تحت عنوان "ميقاتي يبدأ "الحرب المفتوحة" على "المستقبل"، كتب غسان سعود في "الأخبار" اليوم "لا يملك تيار المستقبل خطة ــ مجرد خطة ــ لمواجهة خصومه. ارتباكه في مواجهة الوزير السابق أشرف ريفي لا يقارن بهروبه إلى الأمام من المواجهة مع الرئيس نجيب ميقاتي. ما سُرّب في اليومين الماضيين يوحي بأن ما ينتظر المستقبل من ميقاتي يتجاوز الحرب المالية والخدماتية المتوقعة، إلى الحرب السياسية المفتوحة". وتابع: "يصعب فهم استراتيجية تيار المستقبل في الشمال. منذ عودته إلى رئاسة الحكومة، انشغل رئيس الحكومة سعد الحريري بوزير العدل السابق أشرف ريفي عن كل أمر شماليّ آخر. توزير النائب محمد كبارة صبّ في هذا الاتجاه، والجهد الحريريّ لاستيعاب وزير المال السابق محمد الصفدي أيضاً، وتركيز وزارة الداخلية على محاصرة ريفي، والجهد الإعلامي الكبير، كلها في هذا الاتجاه أيضا".
ولفت سعود في مقالته إلى أن "كل شيء يوحي بأن الأولوية المطلقة هي إنهاء مزايدة ريفي الدائمة عليهم وإحراجهم أمام الرأي العام المؤيد لهم. لكن الحرب الحريرية المفترضة لا تشمل، مثلاً، مراقبة وانتقاداً دقيقين للأداء السيّئ لبلدية طرابلس المحسوبة على ريفي، أو محاولة تقديم أداء مختلف في إدارة بلدية بيروت للقول للطرابلسيين إنهم أخطأوا بعدم منح الحريريين ثقتهم. لا تزال الحريرية السياسية تستخدم عدّة العمل نفسها رغم ما أظهرته الانتخابات البلدية الأخيرة، وما تظهره مواقع التواصل الاجتماعي يومياً من تغيير في تفاعل الجمهور مع السياسيين.
ينشغل تيار المستقبل كله بريفي، فيما لا يكاد يرى الرئيس نجيب ميقاتي الذي يتطلع إلى الفوز بخمسة مقاعد في دائرة الشمال الثانية (طرابلس ــــ المنية ــــ الضنية)، علماً بأن قدرات ميقاتي، المالية والخدماتية، وما يتمتع به من قدرة على الاتصال بكل الأفرقاء السياسيين، كلها عوامل تجعله أكثر خطورة من ريفي على تيار المستقبل. ولا بدّ هنا من القول إن مؤتمر النائب عقاب صقر الذي بدا في نهاية الأسبوع الماضي هجوماً حريريّاً على ميقاتي، تبين أنه في واقع الأمر هجوم ضد حزب الله حصراً، وما تضمّنه من "نتعات" لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم يكن هدفها أبداً فتح جبهة ضد الأخير. ولم يعرف صقر كيف يستدرك الوضع ويهدّئ الجبهة الميقاتية في ردّه على ردّ ميقاتي".
وتابع: "والواضح في هذا السياق أن تيار المستقبل لم يكن يتخيّل أبداً أن ميقاتي سيردّ بهذه السرعة أولاً، وبهذه الحدّية والوضوح ثانياً. وكأنه كان ينتظر، للمرة الأولى في حياته السياسية، أن يؤتى على ذكره بطريقة سلبية ليبادر إلى الهجوم؛ فرئيس الحكومة السابق كان قادراً على الإيعاز إلى أحد المقرّبين منه بالرد، لكنه آثر الإعلان أن "أم المعارك" الانتخابية قد انطلقت باكراً جداً عبر إصداره بياناً مباشراً يستغرب فيه أن يصف أبناء "حكومة حلب" حكومته بأنها حكومة حزب الله، متحدثاً بإسهاب عن "التنازلات الفاضحة لرئيس صقر"، وعن "دور رئاسة مجلس الوزراء وصلاحياتها". القراءة المتأنية لبيان ميقاتي ومئات التعليقات لأنصاره على مواقع التواصل الاجتماعي تبيّن أن ما كان يشاع عن مزاحمة ريفي للحريريين سياسياً مقابل مزاحمة ميقاتي لهم مالياً، هو مجرد وجهة نظر. فالهجوم الميقاتي الهادئ تحت الطاولة سياسيّ بامتياز وأكثر دهاءً من هجومات ريفي بكثير. ففي وقت ينكب فيه ريفي على تكرار الكلام السياسي نفسه عن حزب الله والنظام السوري وغيرهما، يحوّل ميقاتي، بأدواته الكثيرة، قرار تنحية القاضي شكري صادر عن رئاسة مجلس شورى الدولة إلى قضية رأي عام يتم التداول بها في الأوساط الشعبية التي لا تعنيها عادة التشكيلات القضائية من قريب أو بعيد. وفي السياق نفسه يسرّب ميقاتي مصطلح "صلاحيات رئاسة الحكومة" ليصبح قيد التداول الإعلاميّ أيضاً. وبعيداً عن الأنظار، يذهب ليشهد إلى جانب عبد المنعم يوسف ومعه، طارقاً باب كثيرين بوصفه "المدافع عن الموظفين السنّة في الإدارات العامة". ولا شك في أن ميقاتي حين يذكّر صقر علانية بمن لعب في نار الأزمة السورية وغرّر بالشباب من أبناء عكار وطرابلس ليُقتلوا في تلكلخ قبل أن يقيموا القيامة غداة توقيف أحد الإرهابيين، فإنه يقول أكثر من ذلك للدبلوماسيين والمعنيين جدياً بتجفيف منابع الإرهاب. والأهم من كل ما سبق هو السؤال ــ التحدي بأن يبيّن خصومه تنازلاً واحداً أقدم عليه، بدل الإسراف في الشعارات التي لم تعد جدياً تنطلي على أحد، خصوصاً أن التفوّق الميقاتي إعلامياً وعلى مستوى المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وحتى مجموعات "الواتساب"، تُمَكِّن فريقه من تفكيك أي شعار..".
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا
(غسان سعود - الأخبار)