كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ الحكومة البريطانية ضغطت على الولايات المتحدة الأميركية مراراً لمساعدتها في التخطيط للانقلاب على رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق (1951 – 1953)، وذلك وفقاً لوثائق من الخارجية الأميركية رُفع عنها غطاء السرية.
ونقلت الصحيفة عن باحثيْن مرتبطيْن بأرشيف الأمن القومي، المنظمة البحثية غير الحزبية التي حصلت على الوثائق، قولهما إنّ الملفات تؤكّد رسمياً للمرة الأولى سعي بريطانيا إلى إقناع واشنطن بمساعدتها على الإطاحة بمصدق أواخر العام 1952.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ المذكرة "السرية جداً" التي تضم وثيقة تحمل عنوان "اقتراح بريطانيا لتدبير انقلاب في إيران" تقدّم لمحة عن تقييم لندن للسياسة الإيرانية وعن التهديد الذي كانت تمثله الأخيرة على المصالح البريطانية، وهو الذي أدّى إلى انقلاب آب العام 1953.
وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ الانقلاب الذي دعمته بريطانيا والولايات المتحدة أطاح بمصدق وقدّم لأكثر من عقديْن حكم فيهما الشاه محمد رضا بهلوي إيران بشكل استبدادي وتوتّرت خلالهما العلاقات بين طهران والغرب.
وذكّرت الصحيفة بيأس رئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرشل لاستعادة السيطرة على قطاع النفط في إيران في العام 1952، الذي أمّمه مصدق في العام 1951، "بكل السبل المتوفرة، بما فيها العسكرية"، وفقاً لما نقلته عن الباحث مالكوم بايرن.
وأوضحت الصحيفة أنّ المسؤولين البريطانيين والأميركيين التقوا 3 مرات على الأقل في بداية شهر تشرين الأول لمناقشة الإطاحة بحكومة مصدق، لافتةً إلى أنّ المسؤولين الأميركيين ترددوا عندما عرض السير كريستوفر ستيل، الرجل الثاني في السفارة البريطانية في واشنطن، الفكرة عليهم.
وكشفت الصحيفة أنّ إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان دعمت الدعوات التي أطلقتها بريطانيا للعمل ضد مصدق، الذي طرد ديبلوماسيين ومسؤولين استخباراتيين بريطانيين قبل أشهر من تأميمه حقول النفط الإيرانية.
وتظهر الوثيقة، وفقاً للصحيفة، أنّ بريطانيا شددت على الحاجة إلى إبعاد مصدق لمحاربة "الشيوعية في إيران"، في أواخر العام 1952، مستدركة بأنّ ترومان ووزير خارجيته آنذاك رفضا دعم الانقلاب وفضلا مواصلة التعامل مع رئيس الوزراء الإيراني.
وأضافت الصحيفة أنّ بول نيتز، مساعد وزير الدفاع الأميركي اقترح أن يطلق مخططو الانقلاب في إيران "حملة" ضد آية الله عبدالقاسم كاشاني، الذي يعارض تدخل بريطانيا في قطاع النفط في بلاده، وحزب "توده" الشيوعي.
وخلصت الصحيفة إلى أنّ المسؤولين البريطانيين رفضوا الاقتراح الأميركي بلطف وضغوط على الولايات المتحدة لاتخاذ قرارها على الرغم من إدراكهم أنّ أيّام إدارة ترومان كانت معدودة، ناقلةً عن السير كريستوفر قوله: "سيكون الربيع أفضل وقت للانقلاب".
(ترجمة "لبنان 24" - FT)