لفتت صحيفة "الديار" الى أن زيارة وزير الدفاع يعقوب الصراف موسكو انتهت حتى الساعة الى اتفاقين، الاول، متابعة الاتصالات الثنائية بين البلدين في مجال تعزيز العلاقات العسكرية، والثاني، زيارة خلال ايام لوفد عسكري روسي الى بيروت للقاء القيادة في اليرزة ووضع اتفاق التعاون والتدريب لعام 2018، حيث من المعروف أن الدولة اللبنانية وبوجب بروتوكولات التعاون تلك ترسل عددًا من الضباط والعسكريين والفنيين الى روسيا لمتابعة دورات دراسية من اختصاص واركان، في الوقت الذي يسجل فيه غياب كامل لمدربين روس على الاراضي اللبنانية، أو لضباط يتابعون دورات على الاراضي اللبنانية، كما انه لم يسجل حتى الساعة أي تفعيل لبرنامج زيارة السفن الحربية الروسية الى الموانئ اللبنانية رغم انتشارها الملحوظ في البحر المتوسط. مع الاشارة هنا الى أن كتيبة لوجستية-هندسية روسية سبق أن استقرت جنوب الليطاني لمدة اشهر في اطار "اليونيفيل" المعززة، قبل أن تغادر مقدمة جزءا من عتادها كهبة للجيش اللبناني.
وتكشف مصادر واسعة الاطلاع لـ"الديار" الى أن لائحة المطالب اللبنانية والتي سيتابعها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال زيارته الى موسكو قد تغيرت "نوعيتها" بعد سقوط "العرض السخي" السابق والذي تضمن دبابات وطوافات وقذائف مدفعية وصواريخ، ممولة من مكرمة المليار السعودية المخصصة لشراء اسلحة روسية لكافة الاجهزة الامنية والعسكرية الروسية. وقد علم في هذا السياق أن حماسة الجانب الروسي الذي وافق على تقديم اسلحة للجيش اللبناني على سبيل الهبة تتلاءم والمهمات الجديدة له وهي عبارة عن رشاشات كلاشينكوف، مدافع رشاشة، بنادق قناصة، وقاذفات "آر.بي.جي 7".
وتتابع المصادر جازمة بأن واشنطن وخلافا لكل ما يتردد لم تهدد لبنان بوقف مساعداتها في حال تقرر استقدام السلاح الروسي، إنما السؤال الاساسي الذي طرح حينها في اوساط القيادتين السياسية والعسكرية اللبنانيتين، كيف بالإمكان تبرير طلب مساعدات من الاميركيين بالمجان في الوقت الذي حين توافرت الاموال عمدت بيروت الى دفع عشرات ملايين الدولارات لشرائه من روسيا، علما أن المستفيد الاكبر من المساعدة السعودية يومها كانت فرنسا لحسابات مرتبطة بمصالح المملكة.
وعليه تؤكد المصادر أن حاجات الجيش اللبناني حاليا قد تبدلت نتيجة تغير جزء اساسي من مهامه مع تحرير الارض من الوجود العسكري للارهاب من جهة، ونتيجة لنوعية المساعدات التي تم الحصول عليها من الاميركيين، وإن بقيت الحاجة لبعض انواع الذخائر الروسية نتيجة التعديلات التي ادخلها الفنيون اللبنانيون على بعض الاسلحة الروسية القديمة كراجمات الصواريخ والتي كان لها دورها في المعارك الاخيرة وفي حرب الاستنزاف التي خاضها الجيش طوال السنوات الثلاث الماضية مع "داعش" و"النصرة"، فضلا عن أن النجاح الباهر الذي حققه الابداع اللبناني بتحويل طوافات البوما الى قاذفات قنابل وصواريخ ثقيلة جعل الحاجة الى الطوافات الروسية غير ذي جدوى راهنا، خصوصا أن الذخائر التي تستخدمها البوما متواجدة اصلا في مخازن سلاح الجو اللبناني، دون ان يلغي ذلك امكانية تجهيز سلاح الجو بطوافات روسية على المدى المتوسط.
(الديار)