تحت عنوان "بعد فجر الجرود.. بيروت تستقطب وفوداً عسكرية وديبلوماسية!" كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": بعد أيام، وربما ساعات، يعلن قائد الجيش الإنتصار إيذاناً بانتهاء عملية "فجر الحدود" ليبدأ العدّ العكسي لزيارة مجموعة من الوفود العسكرية والخبراء الى بيروت لأكثر من هدف، منهم للوقوف على مجريات العمليات العسكرية ووقائعها وحسن استخدام الأسلحة الأميركية والغربية للقضاء على "داعش - فرع لبنان" بأقلّ كلفة وأسرع وقت. وأخرى ديبلوماسية يتقدّمها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف. فما هي الظروف التي تمليها هذه الزيارات؟ لن يكون مستغرَباً أن تنشغل الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش في الفترة المقبلة التي ستلي إعلان النصر على الجيب الأخير للمجموعات الإرهابية من "داعش - لبنان" باستقبال وفود خارجية للوقوف على مجريات العمليات العسكرية وما رافقها لإغناء المكتبات العسكرية بكثير من الدروس والعبَر والتجارب الميدانية على كل المستويات العسكرية والتقنية وما يتصل بحقوق الإنسان في آن.
فقد شهدت الجرود اللبنانية في عملية "فجر الجرود" تجربة فريدة عندما عاشت فيها مجموعة إرهابية كانت عصيّةً على دولتين وجيشين نظاميَّين، الأولى لبنانية بالإنكفاء السياسي لسنوات عدة نتيجة التفسّخ السياسي وغياب المرجعية الرئاسية، والثانية بانشغالها في حروبها الداخلية الى حدود إقترابها من الإنهيار لمصلحة قوى خارجية تدخّلت لإنقاذها في ربع الساعة الأخيرة فانحصرت المواجهة بين مجموعات عسكرية غير نظامية موالية ومعارضة نمت بدعمٍ مخابراتي معلن وسرّي من مختلف الاطراف المتورّطة في الحرب السورية في آن.
وليس في الأمر سرّ أنّ كل ما حصل كان مردّه فقدان الحكومة السورية سيطرتها على معظم حدودها الدولية مع دول الجوار ما خلا لبنان حيث تولّت قوى لبنانية وسورية استُحدثت للحضور والتحكّم بها بعد إلغائها من قاموس الجغرافيا فتحوّلت مشاعاً لها.
وفي بيئة غابت عنها القوى العسكرية والأمنية المكلّفة بأمن الحدود بين أية دولتين مستقلّتين لا بل كانت في مواجهة مجموعات مسلّحة تنطلق من لبنان لتدخل الأراضي السورية وبالعكس فتنتقل بكل اسلحتها الثقيلة والمتوسطة وعتادها بين جيبين بلا أيّ رادع تحت شعارات أممية عدة لا تتصل بهويّتها الوطنية.
وعليه فقد تحصّنت مجموعات إرهابية في جرود قاحلة وأطراف قرى دولتين على مقربة من مجموعة من المخيّمات التي غصّت بالنازحين واللاجئين السوريين وانتشرت عشوائياً بلا أيّ إشراف لبناني رسمي وتحوّلت قاعدة تموين ولجوء ليلي لعائلاتهم الى ان نمت وكأنها "مستوطنات" كاملة المواصفات بإشراف دولي وإقليمي تحت شعارات إنسانية أممية ودولية تحاكي بعضاً من مواصفات الثكن العسكرية التي نمت في مناطق محرَّرة من أيّ قيد أمني أو عسكري مسؤول ورسمي.
وامام هذا الواقع الذي تداخلت فيه اللغة السياسية باللغة العسكرية والديبلوماسية وتحكّمت المعادلات الدولية والإقليمية بها، فمنحت هذه التجمّعات حصانات كانت تفتقدها وباتت عاصية على الجميع ترسم فوقها الخطوط الحمر من أكثر من جانب، الى أن تمّ التوافق الدولي على وضعها على لائحة الإرهاب الموحّدة بين القطبين الروسي وحلفائه والأميركي وحلفائه فتحوّلت لقمةً سائغة بين ليلة وضحاها بكلفة زهيدة عبّرت عنها عملية "فجر الحدود" خير تعبير، فنجح الجيش اللبناني بتقنيات عسكرية حديثة وُضعت في تصرّفه من تدمير قواها القتالية ومعظم أسلحتها قبل أن تطاردها القوى البرّية حتى الحدود السورية.
وعلى هذه الخلفيات وانطلاقاً من الإهتمام الدولي بالقضاء على «داعش» وشبيهاتها من "النصرة" و"جيش الإسلام" و"أحرار الشام"، الى ما هنالك من التسميات التي كانت تتبدّل بين معركة وأخرى بفعل عوامل عسكرية وسياسية ومادية، بات الإنتقال من محور الى آخر محطات طبيعية لا يستغربها أحد طالما وصلت بها الأمور الى رغبة قيادة «داعش – لبنان والجرود» بالإنتقال الى الداخل السوري وليس الى مناطق «داعش» التي تسيطر عليها تحت غطاء "المصالحات" المفتوحة على طريق العفو الرئاسي المعتمد لتسوية أوضاع المسلّحين في مناطق خفض التوتر وغيرها حيث خطوط التماس المرشّحة للزوال بين قوّتين موالية ومعارضة.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جورج شاهين - الجمهورية)