بعد أكثر من عامين على الحصار الذي كان يفرضه تنظيم "الدولة الإسلاميّة" على مدينة دير الزور في شرق سوريا، تمكّن الجيش السوري وحلفاؤه من كسره، وحاز على تهنئة من الرئيس بشار الأسد على الفور.
فوفقًا لوكالة الانباء السورية الرسمية "سانا"، كسرت وحدات الجيش السوري "المتقدمة من جهة الفوج 137 في الجهة الغربية من مدينة دير الزور حصار تنظيم "داعش" المفروض على المدينة" منذ مطلع العام 2015.
الأسد يهنئ
بعد إعلان الجيش السوري عن إنجازه،
هنأ الأسد قادة القوات التي كانت محاصرة في دير الزور في اتصال هاتفي. وتوجه لهم بالقول: "ها أنتم اليوم جنباً الى جنب مع رفاقكم الذين هبوا لنصرتكم وخاضوا أعتى المعارك لفك الطوق عن المدينة وليكونوا معكم في صف الهجوم الأول لتطهير كامل المنطقة من رجس الاٍرهاب واستعادة الأمن والأمان الى ربوع البلاد حتى آخر شبر منها، أثبتم بصمودكم أنكم على قدر المسؤولية".
إيران أوّل المباركين
من جانبه،
بعث أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، رسالة إلى نظيره السوري اللواء علي مملوك، بمناسبة تحرير مدينة دير الزور، مهنئاً سوريا حكومة وشعبا وجيشاً بإنجازاتهم في دحر الإرهاب.
وجاء في رسالة شمخاني أن "التعاون الفعال الحقيقي والقريب بين إيران وسوريا والعراق وروسيا إلى جانب حزب الله حقق نتائج كبيرة في محاربة "داعش" والإرهاب وأفشل المؤامرات الخارجية ضد دول المنطقة الهادفة إلى زعزعة أمنها واستقرارها"، بحسب وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا".
وأشار شمخاني إلى أن الدور المهم والبارز للرئيس السوري بشار الأسد ولمحور المقاومة والقوات الشعبية السورية، قائلاً: "إن الانتصارات المتوالية ضد الإرهاب التكفيري في سوريا والعراق وتحرير المناطق المهمة والاستراتيجية يبشر بمستقبل واعد ومشرق لمنطقة تنعم بالأمن والاستقرار". وأضاف أن تحرير مدن حلب ودير الزور والموصل وتلعفر "يسجل نهاية "داعش"، ويبشر أنه لم يتبق طريق طويل لإلحاق الهزيمة الكاملة بالتنظيم الإرهابي وتحرير باقي المدن والقرى، وذلك بفضل دماء الشهداء والمجاهدين".
بوتين ومرحلة ما بعد دير الزور
توازيًا، ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انطلاق العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية وتثبيت الهدنة، بعملية تحرير ريف دير الزور من تنظيم "داعش". وقال في ختام قمة "بريكس" بمدينة شيامن الصينية، إن الوضع الميداني في سوريا، يتغير جذريا لصالح القوات الحكومية، التي ستحصل على تفوق غير مشكوك فيه. وشدد على ضرورة إطلاق العملية السياسية بعد تحرير دير الزور.
وعبر بوتين عن أمله في أن يستكمل شركاء روسيا عمليتهم العسكرية ضد "داعش" في الرقة، وشدد على أهمية تحرير دير الزور من أيدي التنظيم. وأوضح أن المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في دير الزور، ليست ورقة للمعارضة السياسية ضد دمشق، بل تمثل نقطة إسناد عسكرية لأسوأ أطياف المعارضة المتشددة المنضوية تحت لواء التنظيم الإرهابي.
وأكد على ضرورة تثبيت نظام الهدنة في مناطق تخفيف التوتر وإطلاق العملية السياسية فور انتهاء العملية العسكرية في دير الزور. وأوضح قائلا: "فور انتهاء المعارك في دير الزور، وذلك سيعني تكبيد الإرهابيين هزيمة نكراء، ستحصل القوات الحكومية وحكومة الأسد على تفوق لا جدال فيه، يجب القيام بالخطوة التالية باتجاه تثبيت نظام وقف النار وتعزيز مناطق تخفيف التوتر وإطلاق العملية السياسية.
كما
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن فرقاطة من مجموعة السفن الحربية الروسية المتواجدة في البحر المتوسط نفذت ضربة بصواريخ "كاليبر" المجنحة على مواقع لتنظيم "داعش" بريف دير الزور.
عن دير الزور
تعدّ مدينة دير الزور، العاصمة الإدارية للمحافظة التي تحمل الاسم ذاته والحدودية مع العراق. وتعرف هذه المحافظة بغناها بحقول النفط والغاز الأكثر غزارة في سوريا.
ويشير تقرير لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" إلى أنه بعد تحول حركة الاحتجاجات ضد النظام إلى نزاع مسلح، سيطرت فصائل معارضة ومتشددة في عام 2012 على أجزاء واسعة من المحافظة ومدينتها دير الزور. ولكن مع تصاعد نفوذ تنظيم داعش وسيطرته على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، استولى أيضاً على المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل في دير الزور. وأحكم إثر ذلك حصاره تدريجياً على قوات النظام وعشرات آلاف المدنيين من سكان المدينة والمطار العسكري المجاور.
خلال السنوات الماضية، استهدفت الطائرات السورية والروسية كما مقاتلات التحالف الدولي بقيادة واشنطن مواقع تنظيم داعش في المحافظة. وشهدت المدينة منذ إطباق التنظيم حصاره عليها، معارك مع القوات المحاصرة داخلها. وفي مطلع العام الحالي ورغم القصف الجوي الروسي والسوري الكثيف، ضيق التنظيم المتطرف الخناق أكثر على المدينة، وفصل مناطق سيطرة النظام إلى جزأين؛ شمالي وآخر جنوبي يضم المطار العسكري. وتقتصر سيطرة الجيش السوري حالياً على المطار العسكري في جنوب غربي المدينة وبعض الأحياء المحاذية له، فضلاً عن أجزاء في شمال المدينة ومقر اللواء 137 عند أطرافها الغربية.
وكان تعداد سكان مدينة الزور قبل اندلاع الحرب يقدر بنحو 300 ألف نسمة، فيما يعيش حالياً في الأحياء تحت سيطرة قوات النظام أكثر من 90 ألف مدني، وفق تقديرات للأمم المتحدة تعود لبداية العام الحالي. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره عدد المدنيين في أحياء النظام بـ150 ألف شخص مقابل 10 آلاف شخص في الأحياء تحت سيطرة التنظيم. كما يقدر خبراء عديد قوات النظام في المدينة والمطار والقاعدة العسكريين بـ7 آلاف جندي.