قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن قوات الأمن العراقية بدأت امس هجوما لاستعادة مدينة تلعفر وهي هدفها التالي في الحملة المدعومة من الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش.
وفي خطاب تلفزيوني للإعلان عن بدء الهجوم قال العبادي موجها كلامه للمتشددين «إما الاستسلام أو القتل».
وطوقت القوات العراقية وآلياتها الثقيلة امس، مدينة تلعفر آخر أكبر معاقل تنظيم داعش في محافظة نينوى بشمال العراق، مع تكثيف للغارات وعمليات القصف في اليوم الأول من الهجوم المدعوم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وسط نزوح للمدنيين.
وشاهد مصور من وكالة فرانس برس في المكان أعمدة شاهقة من الدخان ترتفع في سماء تلعفر، الواقعة في منتصف الطريق الواصلة بين مدينة الموصل وسوريا المجاورة.
وعند الفجر أعلن العبادي في بيان تلاه عبر التلفزيون وهو يرتدي بزة عسكرية سوداء ويبدو خلفه العلم العراقي وخريطة البلاد «أنتم على موعد مع نصر آخر سيتحقق ها هي تلعفر ستعود لتلتحق بركب التحرير».
وبحسب التحالف الدولي، فهناك ما يقدر ما بين عشرة آلاف و50 ألف مدني لا يزالون في تلعفر ومحيطها.
من جهتها أشارت منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق ليز غراندي إلى أن أكثر من 30 ألف شخص غادروا المنطقة، في وقت تستعد فيه المنظمة الأممية لـ«وصول آلاف آخرين» لأن هناك «نقصا في الماء والغذاء».
وأضافت غراندي في بيان أن بعض العائلات الفارة من داعش والمعارك التي تقترب منها «تسير ما بين عشر إلى 20 ساعة في حرارة مرتفعة جدا وتصل منهكة وتعاني من الجفاف».
وبعد ساعات من انطلاق العمليات، أعلنت الشرطة الاتحادية أنها استعادت السيطرة على منطقة العبرة الصغيرة وتتقدم في المحور الغربي باتجاه مناطق السعد والزهراء والوحدة.
وأوضح العبادي فجر امس أن القوات العراقية كافة من جيش وشرطة اتحادية وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والقوات المحلية ستشارك في العملية العسكرية، بمساندة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وبعيد إعلان العبادي، أصدرت قيادة الحشد الشعبي بيانا أعلنت فيه بدورها انطلاق عمليات «قادمون يا تلعفر» مؤكدة أن المعارك ستتسم بـ»السرعة والدقة في تنفيذ الأهداف العسكرية على الأرض».
وقال قائد القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا الجنرال ستيفن تاونسند إن التحالف يرحب ببيان رئيس الوزراء العراقي الذي أعلن خلاله «إطلاق الهجوم لتحرير تلعفر وبقية محافظة نينوى وشمال العراق من براثن داعش».
وأكد القائد العسكري الأميركي التزام التحالف «بدعم شركائنا العراقيين حتى تهزم داعش».
أن غالبية المقاتلين المتبقين هم عرب وأجانب الجنسية مع عوائلهم وهذا يعني أنهم سيقاتلون حتى آخر نفس».
على صعيد آخر قال مسؤول كردي بارز إن أكراد العراق قد يدرسون احتمال تأجيل استفتاء على الاستقلال من المقرر إجراؤه في 25 أيلول مقابل تنازلات مالية وسياسية من الحكومة المركزية في بغداد.
واضاف ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني إن وفدا كرديا يزور بغداد للاطلاع على مقترحات من قادة عراقيين قد تقنع الأكراد بتأجيل التصويت.
وقال بختيار في مقابلة عن المحادثات مع الائتلاف الحاكم الذي يقوده الشيعة في بغداد «كبديل لتأجيل الاستفتاء بغداد مستعدة أن تحقق أي شيء للإقليم (كردستان)».
وقال لرويترز في مدينة السليمانية الكردية إن على بغداد أن تكون مستعدة لمساعدة الأكراد على تخطي أزمة مالية وتسوية ديون مستحقة على حكومتهم.
وعلى الصعيد السياسي قال إن على بغداد الالتزام بالموافقة على تسوية مسألة المناطق المتنازع عليها مثل منطقة كركوك الغنية بالنفط التي يقطنها عرب وتركمان أيضا.
واكد إن الوفد الكردي سينقل المقترحات التي سيتلقاها إلى الأحزاب السياسية الكردية لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت كافية لتبرر تأجيل التصويت مشددا على احتفاظ الأكراد بالحق في إجراء التصويت في موعد لاحق حال التأجيل.
وقال «نحن لا نقبل أن يُطرح علينا أن نؤجل الاستفتاء من دون بديل وبدون أن يحددوا أجلا آخر للاستفتاء أو وقتا آخر».