِ مراقبةٍ وتنصُّتٍ على اتّصالاته، معتبرًا أنّ حديث الجميع في الولايات المتّحدة عن دوره التجسُّسي في الاجتماعات التي سبق وأن عقدها مع مايكل فلين في خضمّ اشتداد المعركة الانتخابيّة بين الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ هو أحد سمات "مجتمعٍ مريضٍ"، وخصوصًا بعدما أقّر مكتب التحقيقات الفيديراليّ الأميركيّ (إف بي آي) بأنّه ديبلوماسيّ وليس جاسوسًا. وإذا كان كيسلياك قد رجّح أن تطول مدّة الأزمة الأميركيّة – الروسيّة بسبب العقوبات الاقتصاديّة التي صيغت بشكلٍ يجعل إلغاءها متعذّرًا في ظلّ الواقع الأميركيّ الحاليّ، فإنّ هذه النظرة البراغماتيّة نفسها كانت قد تجلّت بدورها في فحوى المقال الذي كتبه رئيس المجلس الروسيّ للشؤون الدوليّة وأوّل وزيرِ خارجيّةٍ في "العهد البوتينيّ" إيغور إيفانوف لصحيفة "كوميرسانت" اليوميّة حول الواقع الجديد الذي فرضته العقوبات المذكورة على مسار العلاقات المستقبليّة بين واشنطن وموسكو، وهو المسار الذي يُتوقَّع أن يكون انحداريًّا بامتيازٍ بعدما أصبح في حكم المؤكَّد أنّ الولايات المتّحدة عازمةٌ على مواصلة استنزاف الاقتصاد الروسيّ حتّى الروبل الأخير. ولكن على رغم كلّ ما يحمله هذا الواقع الجديد من نذائر من شأنها تهديد الإنجازات التي تمكّنت روسيا من تحقيقها في مختلف المجالات السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة منذ تسلُّم الرئيس فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في قصر الكرملين قبل سبعة عشر عامًا من الزمان ولغاية يومنا الراهن، فإنّ أبرز ما بدا لافتًا في مقال إيفانوف الذي يتّفق الجميع على أنّه من أكثر الديبلوماسيّين الروس حنكةً وذكاءً، وعلاوةً على الإشارة إلى أنّ قانون العقوبات الأخير نال في سابقةٍ لم تعرفها السياسة الأميركيّة خلال السنوات الماضية موافقة مجلسيْ الكونغرس (النواب والشيوخ) بما يشبه الإجماع، كان قد تجلّى في الدعوة إلى تقييم الوضع بواقعيّةٍ والتفكير بكيفيّة المضيّ قدمًا حتّى وإنْ أصبح طريق العودة مغلقًا لكلٍّ من موسكو وواشنطن على حدٍّ سواء. وفي هذا السياق، يوضح إيفانوف أنّه على رغم مساوىء العقوبات كونها لم تجلب نتائجَ إيجابيّةً لأيٍّ كان، سواءٌ في أوساط أولئك الذين فرضوها أم في أوساط الذين تمّ فرضها عليهم، فإنّ ما لا يقبل الجدل هو أنّ العولمة باتت تُملي في نهاية المطاف قواعدها على الجميع، الأمر الذي لا بدّ من أن يستوجب تفعيل التعاون الدوليّ الواسع من أجل حلّ المشاكل والقضايا التي يواجهها العالم، حيث لكلٍ من روسيا والولايات المتّحدة دورٌ بارزٌ في هذا المجال، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّهما "ليستا فقط دولتين نوويّتين قويّتين، بل هما لأسبابٍ موضوعيّةٍ قادرتان أكثر من الدول الأخرى على دفع العالم إلى المواجهة أو إلى التعاون"، على حدّ تعبيره. وعلى هذا الأساس، يلفت إيفانوف إلى أنّه "ليس أمام روسيا والولايات المتحدة، وعلى رغم الأفعال العدائيّة وقصر نظر الجانب الأميركيّ، سوى خيار البحث عن فرصٍ للتعاون"، موضحًا أنّ "الرئيسين بوتين وترامب شدّدا خلال لقائهما مؤخَّرًا في هامبورغ على التعاون، وحدّدا مجالات هذا التعاون في سوريا وأوكرانيا، وأيضًا في مجال الأمن الإلكترونيّ، وأنّ تنفيذ هذا الاتّفاق يتطلّب من الجانبين بذل جهودٍ مشتركةٍ، وعندها ستعود الثقة بينهما تدريجيًّا وتتلاشى العقوبات". هذا الكلام، وإنْ كان يندرج أصلًا في سياق الواقعيّة الروسيّة المعهودة التي غالبًا ما تتعامل بإيجابيّةٍ مع الأمور حتّى في أوقات الشدّة، ولكنّ السؤال الذي لا بدّ من أن يُطرح على إيقاعه هو: إلى أيّ مدى يا ترى سيُقدَّر له أن يكون قابلًا للصرف في الأجندات الأميركيّة القائمة أصلًا على مبادىء المعايير المزدوجة وأساليب الكيل بمكيالين؟ سؤالٌ، أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه ستبقى سابقةً لأوانها قبل معرفة ما إذا كانت الرياح ستجري بما تشتهي سفن التسويات للأزمتين الأوكرانيّة والسوريّة أم لا، اللهمّ إلّا إذا اندلعت أزماتٌ جديدةٌ أخرى من شأنها تحويل الرياح إلى عواصف ترفع منسوب الأخطار المحدقة بالعالم إلى مستوياتٍ قياسيّةٍ.. وما على العالم في انتظار ذلك سوى الترقُّب واليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك