نقلت شبكة "CNN" عن مصادر متعددة مشاركة في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني المنعقدة في فيينا، أنّ "من النقاط الرئيسية العالقة أمام إبرام صفقة مع إيران، صياغة قرار مجلس الأمن". وتدفع إيران باتجاه أنّ أيّ قرار من مجلس الأمن والذي يشكل جزءاً من الصفقة، يجب أن ينص على رفع الحظر عن السلاح، وهو الأمر الذي تقاومه الولايات المتحدة الأميركية.
ويبدو أنّ التوصل إلى اتفاق في العاصمة النمساوية فيينا بات وشيكاً، بحسب ما أوضحت مصادر نمساوية، ولكن ما هي الصفقة؟ ومن الذين يريدها؟ ومن الذي لا يريد؟ ولماذا؟، هذه نظرة سريعة للإجابة على هذه التساؤلات.
ما الذي يجري؟
ديبلوماسيون من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، وألمانيا، يسابقون الزمن من أجل إنجاز الإتفاق الذي يستهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي، مقابل تخفيف بعض العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران، فيما يسمح لها بالإستمرار في البرنامج السلمي.
معظم القضايا الكبرى تمّ حلها، ولكنّ نقاطاً مهمة لم تحل بعد، فالديبلوماسيون الغربيون والإيرانيون يقولون إنّها لن تحل من دون مناقشة نقاط محدّدة في القضية، ومن الناحية التقنية، فإنّ موعدَ التوصّل إلى الإتفاق هو اليوم الإثنين، ولكن الموعد كان قد جرى تمديده في السابق، وآخر تمديد كان يوم الجمعة الفائت.
ما هي المخاطرة؟
فقط هي أمن العالم، إذا أخذت ذلك من وجهة نظر الممثل الأعلى للديبلوماسية في الإتحاد الأوروبي فيدريكا ميغريني. عمل الإتفاق تقوده المخاوف من أثر امتلاك إيران لسلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط المتوترة في الأساس، والمنخرطة في قتال وصراع على أكثر من جبهة، وتُتهم إيران منذ وقت طويل برعاية الإرهاب، وفكرة حيازة إيران لسلاح نووي يثير الرعب لدى الكثير من دول الغرب، كما أنّ العقوبات الغربيّة والدوليّة تشكل معضلة بالنسبة للإقتصاد الإيراني.
ما هو المشروع المقترح؟
قادة الغرب يسيرون باتجاه صفقة تضبط قدرة إيران على استخدام التقنية النووية لإنتاج وقود لسلاح نووي بحلول نهاية العقد الحالي، ويدعون إلى رقابة منتظمة على المنشآت والإحتياطات النووية التي تدعم هذا البرنامج، وكجزء من ذلك، إيران تريد الإسراع في رفع العقوبات الإقتصادية، بمجرد توقيع الإتفاق، وأنّ تحافظ الصفقة على قدرتها على تطوير برنامجها النووي السلمي.
ولن يكون اتفاقاً لا رجعة فيه بشأن منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ولكن المناصرين له يقولون إنّه يجعل فعل هذا الأمر أكثر صعوبة، ويضع العقبات في الطريق ما يعطي القوى الكبرى الوقت من أجل التوصل إلى الردّ المناسب إذا ما أخلت إيران بالإتفاق وبدأت بالتوجه إلى صناعة القنبلة النووية.
كيف وصلنا إلى هنا؟
المفاوضات بدأت عام 2013 مع انتخاب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، حيث بدا أنّه يريد بدء علاقات أكثر دفئاً مع الغرب، وقال إنّه سيعمل على إنهاء العقوبات المفروضة على بلاده، وفي تشرين الثاني 2013 قادت المفاوضات إلى اتفاق مرحلي أطلق عليه اسم خطة العمل المشتركة، والتي رفعت بموجبها بعض العقوبات مقابل ضبط بعض جوانب البرنامج النووي، على أن تستكمل للتوصل إلى اتفاق نهائي.
المفتشون الدوليون قالوا إنّ إيران انصاعت للشروط التي نصّ عليها الإتفاق المرحلي، ولكن الآن يجري فقط العمل على توسيع الاتفاق لكي يكون دائماً ونهائيّاً".
من يؤيد الاتفاق؟
المفاوضون الإيرانيون يريدون وبشدة التخلّص من وطأة العقوبات الإقتصادية التي أثرت سلبياً وبشكل كبير على اقتصاد بلادهم، حيث أنّ العقوبات الدولية أوقفت نحو نصف صادرات إيران النفطية، وتسببت في تراجع اقتصاد البلاد بنسة 5% في 2013، وفقاً لإحصاءات المعهد الأميركي للسلام. القادة الغربيون المنخرطون في المفاوضات يفضلون أيضاً التوصل إلى صفقة كطريقة أفضل لإغلاق الطريق أمام طموحات إيران بامتلاك سلاح نووي.
من الذي يعارض؟
المشرعون الأميركيون من الحزب الجمهوري، انتقدوا بصوت عال الإتفاق، وقالوا إنّه يفتقد إلى الغرض الأساسي للولايات المتحدة وحلفائها. فالمملكة العربية السعودية قلقة من صعود قوة إيران كمنافس إقليمي، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو انتقد بحدة المحادثات، قائلاً إنّها "ستمهد طريق إيران لامتلاك السلاح النووي." كما أنّ التيار المتشدد في إيران يبدو معارضاً لأيّ صفقة تفرض قيوداً على ما يعتبرونه حق إيران في البرنامج النووي.
ما هي الخطوة التالية؟
إذا ما تم التوصل إلى اتفاق، فإنّ على الرئيس الأميركي باراك أوباما عرضه على الكونغرس للمراجعة، وكذلك على البرلمان الإيراني والمرجع الأعلى في إيران علي خامنئي الذي من المرجح أن يقوم بدعمه، كما أنّ طريقة رفع العقوبات مايزال العمل جاريا عليها حتى الآن.
(CNN)