في الوقت الذي يتحضر فيه الجيش لمعركة إنهاء "داعش" في جرود رأس بعلبك والقاع، استمر الانشغال بزيارة عدد من الوزراء إلى سوريا في إطار "الشخصي"، وقد بدا جليّاً لـ"الجمهورية" أن زيارة الوزراء قسمت الحكومة حولها وأحرجت رئيسها سعد الحريري، بحيث بات السؤال: هل ستنتهي هذه الحكومة مصلوبةً على خشبة ولا قيامة لها ولا رجاء، أمام هذا الإحراج وهذه التناقضات وأمام من يشدّها تارةً الى اليمين وطوراً إلى اليسار؟
لكن "الديار" اعتبرت أنه مهما بلغت الخلافات بين الوزراء حول الزيارات الى سوريا والاموال الى اوجيرو، ومناقصات الكهرباء والمعامل الجديدة بالاضافة الى مئات الملفات الخلافية، فان ذلك لن يؤثر على الحكومة واستمرارها حتى موعد الانتخابات النيابية. فالستاتيكو الحالي سيبقى قائماً، والتسوية التي انتجت الرئيس عون لرئاسة الجمهورية وسعد الحريري لرئاسة الحكومة قوية ومتينة، ولن تلفحها اي رياح ساخنة او باردة. وطالما التوافق صامد بين الرؤساء عون وبري والحريري وحزب الله على الحكومة، ستبقى الخلافات تحت السقف.
وأشارت "الديار" إلى أنه ورغم تجاهل مجلس الوزراء لزيارة الوزراء حسين الحاج حسن وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس الى سوريا، وتأكيد الرئيس الحريري ان الزيارات غير رسمية، فإن الوقائع على الارض خالفت كلام الحريري بعد عقد الوزيرين حسين الحاج حسن وغازي زغيتر اجتماعاً مع رئيس الحكومة السورية عماد خميس تطرق الى مختلف الملفات وما تعانيه الصناعة اللبنانية والسورية والقطاع الزراعي. وعلمت "الديار" أن ان الوفد اللبناني سيمهد لتوقيع اتفاقيات مشتركة في القريب العاجل، في حين اعتبرت مصادر مقربة من دمشق ان "ضجة البعض حول الزيارة بلا طعمة" واتفاق الطائف اعطى الوزير حق التصرف بوزارته.
في المقابل، توقفت كتلة "المستقبل" النيابية عند "تفرد وزراء في الحكومة بزيارة مسؤولين في النظام السوري بصفة شخصية". واعتبرت "أن هذه الزيارات لا تتم بصفة رسمية لأنّ لبنان ليس باستطاعته التطبيع مع نظامٍ ارتكب المجازر بحق شعبه وارتكب المؤامرات الإرهابية بحق لبنان". وأكدت وقوفها إلى جانب "الشعب السوري الشقيق في محنته مع نظامه، ومع الميليشيات الإرهابية التي استحضرها النظام لقتال الشعب السوري".
خوري يتراجع
وبحسب "الجمهورية"، فإنّ "المواقف الجريئة" التي عبّر عنها فنيانوس حول زيارته دمشق بأنّها تعبير عن الموقف السياسي لرئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية أكثر منها مواقف شخصية لوزير الأشغال، ولاحظت "الجمهورية" أنّ وزير الاقتصاد رائد خوري تراجَع عن تلبية دعوة نظيره السوري لزيارة دمشق، معبّراً بنحوٍ غير مباشر عن موقف لـ"التيار الوطني الحر" عموماً، ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون خصوصاً، حيث إنه بما يمثّل لم يَستسغ أن تكون زيارته لدمشق على طريقة الوزراء زعيتر والحاج حسن وفنيانوس بما يمثّلون، إذ إنه كان يريد ان يعرض الامر في مجلس الوزراء ليتّخذ القرار المناسب في شأنه، لكنّه لم يطرح، ما اضطرّ خوري الى عدم السفر الى العاصمة السورية. وربط البعض موقفَ خوري هذا بطبيعة العلاقة التي تربط رئيس الجمهورية برئيس الحكومة سعد الحريري فضلاً عن الناحيتين القانونية والدستورية لجهة عدم عرض هذا الموضوع في مجلس الوزراء.