كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": "بعد أن دحر لبنان الإرهابيين من حدوده الشرقية والشمالية، ويسعى الى تطهير الداخل من الخلايا النائمة لا سيما منها «الذئاب المنفردة» لكي يستعيد الأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتخابات النيابية في أيار من العام 2018، يتجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري الى الخارج لطلب مساعدة الدول الأجنبية لحلّ أزمة النازحين السوريين التي باتت ترهق كاهل البلاد الى حدّ كبير.
فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيتوجّه في 17 أيلول الجاري الى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ 72 للجمعية العامة في الأمم المتحدة حيث سيُلقي كلمة لبنان في 21 منه التي تتضمّن طلب لبنان مساعدة الأسرة الدولية لإعادة جميع النازحين السوريين الى بلادهم. ويقوم عون بعد ذلك بزيارة الى كلّ من فرنسا ما بين 25 و27 منه حيث سيلتقي رئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدداً من الشخصيات السياسية البارزة، ويبحث معهم عدّة مواضيع من بينها موضوع النازحين السوريين. ويقوم بعد ذلك بزيارة رسمية الى إيران في تشرين الأول المقبل، والى إيطاليا في كانون الثاني من العام المقبل لطرح الملف نفسه.
وكان أعلن خلال الزيارة الرسمية الأخيرة للحريري الى باريس أنّ هذه الأخيرة سوف تستضيف في مطلع العام المقبل مؤتمراً اقتصادياً يضمّ الدول الأوروبية الى جانب فرنسا، مخصّصاً لمساعدة لبنان على تحمّل أعباء وجود أكثر من مليون ونصف نازح سوري على أراضيه، وذلك عن طريق الاستثمارات من أجل تحسين البنية التحتية ودفع النمو الى مستويات مرتفعة تمكّنه من تحمّل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتردية التي يعاني منها الى حين تحقيق عودة النازحين.
وتقول أوساط ديبلوماسية عليمة ان المؤتمرات الدولية الاقتصادية التي عُقدت منذ بدء الأزمة السورية لم تؤدّ الى اتخاذ الخطوات الملموسة بشأن حلّ أزمة النازحين، بقدر ما ساهمت في تقديم بعض المساعدات المالية من قبل الدول المانحة. غير أنّ ليس هذا ما هو المطلوب اليوم من فرنسا التي أدت دور «الأم» للبنان في فترات سابقة، إذ يكفي لبنان ما ناله من وعود الدول الأجنبية، وهو يبحث اليوم عمّن يُساعده على تقبّل فكرة إعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة والمستقرّة في بلادهم، كحلّ مناسب لهم أولاً، وللبنانيين ثانياً، وتقديم الدعم له من أجل أن يتمكّن من تحقيقه. فلبنان لا يستطيع انتظار الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية لكي يزيح همّ النازحين عن كاهل الحكومة التي ترزح تحت ديون كثيرة ومتفاقمة بفعل النزوح وما يترتّب عليه".