انتهى الأسبوع المنصرم بمواقف سياسية يمكن اعتبارها مفصلية بعد مشهدية 9 تموز البرتقالي، وهي تندرج في خانة التمهيد لاستحقاقات داهمة عقب عطلة عيد الفطر السعيد، وهي تشكل نوعاً من المراجعة السياسية، قبل عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، بعدما أعطى لنفسه فترة من الاستراحة، ريثما تهدأ النفوس، ولو بحدّها الادنى، تمهيداً لما يمكن أن تكون عليه آلية عمل المجلس للمرحلة المقبلة.
ويتوقع بعض المراقبين السياسيين أن تشهد هذه الفترة هدوءاً نسبياً في السياسية، بعدما ادلى كل طرف بدلوه، مع اصرار الجميع على تحصين آخر معاقل الشرعية الدستورية، التي لا تزال تعمل، ولو بخفر وبأنتاجية خجولة.
وسيشهد هذا الاسبوع جلسة لمجلس النواب تحمل الرقم 26 من دون أي تعديل يذكر في مشهدية الانتخابات الرئاسية، على رغم اقتراب موعد الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة الدول الخمس زائد واحداً، وما يؤمل منه من تسويات قد تطاول مفاعيلها، ولو بعد حين، الملف اللبناني، باعتباره الاقل تعقيدا قياساً إلى أزمات المنطقة.
وما لفت المراقبين كلام الرئيس سعد الحريري وتصويب سهامه على "حزب الله"، على رغم الاصرار على استمرار الحوار بينه وبين تيار "المستقبل"، ورأوا فيه محاولة لشدّ عصب تياره في هذه المرحلة بالذات، بعدما بلغ حالة من الترهل بسبب عدة عوامل، منها داخلي ومنها خارجي.
وعلى رغم اعتراف هؤلاء المراقبين بأن كلام الحريري لم يحمل جديداً، فإنهم يؤكدون أن ما صدر عنه من مواقف لا يتخطى الاطار المسموح به من ضمن اللعبة الاقليمية، التي تبدو الساحة السورية مسرحاً لها، من ضمن ما يُخطط لها من تسويات محتملة، على وقع الاتفاق النووي.
وفي رأي هؤلاء أن المقصود بالكلام الحريري تهيئة الاجواء داخل مجموعة 14 آذار، وبالاخص داخل تياره، لما يمكن أن تكون عليه ملامح المرحلة الآتية، وهو تقصّد، بهجومه على "حزب الله" ودوره في الحرب السورية، أن يحسّن شروط التفاوض على الأولويات، أقله في ما له من ارتباط بين الازمة الداخلية وبين المفاوضات غير الرسمية والبعيدة عن الانظار بين الاضداد في المنطقة على تقاسم النفوذ، وقد لا يكون لبنان بعيداً عما ستؤول إليه من نتائج، سلبية كانت أم إيجابية.
("
لبنان 24")