في أوّل تعليق للإستخبارات الأميركية على الإتفاق النووي المبدئي بين إيران الدول الست في لوزان، كشف مدير الإستخبارات المركزية "CIA" جون برينان عن السبب الذي دفع بالمرشد الأعلى لإيران السيد علي خامنئي إلى قبول الدخول في المفاوضات أولاً، ومن ثمّ التوقيع على إتفاق في مرحلة متقدّمة.
ولفت برينان خلال محاضرةٍ ألقاها في كلية كينيدي في جامعة هارفارد أمام مئات الطلاب إلى أنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني كان مفتاح الإتفاق النووي، وهو الذي عمل على إقناع خامنئي بضرورة توقيع الإتفاق، "لأنّ الإقتصاد في البلاد يتراجع وسينهار إلا إذا ما حصل إتفاق مع الغرب". وأضاف: "استغرق الأمر أكثر من عامين لدى روحاني لإقناع خامنئي بأنّ العقوبات قد تولد مخاطر في المستقبل الإقتصادي لإيران".
وتابع: "خلال هذا الوقت، أبقى خامنئي على عبارة المقاومة الإقتصادية لإيران، وهي عبارة يستخدمها البعض لإظهار إيران كبلد مزدهر في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها".
وأشار برينان إلى أنّ "خامنئي الذي لم يتحدث في العلن عن الإتفاق النووي -إلا اليوم حيث أكد أن إتفاق لوزان لا يضمن التوصّل الى اتفاق نهائي- لم يسمح بالمقابل بالتحدث ضدّه، واتبع تحليلاً سياسيًا دقيقًا"، وأضاف: "لو انهارت الجهود الآيلة إلى اتفاق، أو كان ثمن عقده غاليًا، كان خامنئي سيلوم حكومة روحاني بدءًا من كبير المفاوضين وزير الخارجية محمد جواد ظريف".
ولفت برينان إلى أنّ "عملية بدء إيران بالتفاوض استغرقت وقتًا"، كاشفًا عن أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أرسل موفدين سريين وهما نائب وزير الخارجية السابق ويليام بيرنز، وجيك سوليفان، مستشار هيلاري كلينتون، اللذين بذلا الجهود الأولى لإدخال حكومة روحاني في التفاوض. وأضاف: "أعتقد أن روحاني استطاع أن يشرح لخامنئي مدى التحدي الذي يواجه الإقتصاد الإيراني، والمهدد بالتراجع أكثر. والمشكلة كانت بكيفية رفع العقوبات عن البلاد". وتابع: "في ذلك الوقت، لم تكن العقوبات على النفط والتحويلات المالية مفروضة بعد، وبرنامج "Cybersabotage" كان قيد التطوير أيضًا".
ووصف برينان روحاني بالرجل المعتدل، العملي والعقلاني والذي لديه تاريخ بالتعامل مع الغرب، وكان لا بد لهذا الوصف أن يشعل الحكومة الإسرائيلية الرافضة للإتفاق، لا سيما وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان وصف روحاني بـ"الذئب المرتدي ثوب حمل" في تشرين الثاني 2013.
وأعرب برينان عن ثقته بأنّ "CIA" قادرة على كشف أي نشاط سري جديد لإيران في البنية النووية التحتية. ولفت إلى أنّه "لا يتوقع أنّ يغير الإتفاق سلوك إيران في المنطقة ولا يستطيع أن يحولها إلى دولة غير نشطة على مستوى التمدد الإقليمي".
إشارةً إلى أنّ برينان وكباقي المسؤولين الإستخباراتيين الذين يحافظون على مصادرهم ووسائلهم، لم يكشف عن كيفية حصول الوكالة على تفاصيل عن خامنئي، إن كان استعان بجواسيس أو بتسلل الكتروني أو تحليل استخبارات أخرى. وتعدّ كلمة برينان مهمة للغاية، لأن أوباما طلب مؤخرًا إجراء تقييم لنوايا المرشد الأعلى، وهو يثق ببرينان خصوصًا وأنه كان مستشاره لشؤون مكافحة الإرهاب.
(nytimes - لبنان 24)