كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار": "بتشييع الشهداء العسكريين تكون صفحة الارهاب وخطف العسكريين لدى داعش طويت لكن بدون ان تلغى مفاعيل الارهاب الذي بحسب الاوساط السياسية والأمنية لا يزال يتربص بلبنان في ظل المخاوف من عمليات ارتدادية لداعش والمجموعات الارهابية انتقاماً لهزيمتها لبنانياً وبدون ان تطوى صفحة المحاسبة والمساءلة والتحقيقات والحقائق التي وعد بها رئيس الجمهورية اهالي الشهداء لكشف الملابسات والمتورطين بمصير ابنائهم. ويصر العارفون في هذا الملف على ان توجيهات رئيس الجمهورية في هذا الملف لا لبس فيها وهي لن تتوقف عند الاعتبارات السياسية والظروف التي سادت في السنوات السابقة ورفع الغطاء عن الجميع في ملف العسكريين، فقد تبلغت جهات قضائية وامنية وسياسية هذه التوجيهات الرئاسية التي لا تراجع عنها حتى كشف كل ملابسات قضية العسكريين الشهداء ومحاسبة المقصرين. الموقف المتشدد في بعبدا لا تبدو السراي الحكومي غير معنية فيه، اذ تقول اوساط سياسية ان رئيس الحكومة مؤيد لموقف بعبدا ومتشدد ايضاً في عملية المحاسبة، وتتطلع ايضاً الى وجهة النظر التي تطالب بالتدقيق في ظروف استسلام وترحيل مقاتلي داعش. وعليه تقول الاوساط ان رئيس الحكومة الذي يتصرف بمنطق رجل الدولة بات بحكم التسوية الرئاسية والتفاهم غير المألوف في العلاقة مع رئاسة الجمهورية ملزماً بالتفاهم السياسي حول الملفات الكبرى مع بعبدا وعليه فان الحريري يطالب بالتحقيق ايضاً بملف العسكريين الشهداء بقوة ولو ان المحاسبة يمكن ان تشمل فريقاً محسوباً عليه في الطائفة السنية لكن رموز هذا الفريق باتت مصنفة في خانة الداعمين للارهاب وبالتالي فان قرار عدم مسايرة احد او الأخذ بالاعتبارات الطائفية او الانتخابية متخذ في هذا الملف ولا رجوع عنه، ويمكن بالتالي ملاحظة موقف النأي بالنفس الذي يتخذه رئيس الحكومة منذ فترة في زيارته الى واشنطن منذ الكلام الذي سمعه من الرئيس الأميركي عن حزب الله، وازاء الكلام الذي يردده وزير الدولة السعودي ثائر السهبان عن ارهاب حزب الله وحزب الشيطان والذي يأتي في خانة استنهاض ولملمة الشظايا التي اصيب بها الفريق السياسي المؤيد لسياسة المملكة.
الواضح ان رئيس الحكومة يحاذر السقوط في الافخاخ وهو يحاول كما تقول اوساط سياسية تفادي الألغام التي زرعت في الطريق الممتدة بين السراي وبعبدا، فالتوافق يفرض نفسه بين بعبدا والسراي والتناغم موجود في كل الملفات السياسية حتى في تلك الملفات الساخنة والأدق تحت سقف التسوية الرئاسية التي تفترض التوافق في الحكم لمواجهة المخاطر المتربصة بالوضع اللبناني وأخطرها على الاطلاق موضوع الارهاب ومن بعده ملف النازحين السوريين، واذا كان رئيس الحكومة ساير بعبدا في كل الخطوات الإجرائية في معركة الارهاب منذ انطلاقة معركة فجر الجرود وصولاً الى التوقيفات التي ستشمل قيادات محسوبة على الطائفة السنية ثبت تورطها في ملف العسكريين الشهداء على غرار ابو طاقية ومن لف لفيفه، فان ملف النازحين السوريين يتطلب موقفاً من الحكومة على غرار الموقف الذي صدر في موضوع الارهاب عشية عملية فجر الجرود، وهذا الموقف لا يزال يشكل عقدة لدى رئيس الحكومة الذي يربط العودة برحيل النظام السوري. ولكن كما جرى تذليل عقد كثيرة بين بعبدا والسراي في قانون الانتخاب الذي وافق الحريري عليه بدون تردد مع انه يسبب له الاحراج في بيئته وقد يخسره الكثير من عديد كتلته النيابية فان رئيس الحكومة سيكون ملزماً بتقديم المزيد من التنازلات خصوصاً في ملف النازحين السوريين الذين يشكلون قنبلة موقوتة في الداخل اللبناني".