أعلنت مصادر حوثية أمس الجمعة، تواصل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.
وقد طلب صالح -وفقًا لمصادر سياسية رفيعة تحدثت لصحيفة "المدينة" السعودية- من نصرالله التوسّط لدى الحوثيين للسماح له بإلقاء خطابه، ما أدى إلى تراجع الجماعة وسماحها لصالح وأنصاره في إقامة فعالياتهم في ميدان السبعين.
وقالت المصادر إنّ نصرالله أوقف تصعيد الحوثيين ضد حزب المؤتمر ورئيسه علي عبدالله صالح. كما لفتت الى أنّ التهدئة المفاجئة التي شهدتها العاصمة صنعاء جاءت بعد تدخل نصرالله، الذي أوقف التصعيد الحوثي ضد "المؤتمر" مقابل اعتذار صالح.
وظهرت الحراسة الشخصية لصالح، وهي تحمل إشارة صفراء في كتفها "نياشين الحرس الثوري الإيراني"، ما يعني أن صالح يتحرك بحماية الحرس الثوري.
وأضافت المصادر "أن اللجان التابعة للحوثيين والممولة خصيصاً من إيران والتي تتلقى دعماً مباشراً من حزب الله في لبنان، كانت تنوي التصعيد ضد صالح".
خلاف الحوثيين وصالح
تصاعدت حدّة الخلافات والتهديدات بين صالح وعبد الملك الحوثي، إثر إتهام الأخير للرئيس اليمني السابق بـ"الاتفاق سرا" مع التحالف العربي، بقيادة السعودية، للانقلاب على الحوثيين، وإدخال أنصاره القبليين إلى صنعاء، بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة.
وقال الحوثي في خطاب تلفزيوني: "هناك علامة تعجب كبيرة تصل بحجم جبل، حول شغل البعض ممن تماهى سلوكهم مع سلوك الرياض وأبوظبي.. نتلقى الطعنات في الظهر في الوقت الذي اتجهنا بكل إخلاص لمواجهة العدوان". كما أكّد أنّه "لا ينفع اليمن إلا الصمود، أما المبادرات والمساومات والصفقات فلا نتيجة لها".
تغيّر في الخطاب السعودي
إلى ذلك، فقد لاحظ مراقبون أنّ لهجة الإعلام السعودي، وكتّابه طرأ عليها تغيير لافت في الأيام الأخيرة تجاه الأزمة اليمنية، والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، حيث باتت هذه اللّهجة أقل هجوميّة من أي وقتٍ سابق. فمُعظم الكتّاب السعوديين، إن لم يكن كلهم، توقفوا عن استخدام توصيف الرئيس "المخلوع"، في إشارةٍ إليه، وحلّ محلّه تعبير "الرئيس السابق"، وهذا تطور يعكس تغييرًا في الموقف السعودي، وتوجّه نحو المصالحة، وتخفيف حدّة التوتر.
وما يُمكن قراءته بين السطور أن هذا الإعلام يُراهن على حُدوث شرخٍ أعمق في العلاقات بين "حزب المؤتمر" الذي يتزعّمه الرئيس صالح والحوثيين.
وكانت دورية "إنتيلجنس أونلاين" الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات قد تحدثت عمّا وصفته بـ"مخطط سعودي إماراتي يسعى للإطاحة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي".
وقالت الدورية في تقرير لها نشرته في بداية تموز الماضي، إن هذا المخطط سيتم من خلال التواصل مع أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق، وقائد الحرس الجمهوري السابق المقيم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مشيرة إلى أنه تم اختياره لقيادة مفاوضات لتشكيل حكومة يمنية جديدة بعد أن تلقى مباركة الرياض بانتقاله إلى صنعاء من أجل إجراء مشاورات.
فترة حرجة في اليمن
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قوله: "ما زال اليمن اليوم يمر بفترة حرجة ومأساوية فيما يدفع المدنيون ثمنا رهيبا لصراع لا ينتهي على السلطة. من ينجون من المعارك يواجهون الموت بالمجاعة أو المرض مع استمرار الوضع الاقتصادي في التدهور. التوترات السياسية في اليمن مستمرة في تقويض مؤسسات الدولة التي يعتمد عليها كثير من اليمنيين".