الاتفاق النووي الاميركي - الايراني حديث الساعة والحدث العالمي الذي فرض على المتابعين والمحللين اطلاق العنان لتوقعاتهم في كل الاتجاهات.
ويؤكد الجميع في لبنان ان الازمة اللبنانية بدءا من الفراغ الرئاسي وصولا الى ما يعطل حكومة الـ "24 رئيسا"، وتوقف التشريع والحياة السياسية والدستورية في لبنان... كل هذا سببه تطور الاوضاع الخارجية، وبالتالي لم يعد اللبنانيون قادرين على صنع قرارهم الوطني او على رسم مستقبلهم قبل ان تتيح لهم الظروف الخارجية ذلك لئلا يقال قبل ان يخطط لهم الآخرون مصيرهم.
وفي هذا الاطار يؤكد ديبلوماسي لبناني عريق ان المعطيات قبل هذا الاتفاق مختلفة كليا عما هي عليه اليوم، ان بالنسبة الى الاوضاع اللبنانية وان على مستوى المنطقة.
ويشير الديبلوماسي المذكور الى ان هذا الاتفاق تاريخي ونقطة تحول مفصلية على مستوى العلاقات الايرانية – الاميركية، وبالتالي العلاقات بين طهران والغرب والعالم العربي على حد سواء.
وبتقديره ان صفحة جديدة فتحت في المنطقة، وان ما قبل الاتفاق ليس كما بعده بأي شكل من الاشكال، حيث يبدو ان ادارة الرئيس بارك اوباما وضعت كل ثقلها للوصول الى هذا الانجاز، وهي ستبذل كل جهودها لتحقيق المزيد من النجاحات.
أما إيران فقد كانت في حاجة الى هذا الاتفاق لتخرج من واقعها الاقتصادي والمالي والديبلوماسي الذي تسببت به العقوبات، التي فرضت عليها ولكي لتعود الى حضن الشرعية الدولية ولتنخرط مجددا في المجتمع الدولي.
ويقول الديبلوماسي عينه ان تنفيذ الاتقاق لن يتيح لايران التوصل الى انتاج قنبلة نووية، وان الدولة الايرانية تدرك هذا الواقع وخطورة خرق ما تعهدت به.
وهو يلفت الى ان ايران قد تلتزم بهذا الاتفاق، وقد لا تقدم على ذلك، لكنه يرجح الاحتمال الاول، لان في ذلك تحقيقا للمصلحة الايرانية الى ابعد الحدود، الامر الذي سيؤسس لمسار تغييري واضح المعالم في السياسات الايرانية الخارجية وسيظهر تباعا من دون ان يرتبط ذلك بأفق زمني محدد.
ويوضح الديبلوماسي عينه ان هذا التغيير قد يحصل في المدى المتوسط، وقد يستغرق وقتا اكثر، الا انه سيتجلى تباعا ولبه اقتناع العرب والغرب بهذا التحول بشكل ملموس ومستمر، وبانه بدأ ينعكس على علاقتها مع الغرب من ناحية وعلى تعاطيها مع العرب والخليج خصوصا في الدول والأزمات التي تورطت فيها، أو التي تحظى فيها بنفوذ كبير جداً تحديداً في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة والبحرين.
وقد جدد الرئيس أوباما تطمينه دول الخليج وكذلك سائر حلفاء واشنطن واصدقائها، حيث أكد ان الاتفاق مع طهران لن يأتي على حساب كل الروابط بين الولايات المتحدة وهذه الدول.
ويرجح الديبلوماسي عينه ان تظهر تحولات ايجابية ومتدرجة في التعاطي الايراني مع كل هذه الملفات والازمات مما يرسخ اكثر فاكثر سياسة الانفتاح والاعتدال التي ستعتمدها الدولة الايرانية في اكثر من اتجاه، ومما سيساعد في انتاج حلول واتفاقات في العالم العربي والشرق الاوسط، حيث يبدو ان هذا الاتفاق سيشجع ايران على الذهاب اكثر فاكثر ناحية الاعتدال على حساب التطرف والتشدد.
وفي لبنان، يضيف الديبلوماسي عينه، فان الواقع ما قبل هذا الاتفاق مختلف كليا عما نشأ بعد 14 تموز 2015 وهو ما سيسهم في انشاء تفاهم خارجي سيساعد اللبنانيين على الخروج من ازمتهم الراهنة، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة لاجراء انتخابات نيابية بعد فترة زمنية غير بعيدة.
وهو يؤكد ان التفاهم الخارجي الذي انتج حكومة تمام سلام حماها من السقوط هو الذي سيسهم في مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية من ضمن تفاهم على خصوصيات العهد المقبل ومزاياه.
واذ أكد على ان لا أفق زمنياً لهذا الامر يرجح الديبلوماسي عينه الا يطول الفراغ الرئاسي كثيراً، مشدداً على أن الرئيس العتيد سيكون من خارج الاصطفاف السياسي التقليدي، لان التفاهم حوله داخلياً وخارجياً سيكون على اساس انه سيرضي الجميع، أقله لا يستفز اي طرف والا يكون طرح ترشيحه من باب التحدي.