أرخت تداعيات قرار إجراء الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق، بظلالها على المشهد الاقليمي فزادت تعقيداً اضافياً، وأيقظت أزمة قديمة جديدة تضاف الى أزمات المنطقة.
ردود الفعل حول الدعوة تواصلت، وسط مطالب داخلية وخارجية بتأجيل الاستفتاء، بينما أعلن رئيس الاقليم كردستان التراجع عن الاستفتاء أمر مستحيل إلا في حالة واحدة وهي حصول الأكراد على ضمانات.
أنقرة تطالب بإلغاء "الاستفتاء".. وتهدد!
زيارة الى بغداد ثم الى اربيل، خلُص بعدها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى أن قرار إجراء الاستفتاء حول الاستقلال خاطئ، مشدداً على أن أنقرة تنتظر من الأكراد إلغاء الاستفتاء المقرر في 25 أيلول المقبل.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغ وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس الأربعاء بأن تركيا لا تشعر بالارتياح بسبب الدعم الاميركي لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاميركية إن ماتيس عبر عن التزام الولايات المتحدة بالعلاقات الثنائية مع تركيا.
وفي هذا السياق، قال زعيم المعارضة القومية في تركيا اليوم الخميس، إن أنقرة يجب أن تنظر للاستفتاء على الاستقلال الذي يعتزم الأكراد في شمال العراق إجراءه باعتباره سببا للحرب "إذا استدعى الأمر".
ودعا دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية أنقرة لمعارضة الاستفتاء. وكان الحزب تحالف مع الحكومة في دعم حملة حزب العدالة والتنمية الحاكم في استفتاء نيسان لتعزيز سلطات الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقال بهجلي في مؤتمر صحفي في أنقرة "يتعين اتخاذ موقف حتى النهاية في مواجهة تحضيرات البرزاني للاستفتاء على الاستقلال الذي يشمل مدنا للتركمان".
ولا يشارك بهجلي في وضع السياسات لكن آراءه تعكس وجهة نظر قطاع من المجتمع التركي يعارض بشدة فكرة إقامة دولة كردية مستقلة ويؤيد التركمان العراقيين الذين تربطهم صلات تاريخية وثقافية بتركيا.
واشنطن والتحالف يرفضان تقسيم العراق
أبلغ وزير الدفاع الاميركي، جيمس ماتيس، رئيس حكومة بغداد حيدر العبادي، رفض بلاده أي إجراء يهدف إلى تقسيم العراق وزعزعة استقراره.
وكان المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" بريت مكغيرك قد أعلن أن "الوقت غير مناسب لعقد هذا التصويت، مضيفاً أن "استفتاء في هذا الوقت سيكون كارثيا بالنسبة للحرب على داعش".
الانفصال تفادياً للحرب
وكان مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق قال إن التراجع عن استفتاء استقلال الاقليم أمر مستحيل إلا في حالة واحدة وهي حصول الأكراد على ضمانات دولية مكتوبة، من دون توضيحها، لكنها على الأرجح تمس القضايا الخلافية مع بغداد ومنها النفط وكركوك وحدود الاقليم شبه المستقل، معرباً عن خشيته من أن تطالب حكومة بغداد، اربيل بالعودة إلى خط الحدود في زمن صدام حسين.
وبرر برزاني اللجوء لاستفتاء الانفصال بتفادي نشوب حرب، ووصف قرار اجراء الاستفتاء في 25 ايلول بأنه قرار حكيم، مشيراً إلى أن بغداد تقول منذ 14 عاماً إن الوقت غير مناسب، فيما رفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاستفتاء المزمع واعتبره "من جانب واحد" وغير دستوري.
ويسعى الأكراد لإقامة دولة مستقلة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى على أقرب تقدير عندما قسمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط وتركت المناطق التي يقطنها الأكراد موزعة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا.
وتعارض كلٌّ من تركيا وإيران والعراق وسوريا فكرة استقلال الأكراد خوفا من أن يعزز ذلك الميول الانفصالية بين سكانها الأكراد.
ويشن حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، تمردا منذ 33 عاما في جنوب شرق تركيا قتل فيه أكثر من 40 ألف شخص، في حين يبلغ عدد أكراد تركيا أكثر من 15 مليون نسمة.
وتخشى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أن يشعل استفتاء الاستقلال صراعا جديدا مع بغداد وربما دول أخرى مجاورة محولاً الانتباه عن الحرب الدائرة ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.