تحت عنوان "طارت "الفرعيّة"... فماذا عن الإنتخابات النيابية؟" كتب جوني منيّر في صحيفة "الجمهورية": صحيح أنّ أيّ إعلان رسمي حول إلغاء الإنتخابات النيابية الفرعية في كسروان وطرابلس لم يصدر بعد، لكنّ القوى السياسية تتصرَّف وتبني مواقفها على أساس أنّها لن تحصل. لم يعد سرّاً أنّ عدداً من القوى الوازنة يُعارض إجراء الإنتخابات النيابية الفرعية، كلّ لحساباته. فتيار "المستقبل" يُدرك جيداً الوهن الذي يُعاني منه شعبياً، خصوصاً في طرابلس، فيما المدينة باتت تشكل داعماً قوياً لغريمه الجديد اللواء اشرف ريفي.
و"القوات اللبنانية" تريد تأجيل مواجهتها مع "التيار الوطني الحر" الى الإنتخابات العامة تجنّباً لكشف أوراقها، وللحرَج الذي يمكن أن يطاولها، كما أنها تشعر بأنها ستخسر نقاطاً ثمينة أيّاً يكن موقعها أو اصطفافها. وحتى الفريق الشيعي بدا ميّالاً إلى إلغاء الانتخابات لتجنّب الحرَج الذي سينتج عن طريقة التعاطي مع حلفائه السنّة في طرابلس.
وحده رئيس الجمهورية كان متحمّساً في البداية، وهو أظهر رغبته بقوة أمام وزير الداخلية قبل أن تعود حماسته وتبرد إزاء المشهد الحاصل.
وإذا كان إلغاء "الفرعية" ينتظر إخراجاً ما ليصبح قراراً رسمياً، فإنّ الغريب هذا الهمس الذي يدور في الكواليس السياسية حول وجود شكوك جدّية في حصول الانتخابات النيابية في أيار المقبل، وما زاد من قوة هذه الشكوك الاعتراضات التي أدّت الى إجهاض الانتخابات الفرعية.
ولهذه الشكوك ما يُبرّرها، أهمّها القانون الانتخابي الذي أقرّه مجلس النواب. ومنذ إقرار القانون الجديد، والذي يجمع بين النسبية من جهة، والأكثري على اساس صوت واحد لمرشّح واحد، والقوى السياسية الأساسية تجري دراساتها المعمّقة في محاولة لاستكشاف مبكر للأحجام التي ستظهر مع إجراء الانتخابات.
وبات معلوماً أنّ الكتل الكبيرة ستتقلّص حصصُها كثيراً، خصوصاً "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" وكتلة النائب وليد جنبلاط وغيرها... ولا شك
في أنّ هذه الاستنتاجات المبكرة تشكل حافزاً لإجراء تعديلات على القانون الجديد، ما يسمح بالحدّ من الخسارة المتوقعة.
وفي الكواليس السياسية الضيّقة، كلام عن حركة لإدخال تعديلات على القانون تتركّز اساساً على إدراج صوتين تفضيليَّين بدلاً من الصوت الواحد، وهو ما يؤدّي الى نتائج مختلفة كلياً.
واعتماد الصوتين التفضيليَّين سيدفع حكماً الى تحرير الصوت الانتخابي ليصبح في كلّ الدوائر وفق كل مساحة الدائرة لا وفق القضاء كما هو حاصل الآن، حيث الدائرة تضمّ أكثر من قضاء، ومعه نصبح أمام قانون جديد، أي فلسفة انتخابية جديدة. لكنّ هناك عدداً من القوى التي ستعارض بشراسة إدخال هذه التعديلات، ما يُنبئ بمواجهات سياسية كبيرة، ويفتح الأبواب أمام إرجاء الانتخابات النيابية.
وأبرز هذه القوى المعترضة ستكون على الساحة المسيحية، وعلى أساس أنّ اعتماد صوتين تفضيليَّين سيؤذي التمثيل المسيحي وسيعطي الكتل الإسلامية الناخبة إمكانية واسعة للتأثير في التمثيل المسيحي، وهو ما يتعارض مع الدافع الأساسي لإنهاء قانون الستين، أي تحرير صوت الناخب المسيحي.
وقد ترافق ذلك تحدّيات أخرى منتظرة، منها اقتصادية، وأخرى إجتماعية، ما سيعزّز فرضيّة تفاقم الأزمة والذهاب نحو التأجيل مرة رابعة.
لكنّ هذا السيناريو، وإن كان حقيقياً ويجري التداول به في الأطر الضيّقة، إلّا أنه يبقى احتمالاً غير مؤكد.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جوني منيّر - الجمهورية)