كتب فادي عيد في صحيفة "الديار": "طغى صوت معركة « فجر الجرود» التي يقودها الجيش اللبناني ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة، على ما عداه من أصوات وسجالات حول زيارة الوزراء الثلاثة إلى دمشق وقانون سلسلة الرتب والرواتب، إضافة إلى مسائل عدة مطروحة على الروزنامة الداخلية النيابية والحكومية. وقد أكدت مصادر وزارية مطلعة، أن الساعات الـ 24 الماضية، والتي سبقت ساعة إنطلاق المعركة في الجرود، قد شهدت مشاورات وإتصالات مكثّفة على أكثر من مستوى بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون، حيث تم خلالها عرض مراحل تنفيذ خطة العملية العسكرية الهادفة الى ضبط الحدود الشرقية من جهة، واستكمال الطوق على تنظيم «داعش» الإرهابي من عرسال - رأس بعلبك من جهة أخرى، والتي أنجزت خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى العملية البرية التي انطلقت فجر أمس تمهيداً لتطهير الجرود في منطقة البقاع الشمالي بشكل نهائي.
وأضافت المصادر الوزارية نفسها، أنه من الصعب تحديد المهلة الزمنية التي ستتطلّبها هذه المعركة، لكنها أوضحت أن مرحلة كبيرة قد قطعت في الطريق إلى السيطرة الكاملة للجيش اللبناني على منطقة الجرود، وذلك بعد السيطرة على تلال إسراتيجية تسمح بتقدّم الجيش بشكل سريع إلى مواقع الإرهابيين وطردهم من الأراضي اللبنانية التي ينتشرون فيها. وفي هذا المجال، فإنه من الممكن البناء على مجريات الساعات الأخيرة لتحديد خارطة طريق حقل المعركة، ونسبة تقدم الجيش اللبناني على الأرض، والتي تتحدث معلومات متقاطعة عن إرتفاعها بشكل لافت، وذلك لتفادي الإنزلاق الى عملية عسكرية طويلة الأمد تكون مرتفعة الكلفة وتأخذ طابع الإستنزاف. وأكدت المصادر الوزارية عينها، أن العملية البرية بدأت يوم أمس، لكن المعركة كانت قد انطلقت منذ أسابيع، وتحديداً منذ بدء الحديث عن الإستعدادات اللوجستية وبشكل خاص بعد إنتهاء معركة جرود عرسال وانسحاب جبهة «النصرة» أو سرايا «فتح الشام» إلى الداخل السوري. ومن هنا، فقد توقّعت المصادر الوزارية المطلعة، أن لا تطول فترة معركة الجرود، موضحةً أن هناك عدة فوارق بينها وبين معركة نهر البارد التي خاضها الجيش اللبناني، مع العلم أن العملية في جرود عرسال ورأس بعلبك هي أصعب من حيث ظروفها من معركة مخيم نهر البارد، وذلك لأسباب عدة أبرزها جغرافية الأرض والعدو غير المسبوق المتمثل بالتنظيم الإرهابي الشرس الذي يقاتل بأسلوب إنتحاري".