في أعقاب أعمال العنف التي شهدتها مسيرة نظّمها آلاف القوميين البيض في بلدة تشارلوتسفيل في ولاية فرجينيا الأميركية يوم السبت الفائت والتي تخللها مقتل الشابة هيذر هاير (23 عاماً) دهساً وإصابة 15 آخرين، سلّط الإعلام العالمي عامة والأميركي خاصة الضوء على "افتتان" هؤلاء اليمينيين المتطرفين بالرئيس السوري بشار الأسد.
وبدت مظاهر التأييد هذه واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ نشرت صفحة جيمس أليكس فيلدز الإبن (20 عاماً)، وهو سائق السيارة التي دهست هاير والموقوف لاتهامه بقتلها، صوراً للضفدع بيبي (الشخصية الكارتونية التي ارتبطت بالتعصب والعنصرية في الآونة الأخيرة على الشبكات الاجتماعية)، والصليب المعقوف (رمز النازية)، ولأدولف هتلر في طفولته، وصورة للأسد مرتدياً بزته العسكرية دوّنت تحتها عبارة "لا يُهزم".
من جهتها، علّقت مراسلة صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية و"الحياة" السعودية جويس كرم على أسباب دعم المجموعات اليمينية المتطرفة الأسد بالقول إنّ هذه الظاهرة ليست بجديدة ولكنها باتت أكثر علانية اليوم.
في هذا السياق، أخذت كرم مواقف ديفيد ديوك، رئيس حركة "كو كلوكس كلان" "KKK" القومية الأميركية السابق، التي يقول فيها: "الأسد أحد أبطال العصر الحديث، يقف في مواجهة القوى الشيطانية التي تسعى لتدمير شعبه وأمته. بارك الله في الأسد!" مثالاً، مشيرةً إلى أنّه يمدح الأسد منذ سنوات وإلى أنّه زار دمشق في العام 2009 حيث أجرى لقاءات مع عدد من وزراء الحكومة السورية.
وتعزو كرم "افتتان" اليمين الأميركي المتطرّف بالأسد إلى 3 أسباب:
1. موقف الرئيس السوري من الحركة الصهيونية، فتشرح كرم قائلةً إنّ ديوك يرى أنّ نظام الأسد يمثّل قوة سياسية معادية لإسرائيل في الشرق الأوسط.
2. وقوف الأسد في وجه "داعش"، فتؤكد كرم أنّ اليمنيين المتطرفين يرون في الأسد شخصاً يقصف الإسلاميين المتشددين بالبراميل المتفجرة، إذ سبق أن غرّد ديوك قائلاً: "سوريا بلد جميل، يتمتع بتاريخ غني وقائد مدهش. يجب أن يكون الرئيس الأسد حليفنا الوثيق فهو يحل المشكلات. الموت لداعش وجميع مؤيديها، هل لدى أميركا أي مشكلة في ذلك؟".
3. شراسة الأسد، فتوضح كرم أنّ اليمينيين المتطرفين يرون فيه رجلاً قوياً ومستبداً ومستعداً لاستخدام الوسائل المختلفة لتحقيق أهدافه، بما فيها القوة المفرطة لقمع الثورة في بلاده.
وعليه، شدّدت كرم أنّ الأسد يدرك الشعبية التي يتمتع بها في أوساط اليمينيين المتطرفين الأميركيين، ملمحةً إلى أنّه لا يمانع في ذلك.
بدورها، تناولت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية انبهار اليمينيين بالأسد، مذكرةً بتأييد زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية والمرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، إبقائه في السلطة، ولافتةً إلى أنّ سياسات الرئيس السوري الحالي ووالده حافظ من قبله، ارتبطت تاريخياً باليسار أكثر من اليمين، حيث كان الأب أقرب حليف شرق أوسطي للاتحاد السوفياتي طوال الحرب الباردة، وقد تمتع الابن بالدعم اللامتناهي من اليساريين الدوليين منذ اندلاع الأزمة.
من ناحيتها، نقلت مجلة "نيوزويك" الأميركية عن اليميني المتطرّف أليكس رويل زعمه أنّ يهوداً يساريين ارتدوا الملابس النازية تسببوا بأعمال العنف في مسيرة القوميين الأميركيين.
(ترجمة "لبنان 24" - WP - Newsweek - PRI - هاف بوست عربي)